كلام بحب
•• إنها الليالى العشر .. أفضل الأوقـات عند الله .. بها يوم هو خير ما طلعت عليه الشمس .. إنه يوم عرفة الذى يتوافد فيه ضيوف الرحمن الذين أتوا من كل فج عميق لأداء مناسك الحج وليشهدوا منافع لهم ويلبوا دعوة الله لمن اختارهم للقيام برحلة العمر التى يحلم بها كل مسلم .
لا تحزن إذا لم يكتب لك الحج هذا العام .. فأبواب الخير كلها أمامك فى هـذه الأيــام المباركة .. عليك بالصلاة والقيام وبر الوالدين وصلة الأرحام .. ولا تنسى الدعاء خاصة فى يوم عرفة حينما يتجلى الخالق على عباده وينزل إلى السماء الدنيا ويشهد ملائكته أنه قد غفر لمن أتوه شُعثاً غُبراً من الحجاج .. ولمن آمن وعمل صالحاً وتوجه إليه بالدعاء فهو السميع القريب مجيب الدعوات .
من فاز بالذهاب إلى الأراضى المقدسة عليه أن يعلم أنه ليس فى نزهة فالحج مشقة وكلما زادت يكون الثواب والعطاء .. وعليه ان يجتهد فى أداء المناسك ويبتعد عن الجدال وعن الرفث والفسوق .. فهو ضيف الرحمن يبغى منه الرحمة والغفران وأن يعود متخلصاً من ذنوبه كيوم ولدته أمه .. وفى سبيل ذلك تهون المشقة ويكون الالتزام .
علينا أن نحمد الله على كل النعم .. وأن يعرف الحجاج أن من سبقوهم منذ عشرات السنين كانوا يعانون فى الذهاب ويضربون أكباد الإبل لشهر أو أكثر حتى يصلوا إلى مكة و ينتقلون سيراً على الأقدام منها إلى منى وعرفات ثم يذهبون إلى المدينة المنورة بنفس الطريقة .. أما الآن فالرحلة فى الطائرة لا تزيد عن ساعتين وحتى من يسافرون براً أو بالبواخر فلا يعانون كثيراً .. وبدلا من قضاء شهر على الأقل فى الأراضى اًلحجازية فإن هناك الحج السريع فى 4 أيام لمن استطاع إليه سبيلا !! .
صحيح أن الحج باعتباره الركن الخامس للاسلام هو تجارة مع الله .. ولكن ليس معنى ذلك أن تتحول رحلات الحج فى بعض البلدان الإسلامية إلى « سلعة » ترهق ضيوف الرحمن .. وكذلك هناك بعض المطوفين والسائقين وشركات السياحة والفنادق فى أماكن المناسك لا هم لهم سوى التربح بأى وسيلة .. وكما نطالب الحجاج بالالتزام وعدم التفكير الا فى أداء المناسك .. فان هذه الجهات التى ذكرناها عليها ان تعلم « ان الحج ليس سلعة وان الحاج ليس زبوناً لابد من استنزاف أموالة » .. وهناك بالطبع من المطوفين والسائقين والشركات من يراعون الله ويعتبرون ان خدمة ضيوف الرحمن شرف ويكرمون وفادتهم .. ولابد ان نشيد بالجهد الذى تقوم به السلطات السعودية والكثير من أهل الخير بالمملكة الذين يقدمون المساعدات والمياه المثلجة والطعام لضيوف الرحمن .
ستبقى الأيام العشر الأولى من ذى الحجة أفضل أوقات العام .. فاغتنمها سواء كنت حاجاً أو لم توفق هذا العام .. فأمامك كل أبواب الخير .
***** *****
رفات « إيلى كوهين » فى دمشق .. و أرشيفه فى تل أبيب !!
•• حينما أعلنت إسرائيل عن استعادة أوراق وأرشيف ومتعلقات الجاسوس إيلى كوهين فإن بيان الموساد أوحى إلى العالم ان ذلك تم فى عملية استخباراتية خاصة .. ثم اتضح أن سوريا هي التي وافقت على تسليم الوثائق لتخفيف التوتر مع إسرائيل وإظهار حُسن النوايا للرئيس الأمريكي ترامب .. وأن الرئيس السوري الانتقالى أحمد الشرع هو من إعطى الموافقة مما مهدلمقابلتة مع الرئيس الأمريكى التى أدت لرفع العقوبات عن سوريا .
دائماً تحاول إسرائيل إظهار جهاز مخابراتها فى صـورة من يقوم بأعمال خارقة مع أن أغلب عمليات الموساد كانت فاشلة بما فيها قصة أشهر جواسيسها « إيلى كوهين » بدليل أنه تم اكتشافه واعدامه فى دمشق يوم 18 مايو 1965 الذى استعادوا متعلقاته بموافقة سورية فى نفس الشهر بعد 60 عاماً ولكنهم حتى الآن لم يتمكنوا من استعادة رفاته !! .
.. وكانت مؤسسة « دار التحرير » فى شهر مايو عام 2008 قد نشرت فى سلسلة « كتاب الجمهورية » كتاباً بعنوان « إيلى كوهين فى دمشق » بقلم عرفة عبده على عضو اتحاد الكتاب والمتخصص فى تاريخ اليهود فى مصر .. وتم من خلال الكتاب عرض بداية إيلى كوهين وعملية تجنيده وتدريبه وكيف قابل رفعت الجمال المعروف « برأفت الهجان » فى الاسكندرية فقد كان إيلى من أبوين سوريين من اليهود يعيشان فى الاسكندرية ولذلك تم رصده والقبض عليه أثناء العدوان الثلاثى على مصر وبعد الافـراج عنه هاجر لإسرائيل .. وكانوا يخططون لعودته إلى مصر مرة أخرى ولكنهم غيروا الخطة بارساله إلى سوريا بعد أن رتبوا له أورقاً تفيد بأنه مسلم اسمه « كامل أمين ثابت » وانه كان من المهاجرين فى الأرجنتين وعاد
ليعمل فى بلده سوريا .
توغل « إيلى » فى المجتمع الدمشقى وأصبح معروفاً وصديقاً لكبار التجار والمسئولين وبدأ فى ارسال رسائل تجسسية عن التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان وتسليح الجيش وغيرها .. والتحق « كامل أمين ثابت » بحزب البعث وأصبح نجم مجتمع ويقال إنه قد يصبح رئيس وزراء سوريا فى أحد الأيام حيث وثقت به القيادة السياسية وقتها خاصة الرئيس السورى أمين الحافظ !! .
.. ويحكي الكاتب عرفه عبده علي في «كتاب الجمهورية الذى خسرنا اصداراته» أن هناك روايات عن عملية اكتشاف كوهين والقبض عليه واعدامه في قلب دمشق عام 1965 .. الرواية الأولى : ان أحد ضباط المخابرات المصرية رأى صوره منشورة له مع قيادات سورية فتعرف عليه وأبلغ السلطات في دمشق .. والثانية أن السفارة الهندية في العاصمة السورية اشتكت أن هناك تشويشاً على رسائلها فتم تتبع المكان .. وكانت المفاجأة أنه جهاز إرسال في شقة كامل أمين ثابت عضو حزب البعث المقرب من القيادات العليا وتم العثور على رسائل يقوم ببثها إلى تل أبيب وظُبط متلبساً .. والأغلب ان الرواتين تزامنا فتم التأكد من خيانته .. وبذلك انتهت قصة أشهر جاسوس اسرائيلي يعتبرونه بطلاً ويتباهون بنجاح عمليته مع انه تم القبض عليه وإعدامه .. وظللت جثته معلقة في ساحة المرجه عدة ايام .. ورغم تسلم إسرائيل متعلقاتة لم يتم الأفصاح حتى الآن عن مكان رفاته .. ومن يدري ماذا يحمل المستقبل ؟! .
الخلاصة .. أنهم مهما أرعبونا بنجاح عمليات الموساد يجب ألا نخاف منهم .. بل على العكس علينا أن نفخر بأبطالنا وأجهزتنا ومخابراتنا ونجاح عملياتها .