قال يا مقال
يأتي عيد الفطر المبارك دائما يحمل معه قيم المحبة والرحمة والتآخي، لكنه يحل علينا هذا العام وسط أجواء حزينة تعصف بالعالم العربي والإسلامي، حيث تعيش شعوبنا مأساة مستمرة بسبب الحروب والصراعات التي لا تزال تحصد أرواح الأبرياء، من فلسطين إلى سوريا واليمن والسودان وغيرها من الدول التي تعاني ويلات الحروب والنزاعات.
في فلسطين، ما زالت غزة تنزف، وما زالت آلة الحرب الاسرائيلية تفتك بالمدنيين دون تمييز وتحصد الأرواح بلا هوادة، لتجعل من أيام العيد مناسبة للبكاء بدلاً من الفرح، أطفال بلا مأوى، عائلات يفجعها الموت والدمار ورائحة الدماء التي تفوح في كل مكان، مدن تحولت إلى أنقاض، فيما يقف المجتمع الدولي عاجزا عن وقف هذه الجرائم أو فرض حل عادل ينهي الاحتلال ويضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وفي سوريا واليمن والسودان، تتواصل دوامات العنف، ليحرم الملايين من فرحة العيد وسط مشاهد الدمار والجوع والتشريد.
إن عيد الفطر ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو دعوة لتجديد قيم الإنسانية والتسامح والسلام، في زمن أصبح فيه الدم العربي مستباحا، لابد أن يكون العيد صرخة في وجه الظلم، ورسالة تذكير بأن حياة الإنسان أسمى من كل المصالح السياسية والحسابات العسكرية.
يجب أن يتحمل المجتمع الدولي، وخاصة الدول الكبرى التي تملك قرار الحرب والسلم، مسئولياتها في وقف نزيف الدم، فالمليارات التي تُنفق على صناعة الموت كان يمكن أن تُستثمر في بناء المستقبل، إن ما تنفقه أمريكا ودول الغرب على الحروب يمكن أن يمول مشروعات تنموية كبرى في الزراعة والصناعة والتعليم والصحة، ما يسهم في القضاء على الفقر والبطالة ويعزز الاستقرار العالمي.
لا يمكن للعالم العربي أن يبقى متفرجا على المأساة التي تتكرر كل يوم في فلسطين وغزة وسوريا واليمن والسودان، ويضع مصر وحدها أمام منتخب العالم وقت الحرب، يجب أن يكون العيد فرصة لمراجعة المواقف، وإعادة ترتيب الأولويات، والعمل بجدية على إنهاء هذه الأزمات عبر جهود سياسية موحدة، ومبادرات حقيقية لدعم الشعوب المنكوبة.
كما أن الشعوب العربية مطالبة برفع صوتها والضغط على حكوماتها لاتخاذ مواقف أكثر قوة في دعم القضية الفلسطينية، وتقديم العون للضحايا في مناطق النزاع، لأن العيد الحقيقي هو أن نرى شعبنا العربي ينعم بالأمان والكرامة.
نتمناه عيدا تنتهي فيه المآسي، وتُطوى فيه صفحات الدم، ليحل السلام محل الحروب، وتتحول الجهود من الدمار إلى البناء، نريده عيدا يكون فيه الإنسان أغلى من المصالح، والحياة أثمن من الصراعات، إن الإسلام دين سلام، والعيد مناسبة للصفح والتصالح والتكاتف، فهل يأتي يوم نرى فيه عيدا بلا قتلى ولا لاجئين، عيدا تعلو فيه أصوات التهاني لا أصوات القذائف؟ هذا ما نأمله، وهذا ما يجب أن نعمل جميعا لتحقيقه.. ودائما وأبدا تحيا مصر وشعبها وجيشها.. حفظ الله مصر.
بقلم : محمد إمام
[email protected]