رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود

صدرت مؤخراً مذكرات كاتب السيناريو الراحل فيصل ندا عن هيئة الكتاب وهى مذكرات ضرورية لأنها تحفظ لصاحبها بعض الحقوق التي ضاعت في زحام السنين والأحداث، فهو يستحق لقب رائد كتابة المسلسلات التليفزيونية لأنه قام بكتابة سيناريو مسلسل "هارب من الأيام" للمخرج الكبير نور الدمرداش .. وهو أول مسلسل يقدمه التليفزيون لجمهوره عن قصة لثروت أباظة وكان مرشحاً للبطولة في البداية وحش الشاشة فريد شوقي، ولكنه خاف على نجوميته وحب الجمهور له ونصحه أصدقاؤه أن عمله بالتليفزيون سوف يؤثر على النجاح الهائل لأفلامه السينمائية واستجاب لهم، وقرر نور الدمرداش إسناد بطولة المسلسل إلى نجم المسرح عبد الله غيث وكان شاباً لا أحد يعرفه إلا رواد المسرح القومي.
كذلك كتب فيصل ندا سيناريو وحوار "خماسية الساقية" لوزير الثقافة الأسبق عبد المنعم الصاوى وهو أول مسلسل أجزاء أخرجه نور الدمرداش وكان الجزء الأول بعنوان "الضحية" ثم الجزء الثاني بعنوان "الرحيل" وحقق نجاحاً كبيراً من بطولة سميحة أيوب وملك الجمل ونجمة إبراهيم وعبد الغنى قمر وصلاح السعدني وزيزي مصطفي .. ثم يأخذ فيصل ندا خطوة أكبر عندما أقنع عميد المسرح يوسف وهبي ببطولة مسلسل "العبقري" مع المخرج سعيد عبادة والنجوم : محمود المليجى ومحمد رضا وعبد المنعم مدبولى والوجوه الجديدة : حسن مصطفى والسيد راضي وسعيد صالح وكان أول مسلسل كوميدي يتم عرضه في شهر رمضان ونقل وزير الإعلام د. عبد القادر حاتم لأسرة المسلسل إعجاب الرئيس عبد الناصر حتى أنه لا يخرج بعد الإفطار إلا بعد مشاهدة حلقة مسلسل العبقري مع أسرته.
كما أن للراحل فيصل ندا تجربة مع السينما الجماهيرية في عدد كبير من الأفلام مع المخرج حسام الدين مصطفى في سنوات الستينيات والسبعينيات، وكذلك في المسرح عندما كتب مسرحية "لمتزوجون" لثلاثي أضواء المسرح والتي حققت نجاحاً هائلاً مع سمير غانم وجورج سيدهم والنجمة الصاعدة شيرين في أول أدوارها على المسرح، وكان النجاح الساحق لمسرحية "المتزوجون" دافعاً لاتجاه فيصل ندا لشراء مسرح هدى شعراوى وتأسيس فرقة مسرحية خاصة به، ولكن المسرح كما هي العادة يعتمد في نجاحه على النجم الذي يقوم ببطولة الأعمال التي يقدمها مثل عادل إمام مع "الفنانين المتحدين" وسمير غانم مع "الثلاثي" ومحمد نجم وغيرهم، وقد كان المسرح الكوميدي منذ تأسيسه يعتمد على النجوم مثل نجيب الريحاني وعلى الكسار وإسماعيل ياسين، لكن فيصل ندا اختلف مع سمير غانم ثم عمل معه النجم يحيى الفخراني ووقعت بعض المشاكل الإدارية الخاصة بملكية المسرح حتى توقف عن العمل رغم حماس فيصل ندا الهائل لاستمرار الفرقة التي أراد لها تقديم نوعية مختلفة من الأعمال، فقد كان لديه طموح لا ينتهى من أجل إسعاد الجمهور لكنه فشل في قراءة الواقع الفنى والمسرحي في تلك المرحلة.
وفي النهاية فأن مذكرات فيصل ندا التي صدرت بعنوان "رحلتي مع الدراما ونجوم الفن" ألقت الضوء على رحلة إبداع واحد من عشاق المسرح والدراما في مصر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة