كلام بحب
•• غـداً الجمعة .. تجرى انتخابات التجديد النصفى لمجلس نقابة الصحفيين واختيار النقيب الذى يقود خلال العامين القادمين النقابة التى احتفلت فى 31 مارس الماضى بمرور 84 عاماً على إنشائها لتتحول من يومها إلى أهم منبر وقلعة للحريات فى مصر.
يتنافس 8 مرشحين على منصب النقيب بينهم سيدة واحــدة .. ويتم اختيار 6 أعضاء للمجلس من بين 42 مرشحاً ومرشحة .. ولأنهم زملاء أعزاء فنتمنى التوفيق لجميع المرشحين الذين تقدموا لنيل ثقة الجمعية العمومية .. والمطلوب من كل صحفى وصحفية أن ُيحسن الاختيار .. لأن المهام الملقاة على عاتق الناجحين صعبة والأعباء ثقيلة ومشاكل المهنة متراكمة وكثيرة .. والصحافة الورقية تمر بأزمة حقيقية وأحوال أبناء المهنة لا تسر ومعظم الشباب يعانون .. وهذا يستدعى ان يكون المجلس ونقيبه أقوياء ويسود بينهم التفاهم حتى يمكنهم التصدى للمشاكل التى تواجه الصحافة ومناقشة هموم المهنة وكيفية إخراجها من أزمتها .. والأهم تحسين أوضاع العاملين فى بلاط صاحبة الجلالة .
منذ ان انتقل مقر نقابة الصحفيين إلى شارع عبدالخالق ثروت عام 1949 شكلت النقابة مع نادى القضاة ونقابة المحامين مثلث الدفاع عن الحريات وأصبحت « حصن الأمان » للباحثين عن العدالة والمساواة وحقوق الإنسان .. لذلك عندما تمر الصحافة الورقية بأزمة فإن القلق لا يسود من ينتمون إليها فقط .. ولكنه أمر يهم جميع المهتمين بالشأن العام وحب الوطن وكل الباحثين عن الحقيقة ومن يحرصون على تداول المعلومات الدقيقة لأن الصحافة هى مرآة المجتمع وصوت الجماهير ومنبر المستضعفين ودفتر أحوال الوطن والملاذ الأخير لكل أبناء الشعب .
.. ولأن الدراسات الاجتماعية الحديثة تؤكد ان الروائح والألوان والأماكن المألوفة تثير الذكريات .. فكلما عاد موعد الانتخابات ودخلت إلى مبنى النقابة .. فإن عبق المكان وجدرانه وقاعاته تحفز الذاكرة والعودة إلى الماضى وإلى أيام الخطوات الأولى فى بلاط صاحبة الجلالة فى المبنى القديم « قبل هدمه وبناء الموجود حاليا ».. حيث كانت حديقته ملتقى « عُشاق البحث عن المتاعب » وكان أشهى كوب عصير ليمون مُثلج تشربه فيها مع الأصدقاء من الصحف والمجلات بالمؤسسات القومية فلم تكن الصحافة الحزبية ولا الخاصة قد نشأت بعد .. وأزعم ان غالبية أو كل أعضاء النقابة كانوا يعرفون بعضهم لأن عدد الصحفيين وقتها لم يكن يزيد على 2500 زميل وزميلة حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي !! .
كنا يوم الانتخابات نذهب مبكرا ونجلس فى الحديقة نتحدث عن هموم المهنة وتطلعات الشباب وأمنياتنا للمستقبل .. ويتباهى كل زميل وزميلة بصحيفته أو مجلته .. ونتفاخر بالأساتذة والرواد الذين يزينون مطبوعاتنا بمقالاتهم التى تعلمنا منها ومنهم .. وكان كل شخص يعلن عمن يؤيده فى الانتخابات على الملأ بعفوية ودون خوف .. فلم تكن هناك نعرة التعصب التى أصابت المجتمع فى مختلف المجالات وفرقت بين أبناء المهنة وزرعت الحقد والتباغض بدلا من التنافس الشريف !! .
كان أبناء كل مؤسسة يعرفون قدر « الكبار » فى المؤسسات الأخرى ويقرأون لهم ولا يخجلون من إظهار اعجابهم بما يكتبونه .. ويثنون على الحوارات والتحقيقات المتميزة فى جريدة غير التى يعملون بها .. فلماذا تبدل الحال وأصبح كل صحفى متحيزاً إلى جريدته أو مؤسسته فقط دون موضوعية .. ولماذا وصل تصنيف وتقسيم المؤسسات إلى « شمال غنية » يحسدهم أبناء « الجنوب » الذين بالكاد يحصلون على الكفاف مع إنهم يؤدون نفس العمل ويعملون فى المؤسسات القومية التى يملكها الشعب .. فلماذا التفرقة فى الرواتب بين مؤسسات « الشمال والجنوب » كما يطلقون عليها .. وهذا دور مهم للنقابة بالتعلاون مع الهيئة الوطنية ؟! .
توجد هموم للعاملين فى بعض الصحف الخاصة والحزبية منها استغلال الصحفيين وعدم منحهم رواتب اعتماداً على بدل التكنولوجيا الذى يحصلون عليه من النقابة .. وأشياء أخرى لا يمكن الافصاح عنها من صور الاستغلال وليس هنا مكانها ولكن بالتأكيد يعلمها كل مرشح على منصب النقيب وسمع عنها أثناء جولاتة الانتخابية .. لذلك فان الزملاء فى الصحف الخاصة معاناتهم أشد .. كما ان عدداً من تلك الصحف أغلقت أبوابها فأصبح العاملون بها مجرد لاجئين فى النقابة .. فأين اللائحة المالية التى نسمع عنها من عشرات السنين والتى تحفظ للصحفى كرامته وتعينه على أداء وظيفته ليكون بحق الضمير الحى لأمته سواء أكان يعمل فى جريدة قومية او حزبية او خاصة ؟! .
أمام النقيب المنتخب ومجلسه بعد التجديد ملفات صعبة تحتاج إلى حكمة فى التعامل والبدء فوراً فى خطة لانقاد المهنة ووضع خارطة طريق للنهوض بالصناعة حيث لا تتوقف الأزمة على انتشار وسائل التواصل الاجتماعى والفضائيات والصحافة الإلكترونية التى تنقل الأخبار والأحداث لحظة بلحظة وقت وقوعها على الهواء مباشرة ..ولكن هناك أيضاً العديد من الاسباب منها ارتفاع أسعار الخامات والورق والأحبار ومستلزمات الطباعة .. اضافة الى قله الموارد خاصة بعد ان اتجهت الاعلانات الى المواقع الالكترونية و الأوت دور .. ولا أدرى لماذا لا نطالب باهتمام الدولة بصناعة الصحافة والإعـلام ومعاملة مؤسساتها مثل باقى مجالات الصناعة والتجارة والسياحة الذين توفر لهم الحكومة قروضاً بفوائد ميسرة لا تزيد على 5 ٪ لمساعدتهم بينما إذا اقترضت المؤسسات الصحفية فيكون بسعر الفائدة المرتفعة السائدة فى السوق .. مع إنها صناعة تتعلق بنشر الوعى والثقافة وحلقة الوصل بين المواطن والدولة ؟! .
.. وهناك أيضاً الأسباب التى تتعلق بالمحتوى فى ظل عدم صدور قانون يتيح تداول المعلومات .. وكذلك بالنسبة للمناخ العام للحريات والذى على النقابة ان تبحث مع الحكومة منح حرية أكبر لنشر الآراء المختلفة .. وكذلك السعى للإفراج عن الصحفيين المحبوسين وإطلاق سراحهم .. والأهم تغيير قانون النقابة ليتناسب مع العصر فقد تخطاة الزمن حيث صدر عام 1970 .
كتبت اكثر من مرة وطالب الزملاء بانه لابد من إيجاد حلول غير تقليدية للمشاكل مع ضرورة زيادة دورات تدريب الصحفيين وتأهيلهم باستمرار .. وبدء فتح المجال لدماء جديدة تدخل بلاط صاحبة الجلالة وقيام الشباب الجدد بتحديث الأفكار والتحدث مع القراء بلغة العصر ومفرداته .
تراكم المشاكل وتعدد أوجـه الأزمـة التى تعانى منها الصحافة مادياً وتحريرياً .. لن يتمكن من التصدى لها النقيب المنتخب ومجلسه وحدهم .. ولكن الأمر يحتاج إلى تكاتف أبناء المهنة وأن تقف الجمعية العمومية فى « ظهر المجلس » بالتعاون مع « الهيئة » وكافة الجهات المعنية .. فالمهنة فى خطر والصناعة تنهار .. والانقاذ السريع هو الحل !! .
******
من ينصف العمال ؟!
•• اليوم عيدهم .. كل عام وعمال مصر .. بناة الوطن بألف خير .. والشىء الذى يسعد كل المصريين ان عدد العاملين فى زيادة مستمرة وان معدل البطالة تراجعت نسبته إلى أقل مستوى منذ 35 عاماً ليصل إلى 6.6 ٪ رغم الزيادة السكانية والظروف الاقتصادية الصعبة .
أفضل « عيدية » تقدمها الحكومة للعمال فى عيدهم هى التطبيق الفعلى لقرار رفع الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص إلى 7 آلاف جنيه .. حيث لم تلتزم معظم المنشآت الخاصة بهذا القرار حتى الآن .
لا ننكر وجود من طبق الحد الأدنى على العاملين في منشأته ولكن العدد قليل جداً .. وهناك أخرى تمنح أزيد من 7 آلاف جنيه وللأسف هذه المشروعات اقل بكثير جداً .. ولكن الغالبية لم تلتزم لأنها اما لا تريد مع قدرتها .. او لأنها بالفعل غير قادرة على دفع هذه الرواتب وهذه دائما تكون من المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر وأحياناً المتوسطة .
فهل تستطيع الحكومة اجبار الشركات والمؤسسات الخاصة التى لا تلتزم رغم قدرتها المالية .. وهل يمكنها تعويض عمال المشروعات التى لا تملك هذه القدرة عن طريق صندوق يمنح العامل الفرق بين ما يحصل عليه فعلاً وبين مما حددته الدولة كحد أدنى لتسعد العمال فى عيدهم ولا تكون قراراتها مجرد « حبر على ورق » ؟! .
للأسف .. يعاني العديد من العاملين في بعض المؤسسات الخاصة من العمل فى ظروف عمل صعبة يضطرون لقبولها تحت ضغط الحاجة وقلة فرص العمل .. وهو ما تستغله منشآت خاصة لفرض شروط مجحفه على خريجي الجامعات وغير المهنيين و الفنيين .. و أهم ما يواجه هؤلاء هو عدم الأمان حيث لا يوجد لهم تأمينات اجتماعية أو تأمين صحي .. فمن ينصفهم ويطبق القانون على مثل هذه المنشآت المخالفة ؟!