رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود


حققت جوائز الأوسكار هذا العام غالبية التوقعات التي سبقت الاعلان عنها في حفل لوس انجلوس يوم الأحد الماضي ، فقد ذهبت جائزة أوسكار أحسن فيلم الى "انورا" للمخرج شون بيكر وهو الفيلم الحاصل على السعفة الذهبية من مهرجان "كان" في مايو الماضي ، ولكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لمنحه الاوسكار .. فالفيلم يقدم ادانة أخلاقية لأسرة من أثرياء روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وهي طبقة عديمة القيم والمبادئ كسبت المليارات من تجارة السلاح والمخدرات وافتتاح بيوت الهوى وهي الصورة التي تريد أوروبا تقديمها للعالم خاصة بعد حرب روسيا وأوكرانيا. وقد فاز الفيلم بجائزة أفضل مخرج وسيناريو وممثلة للأمريكية "مايكي ماديسون" وأفضل مونتاج.
أما خسارة فيلم "أميليا بيريز" فقد كانت مدوية بعد ترشحه لثلاثة عشر جائزة أوسكار . حصل على جائزتين فقط لأحسن ممثلة مساعدة "زوي سالدانيا" وأحسن أغنية أصلية ، وهو واحد من الأفلام عالية المستوى للمخرج الفرنسي جاك اوديار وقصته غريبة يمكن تقديمها تحت عنوان "صدق أو لا تصدق" عن زعيم عصابة مكسيكي يتحول الى أمرأة .
ومن أبرز الخاسرين أيضا في حفل الأوسكار النجمة الكبيرة ديمي مور بطلة فيلم "المادة" للمخرجة الفرنسية كورالي فارجا ، وقد كان من الممكن أن يكون من الأفلام الرائعة لولا أصرار المخرجة على أستخدام الجرافيك لتشويه الجسد البشري بطريقة مقززة لأثارة الخوف من التدخل الجراحي لعمليات التجميل ، كما حاول الفيلم أثارة شفقة المشاهد على ماوصل اليه الانسان المعاصر لكنه تمادى في تصوير التشوهات مما دفع المشاهد الى النفور وقد حصل الفيلم على اوسكار أحسن ماكياج فقط.
ويحصل الممثل الجميل أدريان برودي على أوسكار أحسن تمثيل للمرة الثانية في حياته عن دوره في فيلم "ذا بروتاليست" أو الوحشي عن مهندس يهودي بولندي ينجو من الهولوكوست أثناء الحرب العالمية الثانية ويهاجر الى الولايات المتحدة ويحقق شهرة كبيرة كمهندس عبقري.
أما أكثر الجوائز أهمية بالنسبة الينا هي فوز الفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى" انتاج فلسطيني نرويجي مشترك واخراج اربعة مخرجين شباب : باسل عدرا وحمدان بلال ويوفال ابراهيم ورحيل تسور وهم فلسطينيون واسرائيليون داعمون للقضية الفلسطينية ويحلمون بأن يسود السلام في المنطقة التي عانت كثيرا من ويلات الحرب.
وذهبت جائزة أوسكار لأفضل ممثل مساعد الى كيران كولكين عن دوره في فيلم "الوجع الحقيقي" وهو شقيق الممثل ماكولي كولكين بطل سلسلة أفلام "وحدي في المنزل" الشهيرة التي أحبها الأطفال في التسعينيات ، وقام كيران بدور شاب يهودي يسافر مع صديقه ديفيد الى بولندا في ذكرى رحيل الجد ، وقام بدور الصديق الممثل جيسي أيزنبيرج وهو مؤلف ومخرج الفيلم أيضا.
وأخيرا يذهب أوسكار أحسن سيناريو مقتبس عن أصل أدبي الى فيلم "كونكلايف" أو الاجتماع المقدس لاختيار بابا الفاتيكان الجديد ، ويشرح الفيلم كيف تتدخل القوى السياسية في اختيار أكبر منصب ديني بعيد عن المصالح الدنيوية الضيقة.
نعود الى القول بأن جوائز الاوسكار جاءت في مجملها متوقعة وهو ما يؤكد أن الجودة الفنية والمضمون الفكري للأفلام قادران على أنتزاع أعجاب عشاق السينما في كل مكان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة