رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض


تتسارع التصريحات خلال الساعات القليلة الماضية حول إمكانية التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب في غزة, وهذه المرة التصريحات تأتي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه وهو الذي لطالما تفاخر رجل الصفقات, لكن الحقيقة على الأرض تقول أن ملف غزة أكثر تعقيدا وأن الحديث عن نهاية دائمة للحرب لا يزال سابقًا لأوانه.

الرئيس ترامب الذي يستقبل نتنياهو الاثنين القادم في البيت الأبيض للمرة الثالثة قال أنه سيكون حازماً جداً معه بغية التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة،, وأشار إلى أن نتنياهو أيضا يريد وقفاً للحرب! وهذا في رأيي تصريح تخطي كونه مغلوطا ليصبح مستفزا.


الولايات المتحدة سواء في فترة إدارة بايدن أو حتى بعدما عاد ترامب للبيت الأبيض كانت راعية لانتهاكات نتنياهو وداعمة وممولة لحرب الإبادة الجماعية في غزة, ومن ثم فالثقة في التصريحات الأمريكية غير متوفرو, و لو كانت ثمة نية هذه المرة لإبرام صفقة, فمما لا شك فيه أنها ستكون صفقة على المزاج الإسرائيلي, فليست هناك صدفة في السياسة, ولا نستبعد أن تكون هناك تفاهمات سرية بين واشنطن و تل أبيب, لإنهاء هذه الحرب, لكنها في الأخير ربما تكون نهاية على طريقة الأفلام الأمريكية التي ينتصر الشر فيها.

الولايات المتحدة تعلن الآن عن مقترح معدل للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يتضمن هدنة تصل إلى 60 يوما, كما تُبذل جهود لصياغة بند يمنح حماس ضمانات بعدم استئناف الحرب من قِبل إسرائيل، من دون أن يتضمّن إنهاء رسميا للحرب, وأتصور أنه رغم ما يقال عن أن حماس تبدي مرونة في الموقف الأخير لكنها لن تقبل فكرة عدم إنهاء الحرب رسميا بشكل دائم.

حتى لو تفاخر نتنياهو بتصفية قادة حماس وشل قوتها العسكرية, فالحقيقة التي ينكرها أن إسرائيل لم تحقق أيا من أهداف الحرب، التي أعلن عنها مساء السابع من أكتوبر 2023, الوضع في غزة معقد جدا ولا يشبه الوضع في لبنان ولا في إيران، حماس حركة تخوض حرب عصابات ويدعمها السكان وتحتجز مخطوفين وفكرة القضاء عليها كليا تبقى فكرة وهمية, ومن ثم فنتنياهو يعتبر البقاء في الحرب, بقاء سياسي له رغم كل الظروف, فهو عالق بين ضغوط الداخل الإسرائيلي والملاحقات القضائية التي تحاصره و بين ضغوط تحالفه اليميني المتطرف الذي يهدده دائما بالخروج من الحكومة وإسقاطها لو خرج من غزة, وزيرا الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش يعرقلان أي صفقة لتبادل الأسرى, فلديهما أجندة سياسية معادية لفكرة وجود دولة فلسطينية من الأساس ويعتبران إعادة احتلال غزة وتهويد القدس والضفة الغربية هدفا مشروعا.

السؤال: ما مدى جدية الإدارة الأمريكية في وقف هذه الحرب؟، ومن يضمن للفلسطينيين, أن لا يكون انخراط ترامب هذه المرة لدعم نتنياهو وإنقاذه مثلما فعل معه في حرب ال 12 يوم مع إيران, فالرئيس ترامب يبدو أنه يريد إنهاء الحرب في غزة، لكنه في الوقت ذاته يتجنب الضغط على نتنياهو المطلوب لـلمحكمة الجنائية الدولية, بل يدعمه في قضايا الفساد التي تطارده وذهب بعيدا في هذه المسألة, حين طالب بإسقاط محاكمته, واعتبرها أشبه بمطاردة الساحرات في تدخل واضح في شأن إسرائيلي داخلي من أجل عيون نتنياهو!.

في ظل التناقض بين الواقع والمعلن من قبل الإدارة الأمريكية, لا يمكننا نسيان مقترح الرئيس الأمريكي "ريفيرا الشرق الأوسط" الذي يقوم على تهجيرسكان غزة والاستيلاء عليها,لا أظن أن الرئيس ترامب نفسه قد نسيه.

تبقى رؤية إدارة الرئيس ترامب لمنطقة الشرق الأوسط، أسيرة مصالحها و تصوراتها البراجماتية وحامية لحليفتها إسرائيل مع التركيز على صفقات ظرفية, وتبقى فرص تحقق أي من سيناريوهات التسوية الدائمة مربوط بتطورات التفاعلات السياسية الداخلية.

أخيرا: حتى لا نكون متشائمين؛ هناك بالفعل احتمالات حقيقية لتحقيق اختراق قريب للموقف المتأزم منذ شهور وقد تصدر من واشنطن تصريحات رسمية عن استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة، والنقاشات تتركّز حالياً حول انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، والصياغات التي ستُقدَّم لحركة حماس بشأن إنهاء الحرب, لكن كل هذا حتى يتححق مرهون باستجابة نتنياهو لضغوط الرئيس ترامب, إن صح وجود ضغوط منه لإنهاء الحرب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة