رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



أعتقد أن "الجيم" قد انتهى "Game Over" في الصراع بين إيران والكيان المدعوم بالأمريكان والحلفاء التابعين، وبغض النظر عن نتيجة الضربات المتبادلة والقاذفات المدمرة، والتصريحات البطولية من كل الأطراف، وأيا كانت حسابات المكاسب والخسائر لأي من اللاعبين الأساسيين في حلبة الصراع والتنافس، إلا أن الخاسر الأكبر بل الأوحد من وجهة نظري، هو نحن العرب والمسلمين!
فرغم الأزمات المتلاحقة والتهديدات الوجودية لأمتنا العربية والإسلامية، لم نستطع التوحد على موقف أو رأي واحد، وقد حذر ونبه لذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ سنوات ولكن لم يستجب أحد، وأخذت الجميع العزة بالإثم! فأصبح عدونا الأول يمرح ويعيث في الأرض فسادا وعدوانا، يدمر ويقتل ويشرد ويهجر، ويحتل مزيداً من الأراضي، ويتوسع شمالاً وغربا وشرقا، بلا قيود أو تخوف من ردة فعل أو حتى غضبة! طالما ضمن "الفيتو" الاستعماري الدولي والخنوع الإقليمي!
وأكثر المسائل والقضايا الإسلامية آلتي ستضرر هي القضية الفلسطينية، وسيزداد الوضع سوءا وتدهورا، بعد أن فقدت معظم، إن لم يكن كل، الأذرع الداعمة للمقاومة الفلسطينية التي باتت مكشوفة وحيدة في مواجهتها لعدوان غاشم واحتلال بغيض، تجاوز في غيه وعدوانه كل حدود الوحشية والهمجية، وفاقت جرائمه النازية فظائع المغول والتتار، حتى صارت أفعال النازية آلتي يدعون الاكتواء بنارها، رحيمة، مقارنة بما يرتكبونه!
لقد كانت الورقة الإيرانية آخر ما تبقى لنا من عناصر يمكن اللعب بها أو حتى مجرد "التهويش" باستخدامها في ساحة اللعب مع الكبار! لكن تبخر كل شيء ولم يبق لنا إلا إلقاء المزيد من المسئولية والحمل على الدولة الوحيدة التي تصدت بمفردها عبر العصور القديمة والحديثة لحملات الغزو والاستعمار للأمة العربية والإسلامية.
إن قدر مصر وقدرها يضعانها دوما في مقدمة المواجهة والتصدي للمخاطر التى تواجه العرب والمسلمين، والوضع الراهن يفرض على المصريين جميعا المزيد من المسئولية القومية والدينية، ما يدعونا لوجوب التسلح بالوعى والعلم والمعرفة.
"الوعي" بإمكاناتنا وقدراتنا البشرية والطبيعية التي حبانا الله تعالى بها، وكيف نستثمرها لأمن وطننا وأهله، وخدمة ديننا الحنيف، ثم الإنسانية جمعاء، وكذا الوعي بدورنا المجتمعي وتقوية جبهتنا الداخلية، والوقوف صفا واحدا خلف قيادتنا ونبذ الفرقة والاختلاف، أيا كانت دوافعه وأسبابه، فلا وقت لهذا الآن، لأن وحدتنا صارت واجب الوقت والوطن.
والأهم، وهو ما كشفه العدوان الإسرائيلي على إيران مؤخرا، تنقية جبهتنا الداخلية مما قد يكون اعتراها من خونة وعملاء أو حتى جبناء وانهزاميين، لأنهم هم "الطابور الخامس"، وهم أخطر من العدو الظاهر.
أما التسلح بالعلم والمعرفة، فهذا سلاح العصر الحديث الذي لا غنى عنه، فلن ننجح في أي مواجهة لنا مع عدونا ما لم نمتلك ناصية العلم والمعرفة الشاملة في كل مجالات الحياة.
وأنا على يقين من أن الدولة المصرية الحديثة، تضع كل هذه الأمور في حساباتها، بل إن استراتيجيتها تقوم بالأساس على هذه "البنية المعرفية الحديثة"، ونحمد الله سبحانه وتعالى أن وهب مصرنا الحبيبة قيادات وطنية، تؤمن بمكانتها ودورها الريادي، وتعمل بكل جد وإخلاص لـ"تحيا مصر" عزيزة، هامتها مرفوعة، خفاقة رايتها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة