عيون الشعب
اعشق القراءة .. وامتلاك الكتب .. اعيش المتعة وانا اقرأ كل ما تصل اليه يدى .. أجمل الأوقات واحلاها .. التى اقضيها بين كتبى .. مكتبتى اغلى ما املك .. شعرت بفرحة غير عادية باحتفال العالم كله بالكتاب .. وتحديدا يوم ٢٣ ابريل من كل عام .. ليكون يوم الكتاب .. وهو اليوم الذى حددته منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة .. وتوقفت امام تحديد هذا اليوم واختياره .. قالت اليونسكو ان هذا اليوم هو يوم وفاة الكاتب الإنجليزى الكبير وليام شكسبير الذى توفى ٢٣ ابريل سنة ١٦١٦ .. وهو من مواليد سنة ١٥٦٤ .. كواحد من اعظم ادباء العالم .. وله ٣٤ مسرحية شعرية .. ولدينا العبقري المبدع د. جمال حمدان .. الذى توفى أو اغتيل فى ١٧ ابريل ١٩٩٣ .. ويوجد تشابه كبير بين العملاقين حمدان وشكسبير .. فجمال حمدان تغلغل داخل الشخصية اليهودية .. وبالرغم من ان مشروع د. جمال حمدان محوره مصر .. فان للقضية الفلسطينية أهمية خاصة لديه .. وبالتالى اليهود باعتبارهم المادة البشرية الوافدة الى فلسطين .. قدم لنا جمال حمدان كتابه : اليهود .. الذى كتبه فى منتصف الستينات .. وكتب مقدمته المفكر الكبير الاستاذ الدكتور عبدالوهاب المسيرى .. تصوروا كتاب بقلم جمال حمدان .. ومقدمته بقلم عبدالوهاب المسيرى .. كيف يكون محتواه .. يقول المسيرى .. ان هدف جمال حمدان .. هو الوصول إلى الحقيقة .. وكيف يمكن تحويل الحقيقة الى عدل .. ويقول المسيرى .. ان جمال حمدان فى كتاباته .. مثقف مصرى .. صاحب موقف .. لا يكتب الا انطلاقا من لحظة معاناه .. لحظة كاشفة .. فجمال حمدان صاحب فكر .. وليس ناقلا للافكار .. ولعل اهم ما يميز جمال حمدان .. ما قدمه لنا من رؤية متكاملة وحية بإعادة تعريفنا بعلم الجغرافيا .. وهو ما يعنى بأن جمال حمدان اعاد صياغة حدود العلم نفسه .. مؤكدا ان قمة علم الجغرافيا .. هو التعرف على شخصية الأقاليم .. التى تعكس روح المكان .. لتستشف عبقريته الذاتية .. التى تحدد شخصيته الكاملة .. جمال حمدان يقدم لنا بداية تاريخ هجرة اليهود الى فلسطين .. وان امريكا وإسرائيل .. تضمان الغالبية الساحقة من يهود العالم بنسبة ٧٥ % .. ولا يزيد اليهود على نصف مليون .. الا فى دولة واحدة هى فرنسا .. ونصف مليون فى روسيا .. ويوجد مائة ألف فى افريقيا والبرازيل .. والمجر بها ٥٦ الفا .. والمكسيك ٤٠ الفا .. وفى بلجيكا يوجد ٣٥ الفا .. وفى إيطاليا ٣١ الفا .. وفى رومانيا ١٦ الفا .. وفى الهند ٤ آلاف يهوديا .. وفى اليونان ٤ آلاف .. وكانت البداية فى عصر النهضة .. حيث طردت اسبانيا والبرتغال اليهود من اراضيها .. اما هولندا وإنجلترا فقد فتحتا أبوابهما لهجرة اليهود .. لحاجتهما للايدى العاملة .. وكانت بداية هجرة اليهود الى فلسطين فى عام ١٩٢٣ بعدد ٨ آلاف يهوديا .. ثم قفز العدد الى ١٣ الفا فى عام ١٩٢٤ .. وهنا ظهرت العقيدة الصهيونية بتوطين اليهود فى فلسطين .. وقد هاجر ٢٥٠ الفا اى ٤٦ % من اليهود الى فلسطين بسبب سياسة إغلاق الأبواب امام الهجرة .. وفى عام ١٩٤٨ هاجر ٣٠٠ الف يهودى الى فلسطين .. حيث منحت الحكومة البريطانية ( الانتداب ) ابواب فلسطين للهجرة الاستيطانية .. بينما اغلقت غالبية دول العالم أبوابها امام الهجرة اليهودية .. يقول لنا جمال حمدان .. ان ما يجرى حاليا .. ليس اعترافا قائما على اسس تاريخية او وعودا توراتية أو اوامر ربانية .. وان اليهود ليسوا شعبا واحدا .. انما هو اعتراف بواقع سياسى فرضته موازين قوى اقليمية وعالمية .. اما وليام شكسبير .. فقد تغلغل داخل النفس البشرية .. وكشف لنا الصفات الانسانية .. مثل الخيانة التى جسدها فى أقرب الأصدقاء .. عندما خان القائد العسكرى بروتس .. الملك يوليوس قيصر .. وطعنه الطعنة الأخيرة .. التى نطق بعدها الملك بعبارته البليغة حتى انت يا بروتس .. وفى مسرحية هاملت .. جسد شكسبير التردد .. على لسان هاملت اكون او لا أكون. .. كما جسد شكسبير الصراع بين الخير والشر فى مسرحية عطيل .. وسوف تبقى مسرحياته .. روميو وجوليت _ تاجر البندقية _ ترويض النمرة الحسناء _ الملك لير _ ماكبث _ انطونيو وكليوباترا _ العاصفة _ هنرى الثامن _ جهد الحب الضائع _ وغيرهم طبعا .. من اعظم مسرحيات الادب العالمى .. ولعل سر خلود أعمال شكسبير من القرن الخامس عشر حتى اليوم .. وتدريسها بكليات ومعاهد الأدب .. هو كشفه لصفات النفس البشرية .. وهى الصفات التى لا تتغير داخل الانسان مدى الحياة .. بقى ان اقول ان جمال حمدان ووليام شكسبير .. فى وجداننا مدى الحياة .. بما قدماه من إبداع للوصول إلى الحقيقة .. والحقيقة فقط.