رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

تبقي انت أكيد في مصر أمن وأمان واستقرار ، هذا ما أظهرته الصور والفيديوهات التي التقطتها عدسات الهواتف الذكية ونقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب كاميرات وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية التي وثقت وتوثق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمصر. فمنذ اللحظات الأولى لدخول طائرته الأجواء المصرية، لم تكن تلك مجرد لحظة عابرة، بل رسالة قوية للعالم بأسره، تعكس القوة والسيادة الجوية لمصر. فقد استقبلت الطائرة مقاتلات "رافال" المصرية، تلك الطائرات التي صنعتها أيادٍ فرنسية وتحولت إلى رمز للقوة المصرية في سماء كنانة الله. كان الاستقبال الجوي المهيب دليلًا على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مؤكدًا أن مصر ليست مجرد محطة عابرة، بل قوة إقليمية لا يمكن الاستهانة بها. لم يكن هذا المشهد استعراضًا عسكريًا فحسب، بل تأكيدًا على أن من يدخل أرض مصر يدخلها تحت مظلة الأمن والردع والسلام، في رسالة واضحة لكل من يحاول تهديدها بحاملات طائراته أو أسلحته المتنوعة.
لم يكن الاستقبال الجوي المهيب بطائرات الرافال كافيًا لماكرون، فما أن هبطت طائرته على أرض مصر حتى وجد الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتظاره ليهديه تجربة استثنائية، حيث اصطحبه في جولة مميزة لم تكن عادية، بل كانت رحلة إلى قلب القاهرة في وسط البلد، حيث يمتزج نبض الحياة اليومية بعبق التاريخ الخالد. لم يكن اختيار المسار اعتباطيًا، بل كان دليلًا على عبقرية تفكير من أراد تصدير صورة جميلة لمصر المحروسة. فقد قاد السيسي ضيفه إلى منطقة الحسين وخان الخليلي، تلك البقاع التي تحتضن روح مصر الحقيقية وجمال شعبها المضياف الكريم، حيث تروي المنطقة بطابعها التراثي حكايات تمتد لأكثر من ألف عام. لم تكن هذه الجولة مجرد زيارة عابرة، بل خطوة عكست ما تعيشه مصر من أمن وأمان واستقرار. ولم تكن خان الخليلي مجرد محطة لزيارة عابرة، ولكنها رسالة واضحة تؤكد أن مصر آمنة وقادرة على استضافة واستقبال قادة العالم في أحضان شعبها بكل عزة واطمئنان، وقد كان بالفعل استقبالًا شعبيًا لضيف مصر في مسقط رأس الرئيس السيسي.

ولم يكتفِ الرئيس عبد الفتاح السيسي باستقبال ماكرون ومرافقته في هذه الجولة التاريخية، بل حرص على أن يختتم اليوم بلحظة استثنائية، حيث جمعتهما مائدة عشاء في مطعم يحمل اسم الأديب العملاق الراحل نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل في الآداب. لم يكن اختيار هذا المكان اعتباطيًا، فنجيب محفوظ ليس مجرد اسم عابر، بل رمز خالد للثقافة المصرية التي أثرت العالم بعمقها وإبداعها، وفرنسا تدرك جيدًا قيمة هذه الحضارة والثقافة المصرية. جلس الرئيسان يتناولان العشاء في أجواء تمزج بين الطابع الشعبي الأصيل والإرث التاريخي العريق، ليرسلا رسالة قوية إلى العالم مفادها أن مصر ليست مجرد قوة عسكرية وسياسية، بل قلب حضاري ينبض بالحياة والإبداع. كان اللقاء تعبيرًا عن التقارب بين مصر وفرنسا على كافة المستويات، مع شعب يتقن فن استقبال ضيوفه. وظهر ماكرون منبهرًا بالحضارة المصرية خلال جولته داخل المتحف المصري الكبير، حيث شاهد عن قرب أكبر متحف في العالم مخصص للآثار المصرية فقط، ورأى بعينيه عظمة هذه الآثار التي تقف شاهدة على حضارة تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام.

ولم تقتصر الزيارة على حدود القاهرة، ففي اليوم التالي توجه ماكرون إلى رفح على الحدود الشرقية لمصر، ليشهد بنفسه الدور الإنساني والسياسي الذي تقوم به مصر في إدارة أزمة غزة. لم يكن هذا الانتقال من قلب العاصمة إلى الحدود مجرد تغيير في الموقع، بل تأكيد على شمولية الدور المصري الذي يمتد من الثقافة والحضارة إلى الأمن والاستقرار الإقليمي. لم تكن زيارة رفح مجرد محطة عابرة، بل شهادة حية على قدرة مصر على الوقوف كحصن منيع في مواجهة التحديات، ورسالة ردع لكل من تسول له نفسه المساس باستقرار المنطقة. وتكشف بقوة عن عظمة الدور الإقليمي لمصر، ليشهد العالم عن كثب كيف تقود مصر الأزمات الإنسانية والسياسية بحكمة صلبة وثبات لا يتزعزع. حيث برزت كقوة عظيمة لا تكتفي بالاستقرار الداخلي، بل تمد يدها كسيف ردع لتحطيم أي تهديد يحاول المساس بأمن حدودها. تقف تلك الحدود شامخة، ترفض بكل عزة المساومة، وتقاوم بكل قوة الضغوط ومخططات ترحيل الأشقاء الفلسطينيين إلى سيناء، معلنة بصوت لا يخفت دعمها الثابت للقضية الفلسطينية. هذا ما أكده الرئيس السيسي وشدد عليه في المؤتمر الصحفي مع ماكرون، مؤكدًا أن مصر حارسة القضية الفلسطينية، تحافظ عليها، وتقف على خط المواجهة حريصة على إعمار غزة ومنع تهجير أبنائها قسريًا. لم تكن زيارة رفح مجرد محطة، بل موقف مصري حازم ضد من يحاول العبث بأمن المنطقة أو فرض أجندات مشبوهة يحركها الكيان الصهيوني، وقد جاء ماكرون ليدعم هذا الموقف عالميًا.وجاءت مشاركة ماكرون في القمة الثلاثية مع الرئيس السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني، ليؤكدوا معًا على التنسيق الاستراتيجي لمواجهة أزمات الشرق الأوسط وهذا ما سنراه من نتائج القمة وتوصياتها والقرارات التي تصدر عنها .
القمة الثلاثية التي ضمت الرئيس السيسي وماكرون وملك الأردن عبد الله الثاني تضع مصر في صدارة المشهد الإقليمي. لم تكن هذه القمة مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل إعلان صريح بأن مصر تقود بكل كفاءة جهود التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات المتصاعدة، من أزمة غزة إلى التوترات التي تعصف بالشرق الأوسط. وتؤكد أن مصر قوة استقرار لا غنى عنها في أي معادلة إقليمية. فمع كل خطوة في هذه الزيارة، تثبت مصر أنها ليست صوت السلام فحسب، بل سيف الردع الذي يحمي المنطقة من الاضطرابات ويحافظ على كرامة شعوبها. ظهر دور مصر الإقليمي بوضوح منذ بداية الأزمة، وتجلى في القمة الثلاثية التي لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي، بل تأكيد على قيادة مصر لجهود التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات في غزة وفلسطين والشرق الأوسط. فهي رمانة الميزان وقوة استقرار المنطقة التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي معادلة إقليمية. هذا هو الدور المصري الذي يدعمه شعبها وجيشها وقيادتها السياسية، القادرة على ردع من تسول له نفسه الاقتراب من حدودها. وجاءت زيارة ماكرون لتؤكد دعم فرنسا لهذا الدور المصري الرافض لترحيل الأخوة الفلسطينيين إلى سيناء، الداعم للقضية الفلسطينية، والذي يقف على خط المواجهة في غزة، لتثبت أنها ليست مجرد دولة مستقرة، بل حصن منيع في وجه الفوضى.
وللزيارة بعد اقتصادي يعزز العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وفرنسا، من خلال تطوير المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية والتعليمية، كما شارك ماكرون والسيسي في جلسة لمنتدى الأعمال المصري-الفرنسي.وتوقيع مجموعة واسعة من الاتفاقيات التي تشمل قطاعات الاقتصاد والتعليم الأساسي والعالي والطاقة والتنمية والنقل والصحة، بالإضافة إلى اتفاقيات بين الوكالة الفرنسية للتنمية وعدد من الوزارات المصرية لتنفيذ مشروعات تلبي أولويات الجانب المصري. كما تستهدف الزيارة الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية"، مع استثمارات فرنسية في مشروعات مصرية كبرى تعزز الاقتصاد المصري وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون، مما يعكس متانة الروابط التاريخية وتشعبها بين مصر وفرنسا ، وهذا ما عبر عنه ماكرون نفسه وكتب على حسابه على منصة "إكس"، أنه وصل إلى القاهرة بمواكبة "طائرات رافال المصرية" التي وصفها بأنها "رمز قوي لتعاوننا الاستراتيجي"..
"ولا تقتصر زيارة ماكرون على تأكيد الروابط السياسية والثقافية بين مصر وفرنسا، بل تمتد لتكون دفعة قوية للسياحة المصرية، حيث سلطت الزيارة الضوء على كنوز مصر الحضارية والتاريخية. فقد تجول ماكرون في الحسين وخان الخليلي، ورسخ صورة حية للأسواق التراثية المصرية في أذهان العالم، وزار المتحف المصري الكبير اكبر متحف علي مستوي العالم ويطل على أهرامات الجيزة نحو مئة ألف قطعة أثرية مصرية، بينها مجموعة توت عنخ آمون الذهبية، بينما ينتصب عند مدخله التمثال العملاق للملك رمسيس الثاني.، زار جامعة القاهرة، رمز التعليم العريق، والمركز الثقافي الفرنسي بالمنيرة، معبرًا عن التقارب الثقافي بين البلدين. فإن هذه الزيارات تعزز جاذبية مصر كوجهة سياحية متفردة ، تجمع بين الأصالة والتنوع، وتؤكد قدرتها على استقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم بأمان وثقة، مما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني ويرسخ مكانة مصر كقلب نابض للسياحة العالمية." وهذه الزيارة يجب استغلالها للتسويق لمصر سياحيا ، بعدما تناقلتها الشاشات ووسائل الاعلام المختلفة ووثقها ماكرون بنفسه علي صفحاته علي السوشيال ميديا التي ايضا هي تناقلتها بقوة في العالم اجمع .
تعددت جوانب زيارة ماكرون لمصر، فهي تأكيد سياسي وإعلامي بأن مصر هي الأمن والأمان والسلام والقوة والردع لكل من يفكر في المساس بكنانة الله على أرضها ، كل خطوة في هذه الزيارة تقول للعالم إن مصر ليست مجرد دولة، بل عنوان للثبات والقوة في عالم مضطرب ومنطقة مشتعلة بالأحداث والمؤامرات التي تستهدفها. اختيار ماكرون للتجول في شوارع وسط البلد وزيارة الحسين وخان الخليلي ثم التوجه إلى رفح ليس مجرد برنامج سياحي، بل إعلان صريح بأن مصر بلد آمن قادر على حماية ضيوفه من قادة العالم وإدارة أعقد الملفات الإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متتالية. مما يعكس هذا الاختيار ثقة دولية غير مسبوقة في استقرار مصر وقوتها.

وأخيرا

تأتي زيارة ماكرون لمصر لتؤكد علي دور مصر ، ومكانة العلاقات المصرية الفرنسية كأحد أهم الشراكات الاستراتيجية في المنطقة، حيث تجمع بين تاريخ طويل من التعاون والطموح المشترك نحو تحقيق التنمية والاستقرار. ومع توقيع الاتفاقيات الجديدة والتنسيق المكثف حول قضايا الشرق الأوسط، تتجدد الآمال في أن تكون هذه الخطوة بداية مرحلة متقدمة من التعاون الثنائي، تعود بالنفع على شعبي البلدين وتعزز دورهما المحوري على الساحتين الإقليمية والدولية." وتجربة حية للأمن والقوة والثبات في عالم مضطرب فالزيارة ليست مجرد حدث دبلوماسي بل هي شهادة حية على أن مصر تظل كنانة الله في أرضه بقوتها وعزتها وثباتها . تبقي انت أكيد في مصر .. أمن وامان واستقرار ...

مصطفي البلك
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة