لكل شيء قوامه المميز ولكل إختراع ممزوج بحلم عزيمة قوية تفرض نفسها برونقها وحيويتها حيث التنوع الثقافي بكل عفوية صريحة وواضحة بين الواقع والخيال فى ذهن المتلقي فى بعض الأحيان حيث التعلق المقدم من حيث مستوى محتوى البرامج والموضوعات المتعلقة بالشؤؤن الإخبارية والثقافية ،الدينية و الرياضية والسياسية والاقتصادية أيضاً .
هذا الإختراع بطبعه يستطيع أن يحظى بحفر لوحة تأملية في خيال المتلقي "المستمع" فهو ليس مجرد أثير، بل نبضٌ يصل إلى الأذن فالقلب، بأخباره، وموسيقاه، وحكاياته التي تغذي الخيال وتنقل المعرفة.
وهو ليس من روح الماضي الجميل، بل هي المستقبل بصوت أوضح ورؤية أوسع فى ظل إحياء الثورة الرقمية المتخصصة فى البودكاست.
فالجميع يعرفه على أنه عملية إبداعية يتم بها إدارة نقل الصوت المرسل الى المستقبل بعد تحويله الى موجات كهرومغناطيسية، لينقل عبر الاثير، فيستقبله جهاز الاستقبال الذي يحول الموجات الى الكهرومغتاطيسية الى صوت مرة ثانية، يعمل المضخم في جهاز الاستقبال على تضخيمه حتى يصل الى أذن المستمع.
ومن هنا نستنتج إحساس الإذاعة المسموعة المعتمدة على عنصر الصوت باعتباره المادة الاساسية لبرامجها ، ومهما تعددت وتنوعت اشكال البرامج فانها لا تخرج عن كونها صوت ينطق عبر الاثير ليصل الى اذن المستمع، وقد يكون هذا الصوت كلمة منطوقة أو لحناً مغنى أو معزوفة موسيقية، أو مؤثراً صوتياً.
وفى ظل هذا العالم المزدحم أصبحت الإذاعة ومازالت أيضاً منبراً للحقيقة وجسرا للحوار ومرأة للتنوع الثقافي على مستوى شعوب العالم بأكمله.
مرحلة ظهور الإذاعة فى العالم الدولى
وقد مر انتشار الاذاعة بمراحل عدة بداية من اكتشاف الموجات الصوتية الاذاعية، حيث تم اكتشافها من خلال تحويل الصوت الى موجات كهرومغناطيسية ، بعد ان استفاد كل من ماركوني الايطالي وبيرد الانجليزي من نتائج العديد من الابحاث، وكان من نتائج ذلك اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية نظرياً ورياضياً عام ١٨٦٥ ومن ثم اثبت العالم ماكسويل نظرياً وجود هذه الموجات واشار الى قدرتها في نقل الصوت الى ان تمكن العالم الالماني هيرتز من اكتشاف الموجات الصوتية ووجد لها وحدة قياس بالهيرتز عام ۱۸۸٨.
وأصبح التاريخ الحقيقي لميلاد الاذاعة الصوتية باعتبارها وسيلة اتصال جماهيرى كان عام ١٩٠٦ عندما تمكن العالم الامريكي (فيسيندون) من جامعة بستنبرج من نقل الصوت البشري والموسيقى الى مسافات بعيدة بلغت مئات الاميال.
وبذلك سجل عام ۱۹۰٦ ميلاد اول اذاعة صوتية على المستوى الجماهيري.
انتقلت الاذاعة الى اوروبا وكانت بريطانيا اول دولة اوروبية تنشئ محطة اذاعية حيث قامت جريدة الديلي ميل البريطانية في ١٥ مايو ۱۹۲۰ بتنظيم برنامج اذاعي.
وفي عام ۱۹۲۲ تم انشاء شركة الاذاعة البريطاني ( بي بي سي) لتبث برامجها من لندن يومياً، وسرعان ما انتشرت محطات الارسال في كل انحاء بريطانيا مما دعا الحكومة للتدخل وذلك بتشكيل لجنة لدراسة الاذاعة وشكلها،وتأثيرها على الجمهور، وقررت اللجنة حل هذه الشركة وتعويض حملة اسهمها من الافراد.
ظهور الإذاعة فى الوطن العربى وبالأخص فى مصر
وظهرت الاذاعة المسموعة في الوطن العربي في وقت غير متأخر نسبياً عن دول العالم المتقدم ، كانت ( مصر ) اول دولة عربية تعرف محطات الاذاعة بعد ظهور اول محطة في العالم عام ١٩٢٠ في الولايات المتحدة الأمريكية . حيث عرفت مصر الاذاعة عام ۱۹۲٥ وكانت هذه المحطات في البداية يملكها بعض الافراد من الهواة وتعتمد في تمويلها على الاعلانات التجارية ، وتسمى بالإذاعات الأهلية.
حيث بدأت الإذاعة المصرية بـ هنا القاهرة: هي جملة شهيرة قالها المذيع أحمد سالم، كانت من أولى الكلمات التي انطلقت عبر الإذاعة المصرية في افتتاحها عام ١٩٣٤.
هكذا عرفت مصر الإذاعة في منتصف العشرينيات من القرن الماضي، واستمرت الإذاعات الأهلية في ارسالها حتى توقفت عن الإرسال في ۲۹ مايو ١٩٣٤، لتترك مكانها للمحطة الحكومية التي بدأت في تمام الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم ۳۱ مايو ۱۹٣٤ ، فأصبح هذا اليوم عيد الإذاعة المصرية ويوم الإعلاميين، حيث تحتفل مصر في ۳۱ مايو بعيد الإذاعة الصرية والإعلاميين.
وكانت الاذاعة المصرية في ذلك الحين تذيع من خلال خدمتين اذاعيتين فقط هما البرنامج العام والبرنامج الأوروبي ثم ركن السودان فيما بعد حتى عام ١٩٥٢ . ومنذ عام ١٩٥٢ والاهتمام بالاذاعة كواحدة من ادوات السياسة المصرية المتعاقبة في الداخل والخارج وفي انشاء المزيد من الخدمات الاذاعية التي خضعت للعديد من مظاهر التنظيم والتطور.
ثم تتابع ظهور الاذاعة في جميع انحاء الوطن العربي سواء المشرق او المغرب العربي والخليج العربي، حيث وصلت فيه الاذاعة الى امكانيات متعاظمة سواء بالنسبة للكوادر البشرية او للامكانيات التقنية الكبيرة التي ساهمت في تطوير البث الاذاعي ليس فقط في داخل الدول ولكن الى خارج حدود الدول من خلال الاذاعات الموجهه.
تاريخ الإذاعة المصرية يذخر بأسماء إعلاميين كان لهم دور كبير في تعميق علاقة الجمهور بالراديو، منهم أحمد سالم، صفية المهندس أول سيدة تتولى رئاسة الإذاعة، وجلال معوض، ومحمد فتحي المُلقب بـ"كروان الإذاعة"، وآمال فهمي، ووجدي الحكيم، محمد محمود شعبان "بابا شارو" وفضيلة توفيق "أبلة فضيلة"، حلمي البلك، وآيات الحمصاني، فاروق شوشة، وفهمي عمر، وحمدي الكنيسي، عمر بطيشة، وإيناس جوهر، ونادية صالح، وغيرهم من الإعلاميين عمالقة الإذاعة المصرية، وكان للإنتاج الدرامي دور بارز في ارتباط المستمع المصري والعربي والإفريقي بأثير الإذعة المصرية.
واذا كان مفهوم التكنولوجيا قد ارتبط بالتطور في مجال الالكترونيات بوجه خاص، فان الاذاعة أوضح مثل على ذلك، فقد شهدت الاذاعة تطورات متلاحقة زادتها انتشاراً عندما ظهر الترانزستور كثورة حقيقية في مجال الاتصال وما ارتبط بذلك من الاعتماد على الدوائر بدلاً من الصمامات فأصبح جهاز استقبال الراديو رخيص الثمن وسهل التنقل مع المستمع وسهل أيضاً الإستماع والإنصات إليه في أى وقت وفى متناول يد الملايين.