رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل يوم يمر تزداد الأوضاع غموضا في سوريا، بداية من السقوط المذهل والسريع للنظام، وانهيار الجيش، وانتهاءا بحجم الوفود السياسية التي تصل دمشق لتهنئة قادتها الجدد المصنفين حتى اللحظة ارهابيين دوليين.

اللافت أن هناك سباق محموم مع الزمن لمنح هؤلاء القادة كل الشرعية الإقليمية والدولية لممارسة دورهم دون أن يمنحهم الشعب السوري ثقتهم.
بعد سقوط نظام الأسد توقع الجميع أن تتحول شوارع سوريا الي انهار من الدماء، خاصة الفصائل حتي تلك التي يتكون منها "احرار الشام" هم مجموعات متناحرة عقائديا وعسكريا، صحيح أن الوقت مازال مبكرا علي اصدار احكام نهائية، لكن المؤشرات قد توحي ببعض الدلائل، وما حدث كان العكس سار كل شيئ اهدي مما كان متوقعا، علي الرغم انه لا توجد أي قوات لضبط النظام علي الأرض سوي سلاح الميليشيات التي تعهد محمد الجولاني بضمها جميعا داخل منظومة الجيش الذي ابيد عن آخرة تحت الضربات الإسرائيلية ثناء احتفال السوريين بانتصار ثورتهم… ليس كل الصورة وردية، فهناك الكثير من العقبات مازالت علي الطريق أهمها واخطرها الصياغة النهائية لطبيعة الجيش السوري الجديد بعد دمج الميليشات المسلحة فيه وهذه قضية القضايا، ويمكن ان نلحظ بكل سهولة ان هذا بالضبط ما حاولت العراق المجاورة تطبيقه والنتيجة ملموسة للعيان.
أيضا هناك التصور العام للحكم، هل سيكون فيدرالي، او كنفيدرالي، او استنساخ طائفي من النموذج اللبناني الهش، مع الاخذ في الاعتبار ان داخل كل اختيار مما سبق قنابل انشطارية يمكن ان تعيد الجميع الي المربع صفر.

ومن ضمن الأزمات القابلة للانفجار، هي مستقبل الأقلية الكردية في سوريا التي تواجه تهديدات جديدة.
منذ ٢٠١١ وكان هناك شبه توافق على اضعاف سوريا بشار الأسد دون سقوطة، هذا ما تم فعليا، وخلال السنوات الماضية رأينا عودة الحراك الدبلوماسي بين دمشق ومعظم العواصم العربية، لدرجة ان الجميع بدأ يتحدث عن دور سوريا القادم في صياغة المنطقة، وكانت الصفقة المعلومة هي مساعدات اقتصادية من دول الخليج مقابل الابتعاد والخروج من دائرة النفوذ الإيراني. تل ابيب كانت متوافقة مع تلك الرؤية، وهي تؤمن ان النظام السوري حتى بدون اتفاق سلام معه كان أفضل من الفوضى التي قد يخلفها غياب هذا النظام. لذلك كان سقوط نظام بشار الأسد لحظة رمزية بالنسبة لإسرائيل وبعض دول المنطقة، وعندما صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إلى أعلى قمة على جبل حرمون الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من ٢٨٠٠ متر في 17 ديسمبر ويطل على لبنان وجنوب سوريا وإسرائيل، كان ذلك اعلانا بان الجيش السوري قد تبخر فعليا، وما يأتي بعد ذلك سيؤثر تأثيرا عميقا على المنطقة والسياسة الأمريكية وإسرائيل والعديد من البلدان الأخرى.
للحظة الراهنة لم تقدم أي جهة أي تفسير لما حدث في سوريا خلال الأيام العشر التي أدت ان سقوط النظام، لكن أحد المواقع البريطانية الموثوقة وهو" Declassifieduk" الذي كشف عن الدور الذي لعبته الاستخبارات البريطانية في سوريا ابتداء من عام 2011، حيث شرعت في حملة للإطاحة بنظام الأسد، بالتعاون مع حلفائها الرئيسيين الولايات المتحدة وبعض الدول الاقليمية. يقول الموقع انه تم تقديم التدريب العسكري والأسلحة لقوات المعارضة المسلحة التي كانت تتعاون في كثير من الأحيان مع الجماعات الجهادية، وتدعمها وتمكنها في الواقع. وكشف ان أحد المستفيدين الرئيسيين من هذا الدعم هو جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا التي أسسها أبو محمد الجولاني، الذي أعاد تسمية قوته المسلحة في وقت لاحق باسم هيئة تحرير الشام.
ووصف الموقع "الجولاني" بانه الآن هو الوسيط الرئيسي في دمشق بعد سقوط نظام الأسد الذي اعتبرته انه طوال الاشهر الماضية كان يقدم أوراق اعتماده "المعتدلة".
ونقل الموقع الإنجليزي عن رئيس MI6 "جهاز الاستخبارات البريطاني" السابق السير جون ساورز الآن قوله: إن هيئة تحرير الشام هي "حركة تحرير" أكثر من كونها قوة إرهابية، على الرغم من كونها منظمة محظورة في المملكة المتحدة. وهو بالضبط، ما قال وزير الخارجية ديفيد لامي مؤخرا للبرلمان إنه في حين قتل تنظيم القاعدة "مئات المواطنين البريطانيين في هجمات همجية امتدت لعقود"، فإنها الان قدمت "تطمينات" وينبغي "الحكم عليها من خلال أفعالها".

قال لامي إن المملكة المتحدة الآن على "اتصال دبلوماسي" الجولاني، وظهرت صور لوفد من وزارة الخارجية يلتقيه في دمشق. ويشير الموقع الي أن سياسة المملكة المتحدة المتمثلة في العمل مع أي شخص لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، وقد يكون لها مرة أخرى عواقب وخيمة. علي كل حال هناك المزيد من الحقائق في هذا الموقع لمن يريد ان يعرف.
الي الان لا يزال الوضع السياسي في سوريا غير واضح ومن المحتمل أن يكون متقلبا حيث تسعى الجماعات المسلحة والفصائل العرقية والسياسية والقوى الأجنبية إلى ممارسة نفوذها.

والدرس المستفاد من الحرب الأهلية السورية هو أن ما يحدث هناك لا يهم سوريا فقط أو جيرانها فقط. على سبيل المثال، ساعدت الحرب الأهلية في توفير الوقود لداعش وغزوها للعراق في يونيو 2014. أدى ذلك إلى الإبادة الجماعية لليزيديين في العراق في أغسطس 2014 وتدخل الولايات المتحدة والمتحالفين ضد داعش. في نهاية المطاف، نما التحالف المناهض لداعش إلى أكثر من سبعين دولة. لهزيمة داعش التي تعود الان لتتصدر المشهد. الحقيقة ان السياسة مثل نظرية الاواني المستطرقة، وهذا ما لا يريد البعض التصديقة منذ ٢٠١١.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة