كلام في الهوا
لا يمكن أن نتابع ملف ما يحدث فى المنطقة العربية خاصة ملف غزه ،دون رصد لاجتماعات وزيري خارجية روسيا وأمريكا الذي عقد الأسبوع الماضي بالعاصمة السعودية الرياض ،وكلنا نعلم النتائج المعلنة للاجتماع والمتوقع ان تظهر آثارها قريبا ،ورغم انها كانت تتعلق بمستقبل العلاقة بين البلدين بعد فترة من الصراع بينهما بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي تدخل عامها الثالث إلا ان واقع الأمر ،وكما تشير التقارير والتسريبات التي ظهرت حول هذا اللقاء الي انها محاولة من قبل زعيمي الدولتين لاعاده رسم خريطة العالم ،والمنطقة -ان جاز التعبير -لان كلا من بوتين وترامب يريدان أعاده نفوذه الدولتين الذي تاثر بشكل مباشر وغير مباشر نتيجة الحرب الروسية -الاوكرانية وكذلك نتيجة الحرب في غزه وانهيار حكم بشار الاسد في سوريا وتداعياته علي دول المنطقة العربية،وما يحدث في لبنان بتمسك اسرائيل بعدم الانسحاب من نقاط استراتيجية علي حدودها مع لبنان .
ان التحرك الروسي خلال الفترة الماضيه ونجاحه في بناء تحالفات قوية "الصين، وكوريا الشمالية ،وادخال دول كأعضاء جدد في تحالف البريكس "،وكذلك التحركات الروسية لمواجهه العقوبات الغربية نتيجة الحرب الاوكرانية المستمرة حتي الان ،"-أشار اليه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في كلمة أمام مجلس الدوما "إن التحركات الحالية في الساحة الدولية تتوجه نحو عالم متعدد الأقطاب ،وهي عملية تاريخية من حيث حجمها"- وبالتالي فإن تحركات الدب الروسي تتطلب من دول اوربا الغربية وأمريكا اعادة النظر في مستقبل هذه العلاقات ،وصياغتها ، بالشكل الذي يتواكب معها ،وفي نفس الوقت رغبه الرئيس الأمريكي ترامب في مواجهة التنين الصيني الذي اصبح يشكل خطرا حقيقيا علي النفوذ الأمريكي في العالم ،لما يملكه من قدرات اقتصادية امتد وتزايد خلال العقدين الأخيرين بين دول العالم.
وكما يشير المراقبون بإن صعود روسيا من جديد وبروز قوة اقتصادية كالصين التي قال حولها نابليون بونابرت قولته الشهيرة "دعوا التنين نائماً لأنه إن استيقظ هز العالم" جعل من أمريكا وحلفائها العمل على مراجعة مخططاتهم حتى تتماشى مع مصالح الوافدين الجدد في الساحة العالمية وبقوة.
هنا يظهر تساؤل حول هل هناك علاقة وتأثير ما حدث ويحدث بين القوي العظمى ودول منطقة الشرق الأوسط ؟ الأجابة ببساطة انه لا يمكن عزل بين ما يحدث دوليا ،وتداعياته علي الدول العربية والمنطقة ،وكلنا ندرك ونعلم حجم انخفاض الدخل القومي لقناة السويس نتيحة الحرب علي غزه ،وغيرها من تداعيات تعرضت لها مصر تركت آثارها علي المواطنين ،ولولا قدره القيادة السياسية علي توقع المستقبل واتخاذ الاجراءات الاحترازية ،لكنا في وضع صعباً للغاية ،وبالتالي يمكن القول ان هناك علاقة قوية بين ما يحدث من صراع بين القوى الكبري ،وما حدث ،وما سوف يحدث بمنطقة الشرق الأوسط ،ولهذا كان قرار الرئيس منذ اللحظة الأولى من حرب غزه باعلان مصر لرفضها المطلق للتهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني ،ووضع خطوط حمراء ،وقيامها بتحركات دبلوماسية ناعمه ،والخشنة احياناً علي الصعيدين الإقليمي والدولي ، لدعم وجهه نظرها ،و رؤيتها لمستقبل المنطقة العربية،لما تملكه من قدرات يعلمها القاصي والداني ،وهو ما اسفر عنه ظهور الرئيس السيسي والدولة المصرية كلاعب رئيسي وأساسي للحفاظ علي امن واستقرار دول المنطقة ،وكذلك الحفاظ علي الامن القومي المصري.
هنا كانت هناك ضرورة سياسية وإستراتيجية مصرية /عربيه لوضع خريطة عربية لإعادة إعمار غزه ومن ملامحها ضرورة دخول الكم الكافي من البضائع إلى غزة مثلما كان قبل الحرب، مع الوقود وآليات إعادة الإعمار ،وأن يجري الإعمار بتمويل عربي ودولي، بمشاركة نحو 50 شركة متعددة الجنسيات متخصصة في مجالات التشييد والبناء والتخطيط لبناء وحدات سكنية آمنة خلال عام ونصف العام في مناطق القطاع الثلاث." لم يستبعد بعض المسؤلين العرب في تصريحات لرويترز إنشاء صندوق قد يطلق عليه اسم "صندوق ترامب لإعادة إعمار" غزة".
وهذه الخطة سيتم اعتمادها خلال القمة العربية لتكون أساسا لقطع الطريق على محاولات ترامب وإسرائيل للتهجير، وأيضا رفض أي سيطرة إسرائيلية على قطاع غزة"،خاصة مع إعلان الدولة المصرية بأن الخطة ستكون بالتعاون مع الإدارة الأمريكية من أجل التوصل لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية تراعي حقوق شعوب المنطقة، وكذلك وجود دور للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ،ووفقا للخطة التي يتم بلورتها سوف تدعم السلطة الفلسطينية بكل ما يلزم لتدريب أفرادها بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
وفي اعتقادي الشخصي انها يمكن ان تمثل خطوة رئيسية وهامه نحو الحل الشامل للقضية الفلسطينية ، مع اجماع الدول العربية بشكل حاسم وقاطع خلال الفتره الماضية ومع ظهور فكره التهجير القسري لأبناء غزه بانه لا تهجير للفلسطينيين ولا تطبيع مع اسرائيل " الإ في إطار حل الدولتين ، وهو ما اصبح ملزمًا تجاه الطرف الآخر إذا كان يريد استقرارا بالمنطقة،والحفاظ علي مصالحه الاستراتيجية بها .
اثبت استمرار الصراع العربي الاسراييلي علي مدار تاريخه بسبب القضية الفلسطينية أن حل الدولتين هو الرادع الحقيقي لتحقيق السلام في المنطقة خاصة مع الرفض الإسرائيلي من قبل الكنيست وتصويته ضد فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، ووفقا مبادرة السلام العربية 2002، و انه يجب أن تتمسك الدول العربية في خطتها بحل الدولتين .
كلمه اخيرة …يرى العديد من الخبراء ان تعامل العرب بندية مع خطة ترامب من خلال إعلانهم إدانتها قبل مجرد رفضهم تهجير الفلسطينيين من غزة، سوف تودي الي نتائج إيجابية للموافقة علي من قبل ترامب الذي ليستخدم منطق القوة في قراراته، بالتالي فإنهم يتوقعون لها النجاح لانه في حاله اصرار ترامب علي ما أعلنه فان ذلك سوف ينعكس علي ضرورة ان تفتح الدول العربية باب تواصل اقتصادي مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.
خارج النص:
اعتقد انه لا بد من التحية لقادة الدول العربية وعلي رأسها مصر و السعودية الذين عملوا علي تحقيق اجماع عربي ،ووجود موقف عربي جامع وموحد امام العالم تجاه القضية الفلسطينيه وكان قد غاب لسنوات .
بقلم :
عصام الشيخ