الحكومة ورمضان.. والمرض و"سنينه".. والحب و"الإنترنت"
وكانت الأزمات التي واجهتنا مثل موج البحر.. موجة وراء أخري.. وكل موجة تحتاج إلي مهارة خاصة للنجاة.. ومهارة أكثر خبرة لعبور الموجة الأخري.. كنا في بحر متلاطم الأمواج تبدو فيه ومعه النجاة بالغة الصعوبة.
فقد واجهنا أزمة اقتصادية بالغة الضراوة.. ارتفاع في الأسعار والتضخم لا مثيل له.. دفعات وفوائد للقروض والديون علينا تسديدها.. ومشروعات قومية مهمة لابد أن تستكمل.. وموارد تتناقص وتقل لظروف إقليمية وعالمية محيطة بنا أثرت علي عائدات قناة السويس وعلي السياحة وتحويلات المصريين في الخارج.
وماذا حدث لمواجهة هذه الأزمة؟! تعاملنا معها بوعي وبتفهم وبإدراك ان المسئولية مسئوليتنا جميعا وان علينا أن نبادر إلي تبني واتباع أنماط سلوكية جديدة في حياتنا بترشيد الاستهلاك وبالتخلي عن الكماليات وبمساعدة بعضنا البعض وبالتوقف قليلا عن عادة الشكوي والتذمر إلي نهج جديد من التعامل بواقعية مع الظروف الحالية.
وكان أن نجحنا في تجاوز أخطر أزمة اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية متعددة. وكان أن نجحنا في توفير كل احتياجاتنا الغذائية دون أن يكون هناك نقص في المواد التموينية الضرورية.. ولم تحدث أي أزمة من أي نوع في أي سلعة.. ولم نشعر ان هناك تقصيرا من أحد في مواجهة الأزمة.. فالكل تعامل معها بهدوء وصبر وحرص علي المصلحة الوطنية.
*
ومع بدايات عام 2025 فإن الأزمة الأكبر أطلت علينا.. أزمة كان التعامل معها يحتاج إلي مهارة ودبلوماسية واصطفاف شعبي علي كل المستويات خلف القيادة السياسية الوطنية.. واجهنا مخططا "علنياً" غير مسبوق يتحدث عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلي مصر بكل ما يعنيه ذلك من تهديد للأمن القومي المصري.. وبكل ما يعنيه ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية.. وبكل ما يعنيه ذلك من خرق للقانون الانساني والدولي.
وكان تعاملنا مع الأزمة رائعا متناغما متناسقا علي كل المستويات.. فمصر الرسمية وعلي لسان رئيسها عبدالفتاح السيسي وفي موقف ثابت لم يتغير أعلنت انها لن تشارك في ظلم الشعب الفلسطيني ولن تقبل التهجير القسري لسكان غزة.
ومصر الرسمية قالت كلمتها القاطعة ولم تدق طبول الحرب أو ترفع الشعارات المعادية لأحد.. مصر قالت كلمتها من واقع رؤيتها وثوابتها.. ولكنها لم تهدد ولم تتوعد ولم تنزلق إلي منحدر أرادونا أن نندفع إليه.. مصر أدركت ما وراء التصريحات والخطط والمخططات.. مصر وقفت تحمي حدودها وتؤمن أرضها ولكنها ظلت حريصة علي لغة التفاهم والحوار وتقديم الحلول والبدائل.. ومصر لم تنم لأنها كانت تدرك خطورة ما يدور وما يمكن أن يحدث.. وكلمة مصر كانت الحاسمة لأن لمصر مكانة وثقلا وتأثيرا.. ولهذا بدأ الحوار.. وهناك تفاهمات ومراجعات وخطط قابلة للتطبيق.. وأزمة عبرناها عندما وقفنا جميعا وقفة رجل واحد لنقول لا لقوي التآمر.. ونعم للقيادة التي اكتسبت احترام العالم وتقديره.
*
وينتصر رمضان.. ولا صوت يعلو فوق صوت الشهر الفضيل الذي يهل علينا هلاله بعد أيام قليلة.. والحكومة التي كانت تتابع أزمات ومخططات ما يمكن أن يحدث علي الحدود.. كانت مع المواطن أيضاً ومع استعدادات لاستقبال شهر رمضان.. كانت حريصة علي ألا تعقد متعة الاحتفال بالشهر الكريم في تجمعات وزيارات عائلية وفي مظاهر خاصة تتسم بالكرم وبوجبات وأطباق رمضان.. وأقامت الحكومة معارض خاصة لتوزيع السلع الغذائية وبتخفيضات وصلت إلي 30% وبمواد غذائية متوافرة في كل مكان.. الناس تستحق الفرحة.. ورمضان شهر البهجة في القلوب.
*
وأحدثكم عن أصعب ما يصيب الإنسان.. عن المرض عندما يفسد كل فرحة.. عن المرض عندما تتضاءل فرص الشفاء.. عن المرض عندما يأتي ليغتال كل الأحلام.. عن المرض الذي أصبح أشكالا وألوانا هذه الأيام.. عن المرض و"سنينه" والبحث عن رحلة للعلاج.. وعن الشيطان الذي يتسلل إلي العقول فيحيل بخيالاته السوداء النور إلي ظلام.. وادعوا معي بالشفاء لكل مريض.. ادعوا معي بالصبر وأن يفتح الله سبحانه وتعالي أمامه أبواب الأمل.. المريض مثل الغريق يتعلق "بقشة". بذرة أمل.
*
وأكتب عن الجريمة.. عن زوج في التجمع قتل زوجته!! أما لماذا قتلها فلأنها قالت له "انت مش راجل وهنزل رغما عنك".. والزوج انفعل وقام بقتلها خنقا..! وصحيح انه قد انتقم كما يعتقد لرجولته.. ولكن الحقيقة أيضاً انه مش راجل.. الرجل لا يقتل سيدة.. كان عليه أن يسرحها بمعروف.. فهذه هي الرجولة.
*
أما سفاح المعمورة في الاسكندرية فقد قتل رجلا وسيدتين واستولي علي متعلقاتهم وكان يلجأ إلي دفن الضحايا في شقق يستأجرها بالطابق الأرضي.. والقتل لم يعد خبرا غريبا.. ده لسه سفاح بيتمرن..!
*
وماذا عن الحب في زماننا الالكتروني.. الحب علي صفحات الفيسبوك وفي مواقع التواصل الاجتماعي..! أصبح حبا بلا طعم ولا لون ولا رائحة.. وأصبحت جميع حكايات الحب تنتهي نهاية واحدة لا تتغير.. إما "بديليت".. وإما "ببلووك" وتوتة توتة تخلص الحدوتة..!
*
** وأخيراً..
البقاء وحيدا هو مصير
كل العقول العظيمة.
*
ومن أطال النوم.. سبقه القوم.
*
والعجرفة من صفات الجاهل. فالعالم
متواضع لأنه يعرف مدي قلة ما يعرفه.
*
وأحدهم كان جميلاً لا أخفي عليه سرا