رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



لاشكّ أن معْرَض القاهرة الدولي للكتاب يُمثِّل حَدَثًا ثقافيًّا عالميًّا يعكس مكانة مصر كَجِسْرٍ للتواصل بين الحضارات ويؤكّد التزامها بدعم الثقافة كوسيلة لتحقيق التنميّة المُستدامة ونشر قيم السلام العالمي.
كما أن هذا المعرض يُترجِم بصورة حقيقية وواقعية التوجّهات الرئاسية التي يحرص الرئيسُ عبدالفتاح السيسي على تأكيدها وتجذيرها من خلال المبادرات الرئاسية المختلفة وأحدَثُها مبادرة بناء الإنسان، لبناء وتعميق الوعي لدى كلّ مواطن مصري، الوعي بالواقع والتحديات، الوعي بالإنجازات التي ُتبذل لتحقيق الحياة الإنسانية الكريمة، الوعي كـ"سلاح" في مواجهة حروب الجيل الجديد من الشائعات وبثّ الإحباطات واليأس وإفقاد الثقّة بالنفس وبالقيادة وبالقُدْرة على بناء مستقبل أفضل لمصرنا الحبيبة "أُمِّ الدنيا".
وانطلاقاً من الشِعار الذي تزَيَّنت به الدورة الـ56 للمعرض هذا العام، لا يَسَعُني إلا أن أُشيد بعبقرية اختيار هذا الشعار والذي يحمل عنوان "اقرأ.. في البدءِ كان الكلمة"، فهو تأصيل ديني يؤكّد إجماع الأديان السماوية على وجوب القراءة ومكانتها عند الله، فأولّ آية من القرآن الكريم نزلت على قلب سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- هي "اقرأ" آمرة بالقراءة أي التعلُّم والمعرفة، ونفس الشيء في المسيحية حيث جاء في إنجيل يوحنّا "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ." (إنجيل يوحنا 1: 1).
فضلاً عن أن هذا الشِّعار أبَرَزَ الهُوية الوطنية المصرية التي تجمع بين الإسلام والمسيحية، كما تجمع تحت ظلِّها وكَنَفِها المسلمين والمسيحيين، في بوتقة واحدة متداخلة الأنسجة لا يمكن فصْلها عن بعضها.
وليت هذا الشِّعار يكون دائما لمعرَضنا باعتباره "أيقونة" وعلامة بل "بصمة" مصرية متفرِّدة.
وعود إلى المعرض، فكل المتابعين شاهدوا الافتتاح الرائع، يوم الخميس الماضي، لفعاليات المعرض، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي تنظّمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة د. أحمد بهي الدين، وتحلّ عليه "سَلْطَنة عُمان" ضيف شرف هذه الدورة، بما يعكس عراقة العلاقات والروابط المتينة بين مصر وعُمان في مختلف المجالات لاسيما في الجوانب الحضارية والتاريخية والثقافية.
وتم اختيار اسم د. أحمد مُستجير- العالم والأديب المصري- شخصية المعرض، واسم الكاتبة فاطمة المعدول، شخصية معرض كتاب الطفل.
فقد شهد الافتتاح حضورًا رسميًا واسعًا، لكبار المسؤولين والمثقّفين، وتنسيقا بين الوزارات والمؤسّسات المختلفة، حيث شارك فيه عدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة، بإشراف د. أحمد فؤاد هنو- وزير الثقافة- من بينهم: د. أسامة الأزهري- وزير الأوقاف- د. سامح أحمد زكي الحنفي- وزير الطيران المدني- المستشار محمود فوزي- وزير الشؤون والمجالس النيابية- السيد محمد عبداللطيف- وزير التربية والتعليم- د. شريف فاروق- وزير التموين والتجارة الداخلية- د. محمد عبدالرحمن الضويني- وكيل الأزهر الشريف- د. نظير عيَّاد- فضيلة مفتي الجمهورية- اللواء هاني أبو المكارم- مساعد وزير الداخلية، رئيس أكاديمية الشرطة- د. إبراهيم صابر- محافظ القاهرة- السفير ياسر شعبان- مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية، بالإنابة عن السيد وزير الخارجية- اللواء أسامة نجا- مساعد وزير الدفاع للتدريب، بالإنابة عن السيد وزير الدفاع- وكل من: مرجريت صاروفيم- ورامي عباس، بالإنابة عن السيدة وزيرة التضامن الاجتماعي، د. عبدالخالق ابراهيم- مساعد وزير الإسكان للشئون الفنية، بالإنابة عن السيد وزير الإسكان- إلى جانب حضور عدد من سفراء الدول المشاركة، وممثلي الوزارات والهيئات الثقافية.
إن تنظيم مصر لهذا المَحْفل الثقافي الدولي، لا يمثّل فقط حدثًا ثقافيًا عالميًا، بل يجسِّد ريادة مصر الثقافية ويعكس أيضًا مكانتها كجِسْرٍ للتواصل بين الحضارات، هذا المعرض هو منصّة تجمع بين الفكر والإبداع، ويؤكّد التزام مصر بدعم الثقافة كوسيلة لتحقيق التنمية المُستدامة ونشر قيم السلام العالمي.
كما يؤكّد حرصها على استثمار الثقافة في دعم الروابط الإنسانية بين الحضارات المتعدّدة، تأكيدًا لأهمية نشر السلام العالمي بين شعوب العالم وتعدّدية الثقافات، وهو ما يُلقي على المسؤولين عن تنظيم المعرض أعباءً كبيرة إزاء بذْل المزيد من الجهد والتطوير للخدمات التي يقدّمها المعرض، ليؤدّي هذا الدور على الوجه الأمثل، وأن تكون دورة هذا العام وكل عام دورة تاريخية بمعنى الكلمة، وهو ما يظهر بوضوح من خلال ما يشهده المعرض من أفكار ورُؤى إبداعية مُبْتَكَرة تواكب التطوّرات التكنولوجية والرقمية التي يشهدها العالم من حولنا، وتطويعها لخدمة أهدافنا الثقافية وأهمّيتها في بناء الإنسان على أُسس من الوعي والإدراك البنَّاء للتحديات الوطنيّة التنموية بالمجالات المتعدّدة.
إن هذا المعرض لقاءٌ تاريخيٌ تلتقي فيه أجيال الثقافة والفكر والإبداع، فهو منبر لا يُضاهَى لعرض الإنجازات الفكريّة والفنيّة، وميدان يتلاقَى فيه الكُتَّاب مع القرّاء، من خلال الكِتَاب الذي لا يزال يحمل في طيّاته أعمق المعاني وأعظم الأفكار الإنسانيّة، ليؤكّد على أن الثقافة هي القوّة الحقيقية التي تَبْنِي الُأمم وتدفعها نحو التقدّم، ويؤكّد أيضًا أن مصر، دائمًا وأبدًا، ستظلّ منارةً للعلم والفكر والإبداع في كل المجالات.
ولـ"تحيا مصر" بعقول مُفَكِّريِها وإبداعهم مَنَارَةً تهتَدي بها الإنسانيّة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة