لحظة تمرد :
أمس احتفلنا بعرق "الشقيانين" .. بأدوات الكفاية من العوز والإحتياج .. بأهم أدوات التقدم .. بعيد العمال .. وما أحوجنا للإحتفال بقيمة العمل ونرفع القبعة لعمالنا .. ومعنا يحتفل بهذا العيد فى الأول من مايو كل عام عمال 107 دول حول العالم تمثل ما لا يقل عن 67 % من سكان الكرة الأرضية.
ومن الغريب أن ميلاد هذا العيد كان فى أعتى معاقل الرأسمالية ، أقصد الولايات المتحدة وبالتحديد ولاية شيكاغو حين رفض العمال سيطرة رأس المال و"مص" عرقهم واستغلال قوتهم طوال اليوم وطالبوا بما نسير عليه اليوم، وهو ثمرة مطالبهم بألا تزيد ساعات العمل عن 8 ساعات يوميا ..المهم أننا الأن فى أشد الإحتياج للإحتفال بالعمل والعمال فى آن واحد.
• فى البداية علينا أن نعيد الإعتبار لأهمية وقيمة العمل الحقيقى بعيدا عما تم ترويجه منذ سنوات بأن المهم هو الكسب ، وليس مهم الطريقة أوالكيفية ، حتى لو من بيع الهواء وتعبئة الشمس فى زجاجات، لأن الأمر ببساطة لن يحدث تقدم الا بالعمل الحقيقى ، ولن نجد لنا مكانا فى العالم الا بقدر ما ننتج ونضيف للفكر والعلم.
و الرهان الكبير يكون على العامل المصرى ، ومن يراهن عليه هو الفائز ، لماذا ؟ ... الإجابة بسيطة كم من تحديات ومهام مستحيلة نفذها العامل بل الانسان المصرى بدقة وفى وقت قياسي ومازال ..!
لنضرب بعض الأمثلة التى تؤكد ما نقول :
• فى الماضى القريب حفر الفلاحون المصريون قناة السويس بالفأس و"الغلق " (المقطف ) فى سنوات وكان الثمن أكثر من 100 الف شهيد ...ومنذ سنوات قليلة حفر المصريون بالتكنولوجيا الحديثة التفريعة الثانية لقناة السويس فى عام واحد ودون شهداء
• فى الماضى القريب أنشأنا السد العالى بعد مواجهة مع أكبر امبراطوريات العصر الحديث أمريكا وبريطانيا وفرنسا وذيلهم إسرائيل ، ونجحنا وغير السد العالى شكل الحياة فى مصر فى الزراعة والصناعة والطاقة ..الخ ..
واليوم نقيم مايفوق السد العالى فى الطاقة ، أقصد محطات الضبعة النووية ، والتى ستغير ايضا شكل الحياة فى مصر ، بالاضافة الى الطاقة سندخل بإذن الله الى عصر الأستخدمات السلمية للطاقة النووية فى الزراعة والصناعة والطب ... الخ
• منذ سنوات قليلة أرتدت مصر ثوبا اضافيا ، نعم هى المعروفة لسنوات بانها البلد الزراعي بل وسلة غذاء العالم فى فترة من الفترات ، لكنها أرتدت رداء الصناعة مع قدراتها الزراعية لتكون من قلاع الصناعة فى الغزل والنسيج والحديد والصلب والالومنيوم وحتى المراجل البخارية ..واليوم نبدأ من جديد فى اعادة هذه القلاع من جديد
• ومنذ سنوات قليلة بدأنا بالمدن الجديدة على استحياء، واليوم أنتشرت امتدادت لهذه المدن القديمة تفوق الأصل ومدن اخرى جديدة بطول وعرض البلاد ، أزالت كل الشوائب التى كانت تشوه إنسانيتنا جميعا
• ومنذ سنوات قليلة حلمنا بعاصمة جديدة ، ونام الحلم فى الادراج سنوات ، واليوم أستيقط الحلم النائم وظهر للوجود فى العاصمة الادارية الجديدة
• الأمثلة كثيرة وكلها تؤكد عبقرية وقدرة الانسان المصرى عامة والعامل المصرى على وجه الخصوص وهو البطل فى كل هذه المشروعات ..هو العامل الذى نحتفل به ، وقيمة العمل الذى نحتفل بها اليوم
و على فكرة أهمية المشروعات التى حدثت مؤخرا فضلا عن أهميتها الاستراتيجية تكمن فى إنها جاءت فى ظل تحديات ومؤامرات حاولت العصف بكيان الدولة المصرية كلها ، لذلك يكون لهذا التحدى أهميته وعظمته فى انك تحلم وتبنى وسط اخطار تتعلق بالوجود وبالمصير .. هذا من جهة
ومن جهة ثانية لولا هذه المشروعات وما أستوعبته ومازالت من عمالة ، لكنا الآن غرقى فى طوفان البطالة الكاسح وما يتبعه من جرائم ومشاكل اجتماعية واقتصادية تهدد كيان الدولة بأكملها ، لذلك يكون التقدير كبير للنجاح فى هذا المجال الذى يتم في ظروف استثنائية والفضل لله اولا وقيادة وارادة ممثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى وقوة ممثلة فى جيش وطنى وشرطة باسلة دفعت من الارواح والدماء الكثير ضد مؤامرات الخارج، وسواعد ممثلة فى عمال مصر الذى كان يشيدون فى الداخل فى ذات الوقت .
المهم أيضا ان عيد العمال يأتى هذا العام مع ميلاد قانون جديد للعمل بعد أن ظل فى مجلس النواب أكثر من 8 أعوام والهدف منه الإلتزام بمعايير العمل الدولية فى تحقيق التوازن والعدالة في علاقات العمل بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال ، وهما "طرفي الإنتاج" ، حيث لا تقدم بالتنافر بينهما ، ومن جهة ثانية خلق بيئة جاذبة للاستثمار ومستوعبا أنماط العمل الجديد والعمل عن بعد ، ومن خلال أرضية مرنة تضمن تنفيذه لفترة طويلة لمراعاته التحديات المتجددة لبيئة العمل من جهة ثالثة ..
والمهم فى هذا الصدد بدء وزارة العمل ووزيرها النشط محمد جبران فى الاعداد للعديد من الفاعليات المتخصصة والجماهيرية لشرح مزايا القانون الجديد لجميع افراد الشعب مع كل قضايا العمل والإنتاج وكانت البداية منذ أيام ببدء اجتماعات المجلس الأعلى للتشاور اللإجتماعى فى مجال العمل الذى سيجتمع شهريا لبحث كل قضايا العمل والإنتاج و يرفع تقريرا دوريا لرئيس الوزارء كل ثلاثة شهور .
• كل سنة ومصر طيبة وشعبها ورئيسها وجيشها عمالها طيبون .
[email protected]