رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام..



سألوني عن أبرز مميزات المدرسة المصرية في دولة التلاوة القرآنية وتأثير ائمة التراويح في الجامع الأزهر خلال شهر مضان المبارك ؟
فأجبت على الفور: شباب الأزهر قوة حيوية جديدة دافعة لمدرسة التلاوة والحالة التى احدثها شباب الأئمة بما قدموه من نماذج رائعة في التلاوة باتقان عال وابهار في قوة الصوت وجمال الأداء وروعته التى تأسر القلوب والعقول هي قوة مضافة حقيقية للمدرسة المصرية وقد شاهدنا تأثيرها الفوري ليس في مصر فقط بل في العالم اجمع واسألوا وسائل التواصل الاجتماعي التى لا تفتأ تعيد وتزيد ما يصل اليهم من مقاطع باصوات ندية للشباب الرائع والمبهر وجمعيهم لا يزالون في مرحلة التعليم قبل الجامعي..
إنهم لا يمثلون مرحلة تجديد دماء المدرسة المصرية لعمالقة دولة التلاوة فقط ولكنهم يؤسسون لمرحلة بالغة الأهمية في قوة وشدة تميز المدرسة المصرية خاصة لو لاحظنا أن القوة قديما كانت عفوية وقائمة بجهود فردية وعلى اكتاف الاعلام الكبار من مشاهير القراء الذين ملأوا الساحة العالمية من أمثال الشيخ محمد رفعت ومحمد عمران ومن بعدهم الشيخ محمود خليل الحصري وابناء المنشاوي العظام ومصطفي اسماعيل وعبد الباسط عبد الصمد ومحمد على البنا وغيرهم وغيرهم..
نحن الآن أمام قوة منهجية جديدة واضحة مبنية على قواعد علمية وأصولية تربوية يزيدها قوة وصلابة انها في الحضن والحصن القوي الأزهر الشريف ومدرسة التلاوة الحديثة علامة فارقة ومميزة في ظلال المنهج العلمي لاعداد وتقويم الحفظة المهرة من الموهوبين وممن نذروا أنفسهم لدولة التلاوة ليكونوا ضمن حلقات الوعد الالهي " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "..
المنهج الجديد سيكون مفيدا أيضا في المتابعة الدقيقة لما يحدث في أروقة دولة التلاوة بأسلوب علمي بعيدا عن التصنيفات والنظرات لاعلام القراء بناء على اصولهم ومسقط رأسهم فكانوا يميزون بين قراء بحري وقراء قبلي ويقولون ان لكل اسلوب يفرضه التنوع والإبداع الشخصى لدى كل واحد من قراء القرآن رغم اعتراف هؤلاء بأن سمات التلاوة المصرية متكاملة وتبدو أنها مدرسة واحدة توجد بداخلها أساليب مختلفة فمثلا يعد أسلوب الشيخ صديق المنشاوى وابنيه محمد ومحمود مختلفا عن مدرسة الشيخ محمد رفعت وعلى محمود ومحمد سلامة الذين كانت أصواتهم من نتاج حوارى القاهرة.
بينما كان يعبر صوت الشيخ مصطفى إسماعيل من طنطا وعبدالفتاح الشعشاعى من المنوفية عن صوت فلاح الدلتا المصرية ومن شمالها الشيخ أبوالعينين شعيشع من كفر الشيخ وأمدنا الصعيد بصوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد وأصوات عائلة صديق المنشاوى.
الترحيب الشديد بالأئمة الجدد والأصداء الرائعة لمنهج الكشف عن المواهب ورعايتها وصقلها هو في الحقيقة أبلغ وأقوى رد على الأصوات التى تتحدث وتهزي وتتدعي اندثار المدرسة المصرية للتلاوة وان محاولات سحب البساط من اعلامها قد حققت تقدما وأشياء من هذا القبيل .. اليوم يمكن التأكيد وبكل ثقة انه لاخوف على المدرسة المصرية وأن محاولات الهدم لها لن تؤتي أكلها فالدماء تتجدد كل يوم وبأصوات أشبه بالمعجزات الخارقة وبنجوم تتلألأ في سماء التلاوة من كل حدب وصوب..
قضية مهمة جدا يغفل عنها من يتحدثون عن سمات ومميزات المدرسة المصرية في التلاوة واعتقد انها عنصر حاسم وضامن للتفوق والتميز فهي تتمتع بميزة قدرية وهبها الله للحناجر المصرية دون غيرها من الحناجر التى خلقها الله وربما يكمن هنا السبب الرئيسي وراء فخامة وقوة الصوت المصري ترتيلا وتجويدا..
هذا الجانب له ما يؤيده من الدراسات العلمية عن اصوات المصريين وحناجرهم سواء في قراء القرآن الكريم او في الاداء الغنائي وهناك دراسات على صوت الشيخ محمد رفعت والذي لقب بقيثارة السماء وصوت السيدة ام كلثوم كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي والتى كشفت عن خصائص مميزة للحنجرة المصرية وقوة الاحبال الصوتية عن غيرهم من خلق الله..
لهذا لم يفاجئني ما قاله القارئ المشهور الشيخ عبد الرشيد صوفي وهو قارئ متقن وعالم بالقراءات وفنونها في لقاء على احدى الفضائيات العربية بأن ابداع القراء المصريين شيئ عجيب لا يقدر عليه أحد غيرهم وانه لم يستطع أحد حتى من خريجى المدرسة المصرية أن يجاريهم على صعيد قراءة القرآن رغم محاولات التقليد المستمرة من قراء من كل مكان.. وضرب أمثلة على ذلك من البلاد العربية سواء في الخليج أو المغرب العربي بل حتى دول الجوار المصري مثل السودان وليبيا او غيرها مشيرا الى أن المسالة لها علاقة بالخلقة الالهية ونركيبة الحنجرة المصرية..

ميزة ومعلم مهم في المرحلة الجديدة مع شباب الأزهر من القراء وهي اعتماد القراءات العشر المعروفة واتقانها بصورة ادهشت الجميع حتى بدا الأمر عند البعض كأنه فطرة أو سليقة في قراءة بعض الروايات غير المنتشرة.. والأمر في القراءات ليس خيارا ولكنه منهج معتمد..
فمن معالم المدرسة المصرية ومميزاتها استخدام القراءات المختلفة لاسيما في تلاوات المحافل والسرادقات وفي هذا الاستخدام إحياء لقراءات متواترة ثابتة، دون الاقتصار على رواية حفص عن عاصم المنتشرة في أغلب بلاد العالم الإسلامي، أو قراءة نافع بروايتيه قالون وورش كما هو الحال في بلاد المغرب العربي.
وتذخر تسجيلات القراء المصريين بروايات متعددة من أهمها ورش عن نافع وحمزة الكوفي والسوسي عن أبي عمرو والبزي عن ابن كثير والكسائي الكوفي. والمعروف أن التلاوة بالقراءات المختلفة تجذب انتباه السامع وتحفظ عمليا هذا العلم الكبير من خلال ممارسته وإحيائه وإلقائه على مسامع الجماهير حتى لا يكون حبيس المعاهد العلمية وحكرا على المتخصصين.
لن نضيف جديدا بالقول ان التلاوة المصرية تميزت بالدقة الشديدة في تطبيق أحكام التجويد ومراعاة مقادير المد والغن والمساواة بين النظائر وإحكام مخارج الحروف واستيفاء ما لكل حرف من صفات كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والاستعلاء والاستفال والانفتاح والانطباق والقلقلة والصفير والتفشي وغيرها.
والله المستعان ..

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة