رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول


هكذا هي أيام الشهر الفضيل، رمضان المبارك، ما إن تبدأ لنفاجأ بـ"تسرسبها" وسرعة انقضائها وكأنها سبحة انفرط عقدها وتفرقت حباتها ولم ندر كيف نجمعها وننضمها مرة أخرى! فمنذ ساعات قليلة مضت كنا نستعد ونتهيأ لاستقبال الشهر المبارك، لكننا فجأة وجدنا أنفسنا اليوم استهلكنا ثلثيه! وصدق المثل الشعبي القديم للأعرابى الذي قال حين أفطر في يومه الأول من رمضان: "رحت يا رمضان لم يبق منك إلا عشرتين وتسيعة"!
فها هي الأيام المباركات قد انفرطت من عقد الشهر الكريم، فانقضت أيام الرحمة وكذا أيام المغفرة، وأغلبنا لا يدرى فيما انقضت عدتها! ولم يتبق لنا سوى أيام العتق من النار، أي العشر الأواخر، والتي اختصها المولى عز وجل بـ"ليلة القدر" التي هي خير من ألف شهر، لمن أعطي ومنح فضلها بالقيام بأعمال الخير والصلاح المتعددة، وعلى رأسها قراءة القرآن وقيامها بين يدي الله أو خدمة لعباده وعياله سبحانه وتعالى.
فـ"هُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ".
انقضت الأيام الأولى من ثلثي الشهر الكريم، وأيا ما كان انقضاؤها في أي الأعمال، ندعوا الله أن تكون في الخير والأعمال الصالحة، فليس أمامنا الآن سوى الحرص على العشر المتبقية، نعض عليها بالنواجز ولا نفرط فيها، فلا يدري أحدنا هل سيعيش لاستقبال رمضان آخر أم يلبي نداء ربه؟! حتى وإن عاش فلا يدري ما الحالة التي سيكون عليها، صحياً وبدنيا ونفسيا!
لذلك فالأولى بنا ألا نفرط فيما بين أيدينا الآن من فضل وكرم ربنا علينا، ونعقد اتفاق صفقة استثمارية رابحة مليون في المائة، مع خير وأفضل الرازقين عز وجل، رجاء تجارة لن تبور، تجارة مع الله، نعقد العزم والنية بالإقبال على الله، والانغماس التام في الطاعات واجتناب الموبقات والشبهات حتى نستبرئ لديننا ونجني أفضل الثمار الربانية، في الدنيا قبل الآخرة.
وإن كنا قد أضعنا، بعضاً أو كثيرا، من أوقاتنا في اتباع لهو البرامج والأعمال الدرامية التي شغلتنا وألهتنا عن عبادتنا، فالفرصة مازالت سانحة لتصحيح المسار وضبط "بوصلة" الإيمان والتقوى نحو الطاعة والعبادة، فيما تبقى لنا من أيام قلائل.
فالبرامج والأعمال الدرامية، بعيدا عن التقييم الفني أو الاجتماعي والسلوكي، ليست إلا نتاج مجهود أناس تعبوا وينتظرون مرحلة جني الثمار، فلماذا ندخل أنفسنا في تجارة لن تعود علينا بالنفع، بل العكس تماما هو الذي يحدث؟! ونترك بل نضيع فرصة الربح المضمون من تجارة ناجحة بل فائزة على الأقل بنسبة عشر أمثالها، أفلم يحتسب الحق سبحانه الحسنة بعشر أمثالها؟! بل إنه سبحانه يربيها ويضاعفها لسبعمائة والله ذو الفضل العظيم؟!
وبنظرة سريعة لحساب المكسب والخسارة، وهي لغة العصر المادي الذي نحياه للأسف الشديد، فليضع كل منا نفسه على هذا الميزان، ليقيم وزنه ويعرف مكانته ومنزلته، ويحسب أرباحه وخسائره، فهذا هو المعيار الأساسي الذي يستطيع كل منا أن يعرف أين هو من الله؟! بل أين هو من نفسه وأهله؟!
أدعو الله أن يصلح أحوالنا، ويعلمنا ما ينفعنا، ويجعلنا من العاملين بما يقولون، ويحسن خاتمتنا جميعا، ويجمعنا بحبيبنا وشفيعنا سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة