عيون الشعب
انتفض حكام ورؤساء الدول الأوروبية وقبلهم امريكا طبعا .. لمقتل اثنان من الإسرائيليين امام متحف يهودى بواشنطن .. الاسبوع الماضى .. وتسابق هؤلاء الرؤساء فى إظهار مدى تأثرهم بهذا الحادث .. واعلان تعاطفهم مع إسرائيل .. وبدأنا نسمع كلمات وجمل تعكس مدى قوة انفعالهم .. مثل : صدمة .. جريمة قتل مروعة .. لا شئ يبرر العنف الغير مبرر .. فعل شنيع .. والاغرب من ذلك .. ظهور نغمة معاداة السامية بقوة مرة أخرى .. ولا ادرى هل نسى أو تناسى كل هؤلاء .. ما يشاهدونه كل دقيقة على شاشات التليفزيون أو المحمول .. من قتل وابادة وتجويع وحرمان من العلاج بهدم جميع المستشفيات .. وهذا العدد الضخم الذى قتلته إسرائيل والذى يصل عدده لأكثر من ٢٠٠ الف فلسطينى .. بالاضافة إلى هدم ٨٠ % من منازل غزه .. تصوروا .. دكتورة آلاء النجار.. وهى تقف فى مستشفى ناصر الحكومى بغزه .. تستقبل الجرحى والشهداء .. تفاجأ بجميع اولادها التسعة من الشهداء !! لقد هدموا المنزل فوق رؤوسهم .. لم نسمع تعليقا واحدا .. أو حتى جملة مواساة .. امام هذا الإجرام الإسرائيلي الذى لا مثيل له فى التاريخ .. تصوروا ١٩ شهرا من القتل والابادة والحصار ومنع وصول الطعام والدواء والوقود .. لابناء غزه .. ولا تتحرك مشاعر هؤلاء القادة والرؤساء .. هل الانسانية تتجزأ ؟ والأسوأ .. ان تستغل إسرائيل فرصة مقتل اثنين من الإسرائيليين .. ويخرج المجرم القاتل نتنياهو .. مهاجما الدول الأوروبية التى تعاطفت .. مجرد تعاطف مع ابناء غزه .. متهمهم .. اتهاما مباشرا بانهم يعملون على زيادة معدلات معاداة السامية ضد إسرائيل .. ذكرهم بالاسم : انجلترا وفرنسا وكندا .. وهم الذين اصدروا بيانا رسميا .. يطالبون إسرائيل بايقاف الحرب والسماح بدخول المساعدات من طعام ودواء ووقود لابناء غزه .. إسرائيل تستغل هذا الحادث لتحويل الانظار عما يحدث فى غزه .. وكارت ارهاب شديد .. لكل من يقف اويساند الحق الفلسطيني فى غزه .. فى الحياة .. الحياة فقط .. إسرائيل تتعمد قلب الحقائق وبث سموم الكراهية والحقد على كل ما هو عربى .. خاصة ابناء فلسطين .. لدرجة ان نتنياهو يعلن .. ان سبب تصاعد موجة معاداة السامية يرجع إلى خونة داخل إسرائيل .. مفجرا بذلك الخلاف بين اليمين واليسار فى إسرائيل .. نتنياهو يدرك جيدا .. انه هو نفسه من يشعل وقود كراهية اليهود .. لذلك يحاول بكل خبث وفجر ولى الحقائق .. الصاق التهمة بالآخرين .. ولا يعبأ بما يفعله هو من إجرام وابادة غير مسبوقة .. وصلت به البجاحة والتبجح باغفال كل ما يقوم به من إجرام .. مرتديا ثوب البراءة الزائف .. واضعا ماسك الخداع والكذب والتضليل .. انه فنان قدير فى التهرب من المسئولية .. ليس نتنياهو وحده .. انما يوجد ايضا شريكه فى القتل .. ترامب .. الذى اصدر قرار .. بمنع جامعة هارفارد الأمريكية من قبول طلبة اجانب وايقاف التحويل الحكومى .. لماذا ؟ لأن هؤلاء الطلبة يخرجون فى مظاهرات داعمة للحق الفلسطيني رافضة للابادة والقسوة الإسرائيلية .. ولأن الجامعة رفضت فصل هؤلاء الطلبة .. ماذا يا عم ترامب ؟ هل يتفق مع امريكا .. التى نصبت نفسها المسئول الأول عن حرية الرأى وحقوق الانسان فى العالم .. هل معقول يحرم من التعليم كل من يخرج معبرا عن رأيه متعاطفا مع شعب غزه المقهور .. المظلوم .. اننى ارفض قتل مدنيين أبرياء مهما كانت جنسياتهم .. حتى لو كانوا من اليهود .. وفى نفس الوقت ارفض هذا الازدواج العلنى فى التعامل غير العادل وغير النظيف وغير المعقول والمفضوح .. وايضا غير المقبول بين ما هو فلسطينى وآخر إسرائيلي .. فالانسانية لا تعرف التفرقة .. وان الحق والعدل شيمة الرجال العظماء .. اما الانحياز الأعمى والغاء العقل والتغاضى عن الدماء والتجويع والابادة والهدم والدمار .. فهى لناس .. مريضة .. سيئة .. تعشق الظلم والطغيان .. لا تعرف الرحمة .. قلوبها من حجر .. هدفها الوحيد .. القتل والتخريب وطرد السكان من ارضهم .. من اجل الاستيلاء على مزيد من الاراضى .. اقول لهؤلاء .. الا تخجلون من أنفسكم .. نعم لقد ماتت ضمائركم .. اقول أين حمرة الخجل ؟ اللهم عليك باليهود الملاعين ومن معهم .. اللهم نصرك الذى وعدت .