كلام في الهوا
كنت قد عقدت العزم علي تناول بعضا من الرسائل التي وجهتها مصر لدول العالم بشكل مباشر وغير مباشر خلال زيارة الدوله التي قام بها الرئيس الفرنسي ماكرون لمصر والقمه الثلاثيه التي عقدت بها بحضور الملك عبدالله عاهل الأردن واعقبها الاتصال التلفوني الثلاثي مع الرئيس الأمريكي ترامب ناهيك عن الاتفاقيات التي أبرمت بين مصر وفرنسا ،وفي اعتقادي الشخصي انها أكدت ليس الدور المصري في المنطقة العربية فقط ولكنها تأكيداً ايضا لما سبق أن اشرنا اليه في هذا المكان بان مصر هي بوابه أفريقيا للعالم الغربي والشرقي ،والعكس
وبصفة خاصة مع إعلان فرنسا علي أرض القاهرة ..رفض التهجير.. دعم وتأييد الخطة المصرية..رفض العدوان الاسرائيلي علي غزة..بما يعارض ماتبناه ودعا اليه ترامب،وكذلك تداعيات ما اتخذه الرئيس الأميركي من قرارات اقتصادية علي مصر وشعبها لأننا سوف نتأثر لا شك فنحن جزء هام من العالم والمنطقة نؤثر ونتأثر.
لكن ما حدث أثناء الزيارة من قيام حماس بإطلاق عده صواريخ علي تل ابيب في نفس وقت الزيارة جعلني أغير البوصلة ،واتساءل عن ماذا تفعل حماس ومن وراءها ضد الدولة المصرية وجهود في الحفاظ علي القضية الفلسطينية وشعبها ؟ولماذا هذا التوقيت ؟ خاصة ان واسرائيل لم تتوقف عن إطلاق النار ولم تتوقف فلماذا الان،وما هو الهدف من اطلاقها للصواريخ ؟
وبهدوء وبدون انفعال نبدأ حكايتي مع الإخوان المسلمين ،وكانت اثناء الدراسة باعلام القاهرة حيث اخترت مع مجموعه من الزملاء بحثا تحت إشراف الدكتوره العظيمه عواطف عبدالرحمن عنوانه "الصوره الذهنيه للإخوان المسلمين فى الصحافة المصرية -دراسة مقارنه بين الخمسينات والستينات" من القرن الماضي، وبالتالي كان لابد أن نقرأ ،ونبحث في كل ما يتعلق بهم سواء بدار الكتب حيث الصحف والمجلات و كذلك الكتب التي تناولتهم، وايضاً دار الوثائق القومية ،وكان من حسن حظي إن اكتشفت كتابا من ثلاثة اجزاء يحمل عنوان (الإخوان المسلمون -احداث صنعت التاريخ -رؤيه من الداخل )والمؤلف هو محمود عبد الحليم ،ويعتبره الإخوان فيما بينهم بانه هو المؤرخ الحقيقي لتاريخ الجماعه منذ نشاتها وحتي الان -بالمناسبة الأجزاء الثلاثة لهذا الكتاب صعب ان تجده في الأسواق- هنا كانت الصدمه حيث وجدت في الجزء الأول ،وكان معنيا بفتره الأربعينات وتأسيس الجماعة ،وحتي قيام ثوره يوليو 1952 ان المؤلف يؤكد ان المرشد حسن البنا طلب من أعضاء الجماعة اثناء حرب فلسطين جمع تبرعات من أجل شراء الاسلحه لتحرير فلسطين من طوائف الشعب المصري باكمله بما فيه المرور علي البارات والخمارات "البارات وكانت منتشرة في ذلك الوقت "وكذلك جمع تبرعات من بيوت الدعاره بشارع كلوت بك وناحية الأزبكية وروض الفرج "وهي أماكن كان مرخص بها ايضا !!!!
هذه العبارات استوقفتني كثيرا ، وسألت نفسي سؤالاً هل الدين الإسلامي والشريعة تسمح بذلك ان تجمع أموال الزنا لتحرير فلسطين ؟ المهم لم اشغل بالي كثيرا في محاولة الإجابة.
.. وتمر السنوات والأيام حتي جمعتني الصدفة بعد "مؤامره يناير 2011 " بأحد أعضاء الجماعة ،وعضو في حزب العدالة والتنمية وكان يشغل منصب مدير عام بإحدي الوزارات حيث كان يتحدث بكل فخر واعتزاز بانتمائه للجماعة و انهم استطاعوا ان يصلوا الي حكم مصر بعد جهاد كبير "من وجهة نظرهم "هنا عاد السؤال الذي غاب لأكثر من ثلاثين عاما الي ذهني مره أخرى وقلت له هل الشريعة الإسلامية تسمح بان يتم جمع الأموال من بيوت الدعاره والخمارات لتحرير فلسطين ؟واكملت قائلا إذا كان الشريعة تسمح بذلك فأنا معكم هنا لم يستطع الرد ،وصمت ثم قال هي دي المشكلة !!الضرورات تبيح المحظورات!! ولم أفهم ماذا يقصد من ذلك ،ولم أكمل معه النقاش.
وفي نفس فترة استيلاء هؤلاء الإخوان علي البلاد ضمن المؤامره الكبري علي مصر ،والدول العربية ظهر عضو مجلس الشعب واتذكر اسمه جيدا هو من الاسكندريه واسمه الدكتور صبحي صالح حيث ظهر علي التليفزيون وهو تعبان جدا -كما يدعي- قائلا اللهم امتني علي دين الإخوان!!! وكأن هناك دين إسلامي غير الذي نعتنقه ونؤمن به هنا تيقنت بانهم لا يمكن ان يكونوا مسلمين ولا إخوانا لنا في مصر المحروسة.
..هذه الحكاية وغيرها الكثير أردت أن أنقلها هنا للدلالة علي ان ما تقوم به حماس في غزه ،ومع أهلينا من الشعب الفلسطيني ليس غريبا علي مثل هؤلاء الذين لا يعترفون سوي بأنفسهم وما دونهم ليسوا إلا أدوات يستخدمونها لتحقيق اهدافهم ،وبالتالي ليس مهما عدد القتلي من أبناء غزه ،وليس مهما أن تقوم مصر بدورها التاريخيّ تجاه القضية الفلسطينية و إنقاذ أهل غزه من التهجير ،ومن المذابح والقتل الذي يتعرضون له ،وأن تحافظ علي أمنها القومي ،وهو حقها الشرعي والقانوني.
خارج النص:
يمكن القول إن الشعب المصري وراء الرئيس السيسي ويدعمه بكل قوه ،وعزم ادراكا منهم بانه علي يقين تام بالدور الإقليمي لمصر ،ويسعي بكل جهد واخلاص للحفاظ علي هذا الدور ،وتلك المكانه التي فقدها الشعب المصري لسنوات كثيرة عجاف ..هكذا يقول التاريخ عن مصر والمصريين.
بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]