رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

هناك ارتباطا وثيقا بين الثقافة والوعي والاعلام ، هذا الارتباط مهم جدا في بناء الانسان وصنع مستقبله ، وهذا ما جعلني اتوقف كثيرا امام اعلان علي احدي الفضائيات المصنفة C لاحد من يدعون انهم من علماء الروحانيات والطالع والنازل وتحقيق الأمنيات وفك السحر وجلب الحبيب والبخت وغيرها من مسميات ما أنزل الله بها من سلطان ، وهو عبارة عن جزء من حلقة له مع احد اشهر اعلامي قنواتنا الفضائية المصرية وهي قناة كبري ، يتحدث في هذا المقطع ويروج لنفسه ولامكانياته الغير محدودة وقدراته الخارقة في الربط وفك السحر والشعوذة وسط دهشة الاعلامي الكبير بهذه القدرات وللاسف ومن هذا الاعلامي كثر خصصوا برامجهم لأمثال هذا الافكار الهدامة ، وهنا لابد أن أسأل كيف تم استغلال هذا الاعلامي الكبير للانزلاق في هذا البئر السحيق ؟ وكيف صار اعلامنا يبحث عن هذه الخرافات في عصر السموات المفتوحة والتقدم وعالم الانترنت والذكاء الاصطناعي ؟ هل هدفهم تغييب العقول ؟ ربما يسعون للبحث عن الشهرة الزائفة التي يصنعها التريند !
في السنوات الأخيرة، شهدت وسائل الإعلام والإنترنت انتشارًا واسعًا لبرامج السحر والشعوذة وصار لدينا عدد كبير من اعلامي الفضائيات واذاعات ال FM تخصص في هذه البرامج الهدامة، مما أثار جدلاً واسعًا حول هذه المواضيع. السحر والشعوذة والتارويت والطالع والنازل ، لم نع لما جاء في الحديث الشريف "كذب المنجمون ولو صدقوا" وسبحانه وتعالي يقول " قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ فالغيب عنده " وهو الذي يعلمه جل وعلا ، ولم نع اننا نسير نحو مصر المستقبل والانتقال للجمهورية الجديدة .
انتشرت فقرات توقعات الأبراج والتنبؤات بالمستقبل في وسائل إعلامنا، بل وصل الامر الي ان استضافة «المنجمين» و«العرّافين» على جميع قنواتنا وإذاعاتنا صار من الاساسيات لاستطلاع مستقبل المنطقة والعالممن خلالهما ، متناسين التفكير العلمي، وقواعد المنطق ومعطيات علم السياسة والعلوم الأخرى، والاستعانة في هذا الصدد بالعلماء والخبراء والأكاديميين والمثقفين ، فالترويج لخرافات المنجمين والمشعوذين، مهما كانت شهرتهم، يستهدفون إهانة العقل، وتسفيه المعرفة، وتأسيس شهرة كاذبة على توقعات عشوائية لا سند لها.
وضبط المشهد الاعلامي يحتاج من المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام التوقف امام هذه البرامج والقنوات التي تعمل علي تغييب العقول وان يكون هناك قرارا بوقف هذه الفقرات التي تستهدف كما قلت تغييب المشاهد وتحقيق التريند و للاسف تحظي بنسب مشاهدة عالية واصبحت نمط حياة يؤمن بها كثيرون، فاين دور الإعلام التوعوي الذي يعمل علي نشر الوعي ومكافحة الخرافات .
لا ننكر أن قرار رئيس الهيئة الوطنية للاعلام بمنع استضافة المنجمين والعرافين هو الحجر الذي يجب ان يحكر المياة الراكدة في هذا الملف المهم ، وان يكون هناك قرارا ملزما من المجلس الاعلي لتنظيم الاعلام للقنوات الفضائية التي تبث وتخرج من مدينة الانتاج الاعلامي ونايل سات ، فكيف تكون حياتنا مرهونة بفقرات توقعات الأبراج والتنبؤات بالمستقبل والخرافات والشعوذة ونروج لهذه الخزعبلات ونضعها امام المشاهد في زمن انتشر فيه الجهل وغاب دور التعليم والثقافة ، فدور الإعلام مواجهة الجهل، وتعظيم العلم، وتعزيز المنطق واعمال العقل ونشر الوعي ومكافحة الخرافات لما لها من اثار سلبية نفسية ادت الي الايمان بالخرافة وما يقوله المشعوذين والمنجمين حقيقة تثير الرعب والدهشة والايمان بما يقوله المشعوذين والمنجمين ويؤثر علي اتخاذ القرارات لدي مشاهدي هذه البرامج التي تنتشر مثل انتشار النار في الهشيم في زمن السوشيال ميديا ، خطر هذه البرامج كثيرة اجتماعيا واقتصاديا بالاضافة الي نشر الخدعة والاحتيال والافكار الزائفة ونسيان العلم والفكر والثقافة وكما قلت التاثير السلبي علي الصحة النفسية واستغلال المشاهد لتحقيق الشهرة والتريند والارباح المادية لهؤلاء المشعوذين والمنجمين وقارئ التاروت والغيب فهذه البرامج دعاية لهم تفتح امامهم ابواب من غابت عقولهم وسعوا وراء الدجل لتحقيق احلامهم وأمنياتهم.
أخيرا

ادعو المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام ان يلعب دورًا حيويًا في محاربة برامج السحر والشعوذة قانونيا ومراقبة المحتوي الاعلامي للقنوات التي تخرج من مصر ، وان يكون هناك تعاون مثمر بين الازهر والكنسية ووزارة الثقافة والهيئة الوطنية للاعلام و الجهات المعنية لإنتاج برامج توعوية تعليمية حول مخاطر السحر والشعوذة لتعزيز القيم الدنية والاخلاقية والثقافة العلمية ومحاربة هذه البرامج الزائفة ، مذيعي السحر والشعوذة والتاروت خدعة اعلامية واستراتيجية تستهدف العقول لتسطيحيها .
مصطفي البلك
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة