نظرة
في الوقت الذي يحتاج فيه المجتمع إلى معلومات دقيقة وموثوقة، تزايدت ظاهرة الإعلام غير المهني وانتشار منتحلي صفة الصحفيين والإعلاميين. هؤلاء الذين لا يمتلكون الخبرة المهنية، لكنهم يتصدرون المشهد الإعلامي، يساهمون بشكل كبير في صناعة الأزمات بدلاً من حلها.
قد يعتقد البعض أن كل شخص يمتلك جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي يمكنه أن يكون "صحفيًا"، لكن هذا الفهم السطحي يقود إلى مخاطر كبيرة. الإعلام غير المهني أصبح ظاهرة تهدد مصداقية الأخبار، حيث يقوم أفراد أو جماعات غير مؤهلين بنقل معلومات غير دقيقة أو حتى مغلوطة. بل إن بعضهم يبتكرون أخبارًا قد تكون بعيدة عن الحقيقة بهدف جذب الانتباه أو تحقيق مكاسب شخصية.
عندما يكون الشخص الذي ينقل الخبر ليس لديه الخبرة المهنية أو التدريب على كيفية معالجة الأخبار وتقديمها للجمهور بشكل موضوعي، فإنه قد يساهم بشكل مباشر في نشر الشائعات أو الأخبار المضللة، مما يؤدي إلى زيادة التوتر وتعميق الأزمات.
تزايدت في السنوات الأخيرة ظاهرة منتحلي صفة الصحفيين والإعلاميين. هؤلاء الأشخاص ليس لديهم أي تدريب رسمي في مجال الصحافة أو الإعلام، لكنهم يروجون لأنفسهم كصحفيين أو معدين للأخبار على منصات السوشيال ميديا. بفضل الوصول السهل إلى منصات مثل تويتر وفيسبوك، يستطيع هؤلاء الأفراد نشر أخبار أو تصريحات قد تكون غير دقيقة، بل وأحيانًا مثيرة للجدل، بهدف زيادة التفاعل أو جذب المتابعين.
للأسف، أصبحت هذه الأصوات غير المهنية في بعض الأحيان،باسلوبهم الاستفزازي من الأدوات الرئيسية في صناعة الأزمات الاجتماعية والسياسية.
عندما يتصدر منتحلو صفة الصحفيين المشهد الإعلامي، فإن المتابعين والجمهور يكونون عرضة للمعلومات غير الدقيقة التي يتم تداولها بسرعة. مع غياب التحقق من المصادر و عدم الالتزام بالمعايير المهنية، يتم تداول المعلومات بشكل عشوائي، مما يساهم في تصعيد الأزمات بدلاً من حلها. كما أن الجمهور قد يصاب بالارتباك في معرفة من يمكن أن يثق في كلامه ومن يجب أن يتجنبه.
من خلال الاستفزاز المتعمد أو نشر الأخبار المثيرة للجدل، يصبح هؤلاء الأفراد محركين أساسيين للأزمات التي تتصاعد في وسائل الإعلام والمجتمع. في بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى الفتن أو حتى العنف في بعض المناطق.
لكي يكون الإعلام أداة فعّالة في حل الأزمات بدلاً من صناعتها، يجب أن يتمتع العاملون في هذا المجال بـ المهنية و الخبرة اللازمة للتعامل مع الأخبار بشكل مسؤول. الإعلاميون المحترفون، الذين يمتلكون مهارات التحقق من المصادر و فهم السياق، هم الذين يجب أن يكونوا في طليعة المشهد الإعلامي. فهم على كفاءة من فهم و تميز و لديهم من التدابير الصارمة لمكافحة الأخبار الزائفة والتصريحات المضللة.
إن الإعلام، خاصة في العصر الرقمي، له دور كبير في تشكيل الوعي المجتمعي وإدارة الأزمات. لكن مع ازدياد ظاهرة الإعلاميين غير المهنيين ومنتحلي صفة الصحفيين، أصبح من الضروري تنظيم هذا المجال لضمان تقديم معلومات دقيقة وموثوقة. يجب أن يدرك الجميع أن الإعلامي المحترف لا يقتصر دوره على نقل الخبر فقط، بل يمتد إلى تحليل المعلومات وتقديمها بطريقة تؤثر إيجابيًا على المجتمع، دون أن يكون جزءًا من صناعة الأزمات التي تزيد من الفوضى والقلق.
بينما تُعتبر حرية التعبير حقاً فإن احتراف الإعلام دون مؤهلات يمثل جريمة ضد المجتمع. حان الوقت لمواجهة هذه الظاهرة قبل أن تتحول منصات التواصل إلى ساحات للفوضى تفتقر لأبسط معايير المصداقية. السؤال الذي يطرح نفسه: هل نستطيع إنقاذ الإعلام قبل فوات الأوان؟