طيب القول
حقًّا إنها أَشْرَفُ مُهِمَّةٍ إنسانيةٍ على الإطلاق، يُمكن أن يقوم بها أيُّ إنسانٍ على وجْه الأرض، ألا وإنها "حمايةُ الوطن"، كما وصفها الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال تَفَقُّدِهِ ومتابعته طابور اللّياقة الصباحِي مع طلبة الأكاديمية العسكرية، عَقِبَ أدائه صلاة فَجْرِ الجمعة الماضية معهم بمقر الأكاديمية.
وهي المسئولية والأمانة التي سَتُوْكَلُ إليهم عمَّا قريبٍ، بعد تَخَرُّجِهِم من هذه الأكاديمية ومثيلتها فى أكاديمية الشُرْطَة، والتي تُعَدُّ بِحَقٍّ "مَصْنَعَ الرِّجال"، الذين يحملون في قلوبِهم وعلى أكتافِهم حمايةَ الوطنِ والمواطنين من أيّ أخطارٍ سواء داخليّة أو خارجيّة.
وأوَّلُ مهامِ الإعداد لهذه المُهِمَّة الأَشْرَفُ، ذلك التأهيل والتدريب الذي يتلقَّاه هؤلاء الطَلَبَة، الذين اصطفاهم الله تعالى واختارَهم ليكونوا كمّا وصَفَهم سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فى حديثه الشريف والمشهور، عن سيّدنا عمرو بن العاص، عن سيّدنا عمر بن الخطاب- أمير المؤمنين، رضي الله عنهما- أنه سمع رسولَ اللهِ يقول: «إِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ، فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كَثِيفًا؛ فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ» فقال له أبو بكر: وَلِمَ يا رسول الله؟ قال: «لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ».
هذه المُهِمة الأَشْرَف لا تقتصر على حمل السلاح وحماية الحدود الجغرافية وقَطْعِ دَابِر الإرهاب والقضاء على الإرهابيين فحسب، بل تَتَّسع لتشمل كذلك حماية الأعْرَاض والأخلاق والسُمْعَة، ودَحْضِ كلّ أركان حروب الجيل الرابع والخامس وغيرها مما استحدَثَه أعداؤنا من حروب ومخطّطات ومؤامرات يدبِّرونها ويحيكونها للإضرار ببلادنا ومصالِحنا، وعلى رأسها فى العصر الحديث حروب الشائعات، والتي يروِّجونها بغَرَضِ زعزعة الأمن والاستقرار وبثِّ بذور عدم الثّقة فيما بين القيادة والشعب.
كلُّ هذا السبيلُ الوحيد لتَفْنِيده ودَحْضِه، يكون بـ"سلاح الوعيّ والإدراك" والذي يجب أن يتحلَّى به كلّ مواطن، خاصّة فى ظلّ عصر المعلوماتية ووسائل التواصل والاتصال المُتَشَعِّبَة والتي تروِّج الأفكار دون تحقُّق أو تدْقيق، فيختلطُ الحابلُ بالنابِلِ، وتَتُوْه بل تَغيب وتُغَيَّبُ الحقائق وسَطَ ذلك الكمِّ الرهيب من الأكاذيب والافتراءات التي ترمِي لتدمير الأُمم والشعوب من خلال نشرِ الانحلال والفوضى الخَلَّاقة التي تُحَرِّكها وتقودها أجهزة مُخابرات عالمية لتحقيق مصالح دُوَلِها على حساب مصالِح ووجود دولٍ أُخرى!
هذا الوضعُ يفرِض على الأُمَم والشعوب ذاتِ العَرَاقَة التاريخية والأصول الدينية والعادات والتقاليد المُتوارَثة، أن تُحَصِّن نفسَها بـ"سلاح الوعيّ" فى مواجهة طُوفان الأفكار والسلوكيات الغريبة، هذا السلاح يجب أن يكون بحوزة كل فرد مهما صغر أو كبر، لأنه أصبح فرضًا واجبًا على الجميع بلا استثناء فى هذا العصرِ الغريب الذي اختلطتْ فيه القيم والأخلاق بالانفلات والفوضى والانحلال. وأصبحت قشور المعلومات السطحية والتافهة تتدفق كـ"الحمم" التي تركم وترجم المعرفة الصحيحة، وللأسف الشديد صارت العملة الرديئة هي صاحبة الحق في البقاء، لتطرد من أمام طريقها العملة الجيدة والصادقة، فقد صرنا في زمن الرويبضة والدهماء والإمعة، وهذه صاحبة السوق والسوء الرائجة الآن!
ولا نجاة لنا من هذه الهاوية السحيقة إلا بالتمسك بقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا المستمدة من ديننا الحنيف وأخلاقنا الطيبة.
حفظ الله مصرنا وأهْلَها بحفظِه الجميل ورعايته العُظْمَى.