نظرة
30 يونيو 2013 كانت لحظة فاصلة وقف فيها الشعب المصري أمام واحدة من أخطر المؤامرات التي استهدفت وجود الدولة المصرية وهويتها وتاريخها.
ففي هذا اليوم الخالد، قال الشعب كلمته، ليس ضد جماعة الإخوان فحسب، وإنما في وجه قوى إقليمية ودولية كبرى، أرادت أن تجعل من مصر حجر الزاوية في مشروع تفكيك الشرق الأوسط تحت لافتة "مشروع الشرق الأوسط الكبير".
لم يكن ما حدث في 30 يونيو مجرد مظاهرات غاضبة، بل كان تجسيدًا حقيقيًا لوحدة شعبية قلّ نظيرها في التاريخ الحديث.
خرج المصريون من كل فئاتهم، رجالًا ونساءً، مسلمين ومسيحيين، عمالًا وفلاحين، شيوخًا وشبابًا، رافعين علم مصر ورافضين أن تمس يد عابثة أمن واستقرار وطنهم.
ما تمر به مصر اليوم، وما كشفته السنوات الماضية من مخططات ومحاولات متكررة للنيل من الوطن، يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ثورة 30 يونيو لم تقف فقط في وجه الإخوان، بل واجهت أعتى وأخطر القوى العالمية، التي كانت تراهن على إسقاط مصر وإغراقها في صراعات أهلية وأزمات اقتصادية. ما كشفته الأحداث لاحقًا أن قوى عالمية وإقليمية كبرى وقفت خلف الإخوان، دعمتهم بالمال والإعلام والمواقف السياسية، أملاً في إسقاط الدولة.
لكن المصريين، بمزيج نادر من الوعي والصبر والوطنية، أفشلوا المخطط، وأثبتوا أن ما جمعه الله من وحدة بين أبناء هذا الشعب لا يستطيع أحد تفكيكه فهم فى رباط الى يوم الدين
الشعب المصري بوحدة أبنائه، وصلابة إرادته، ومعدنه الأصيل، صمد وتحمل، وأثبت أن الوطنية المصرية رابط لا يستطيع أحد أن يصل إليه أو يفكك عقده.
لقد أنعم الله على مصر بنعم لا تُقدّر بثمن: وحدة الشعب، وعقيدة وطنية راسخة، وجيش صلب حافظ على الأرض والعِرض.
وما جمعه الله لا يستطيع بشر أن يفرّقه، وما حفظه الله لا يقدر أحد أن يعبث به.
هذه مصر يا سادة، وطن التاريخ والحضارة، أرض الأنبياء والرسل، التي ذكرها الله في كتابه الكريم، وحفظها بحفظه عبر العصور.
في ذكرى ثورة 30 يونيو، لابد أن يدرك الجميع أن مصر أمانة في أعناق أبنائها، وأن الحفاظ عليها واجب مقدس.
هي ليست مجرد أرض وحدود، بل تاريخ وأجيال وأمل ومستقبل. لهذا، نقولها صريحة: "هذه مصر يا حضرات.. حافظوا عليها".