رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

القضايا الأفريقية حاضرة فى كل لقاءات الرئيس السيسى، إيمانا بأهمية واستراتيجية الدائرة الأفريقية، في السياسة الخارجية للدولة المصرية وقد ظهر هذا بوضوح خلال لقائه الأسبوع الماضي مع رئيس جمهورية أنجولا «جواو لورينسو»، الرئيس الحالى للاتحاد الأفريقى، وكما يشير البيان الختامي للزيارة فانه تم الاتفاق علي ضرورة الحفاظ على المواقف الأفريقية الموحدة، إزاء مختلف القضايا الدولية، وضمان التمثيل العادل لأفريقيا فى المؤسسات الدولية، لا سيما فى إطار جهود إصلاح وتوسيع مجلس الأمن الدولي،وكذلك أهمية الإسراع بعملية الإصلاح المؤسسى للاتحاد الأفريقى، كما حرص الرئيس السيسي علي التأكيد علي استعداد مصر لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة للأشقاء فى أنجولا فى مجالات تنمية وبناء القدرات فى قطاعات متعددة؛ منها الشرطة، والدفاع، والصحة، والإعلام، والسياحة، والزراعة، ومكافحة الفساد، والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى دعم تطوير مؤسسات الدولة، كما أشار السيسي الي امكانية التعاون بين البلدين، فى إطار مشروع ممر «لوبيتو» الاستراتيجى الذى يمثل محورا واعدا للتنمية فى القارة، وركيزة أساسية للتعاون المشترك، فى قطاعات التعدين والطاقة والبنية التحتية، بما يعود بالنفع على الدول والشعوب،

هنا لابد من الدخول في تفاصيل هذا الممر لكي نوضح كيفية تحركات القيادة السياسية تجاه إفريقيا ،وتعزيز الوجود المصري داخل أقاليم القارة الإفريقية الخمسة ،حيث يعتبر مشروع الممر من اهم الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية لتعزيز نفوذها في القارة الأفريقية،-منذ حكم بايدن-حيث تواجه منافسة شرسة على النفوذ مع الصين.

"ممر لوبيتو "يقطع مسافة 1300 كم من ميناء لوبيتو بأنجولا على ساحل المحيط الأطلسي متجها شرقاً عبر أنجولا إلى الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، وعلى مسافة قريبة من الحدود الزامبية، ويشمل المشروع بناء نحو 800 كم من خطوط السكك الحديدية بالإضافة إلى تحديث 500 كم من مسارات السكك الحديدية القائمة وإجراء تحسينات في ميناء لوبيتو.

ويربط الممر بين ثلاث دول أفريقية غنية بالمعادن الحرجة (Critical minerals) اللازمة لتكنولوجيا الطاقة النظيفة، إذ تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا أكبر منتجين للنحاس في أفريقيا، كما تمتلك أنجولا احتياطيات لعدد من المعادن الحرجة، وكذلك تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للكوبالت في العالم (حوالي 50٪ من الإنتاج العالمي). ومن المتوقع أن يكتمل المشروع في شكله النهائي في غضون خمس سنوات بحيث يكون قادراً على نقل بضائع بحجم 5 ملايين طن سنوياً.
و كان قد تم تقليص استخدامه بسبب الأضرار التي لحقت به خلال الحرب الأهلية في أنغولا،وفي عام 2015 تمت إعادة تأهيله بموجب اتفاق مع الصين بقيمة ملياري دولار ،وبسبب الأخطاء" الكبيرة في المشروع عند تنفيذ الصين له، تم الاستغناء عن خدمات الصين ،وذهب تطوير المشروع لكونستريوم أوروبي تدعمه الولايات المتحدة، ومنح التحالف هذا الامتياز لمدة 30 عاما.
واهميه مشروع الممر انه يربط بين زامبيا غير الساحلية، وجمهورية الكونغو الديموقراطية الغنية بالموارد، بميناء لوبيتو الأنجولي المطل على المحيط الأطلسي، وبالتالي تسهيل نقل المواد الخام الاستراتيجية مثل النحاس والكوبالت، مع تنمية التبادلات الزراعية والتجارية بشكل عام،ومن المفترض أن يتيح "ممر لوبيتو" تقليص الوقت الذي يستغرقه نقل المعادن بشكل كبير، من 45 يوما برا إلى ما بين 40 و50 ساعة بالقطار.
ايضا يربط الممر بين جنوب ووسط أفريقيا، ويوفر الوصول إلى شرق أفريقيا ومسارًا إلى المحيط الأطلسي ،كما يأتي في إطار "شراكة البنية التحتية والاستثمار العالميين"، وهي مبادرة أميركية تهدف إلى تحدي مبادرة الحزام والطريق الصينية-كما يشير المراقبون-

ايضا يوفر طريقة نقل أكثر كفاءة للأشخاص والمواد بين مدينة لوبيتو الساحلية في أنغولا، والمناطق الغنية بالمعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية وحزام النحاس في زامبيا،حيث يمتد بالفعل بمنطقة غنية بالمعادن، خاصة معدن الكوبالت في جمهورية الكونغو، التي تنتج نحو 70 في المئة منه عالميا"ونقل المعادن يمثل أهمية بالغة لواشنطن، مع توجهها نحو الطاقة الخضراء"،كما يساهم في تأمين إمدادات المعادن الحرجة غير المرتبطة بالصين.

خارج النص:

بدأت الدولة المصرية منذ فترة في تنفيذ طريق الربط البرى بين مصر وليبيا وتشاد باعتباره شريانا حيويًّا للتجارة والتنمية، ويسهم فى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول الثلاث، وتحويل تشاد إلى مركز تجارى محورى يربط بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي حيث تنفذ مصر طريق دولى بطول 1.7 ألف كم بالتعاون مع دولتى ليبيا وتشاد، ليكون طريق ربط بين الدول الثلاث لتعظيم حركة التبادل التجارى بين الدول الثلاث، حيث يمر الطريق فى مصر بطول 400 كم وفى ليبيا بطول 390 كم وفى دولة تشاد بطول 930 كم، ويجرى الآن تنفيذه علي ثلاث مراحل ،كل ما علينا ان نربط هذا بذاك لتعرف مستقبل مصر في إفريقيا.

بقلم :

عصام الشيخ

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة