رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معًا للمستقبل


بعد أيام يرحل عام ويولد عام وبين الرحيل و الميلاد تتدفق الأمنيات والذكريات ..أما الرحيل فتشيعه مشاعر حزن على ما انقضى من عمر لن يعود، وهنا يحضرني ما ورد في الأثر (إن المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى ، لا يدري ما الله صانع فيه ؛ وبين أجل قد بقي ، لا يدري ما الله تعالى قاض عليه فيه ، فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ، ومن دنياه لآخرته ؛ ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت، والذي نفس محمد بيده : ما بعد الموت من مستعتب ، ولا بعد الدنيا دار ، إلا الجنة أو النار " ..هكذا تتجلى حقائق الرحيل مؤلمة تنعى سنوات عمر تتسرب بين أناملنا دون قدرة منا على إيقاف عجلة الزمن..أما الميلاد فهو دائما أمل تصحبه فرحة وبهجة بمولود جديد نتمناه أن يكون خيرا مما سلف من سنين العمر التي لا تكف عن الجريان بسرعة مدهشة..فيا أيها الزمن ترفق بنا واجعل يارب ما بقي خيرا مما ولى !
بعد أيام نودع عامًا آخر بحلوه ومره..ويحدونا الأمل أن يعوضنا الله خيرًا مما مضى من عمرنا، وأن يكون عامًا فيه يُغاث الناس، وتغسل فيه الهموم ونودع الأحزان التي تعتصرنا في كل لحظة تسفك فيها دماء أبرياء في فلسطين التي لا يزال المجتمع الدولى يتفرج على ما تقترفه آلة القتل الإسرائيلية فيها من جرائم إبادة يشاهدها الناس على الشاشات وكأنها "خيال علمي" فيحزن من يحزن ويتألم من يتألم..لكن لا أحد قادر على وقف الإبادة ولا حقن دماء الأبرياء خصوصا من النساء والأطفال الذين لا يرحمهم جنون اليمين المتطرف الإسرائيلي الذي يجدف ضد إرادة المجتمع الدولى انتظارا لتسلم ترامب للحكم رسميا في البيت الأبيض في عشرين من الشهر المقبل ولا يعلم إلا الله ماذا ينتظر عالمنا العربي مع جموح ترامب الذي لا يتورع عن التهديد والوعيد بالويل والثبور وعظائم الأمور..فماذا سيفعل العرب لكبح جماح دونالد الأمريكي واليمين الإسرائيلي..؟!
هكذا تمضى الأحداث في غزة ولبنان بين قتل وتدمير حتى اعتدنا عليها وكلما تفاقمت المأساة في غزة من حصار وتجويع وتدمير وترويع تفقد الإنسانية براءتها وضميرها أمام عجزها عن وقف حمامات الدم وتتحول شيئًا فشيئًا إلى عالم متبلد المشاعر ينتظر معجزة تعيد له الشعور بالأمن والأهم أن تعيد له الشعور بالإنسانية..وندعو الله أن يكون عامنا هذا الذي نحن على أبوابه أحسن مما قبله وأن ينعم الله على البشرية بلطف ورحمة من عنده توقف الحروب وتمنع الدمار وتردع الطغاة الجبابرة سفاكي الدماء الذين لا يبالون بقتل أرواح الأبرياء وتحويل الحياة إلى جحيم لا يطاق.
عامٌ مضى وعامٌ أتى وبينهما شريط ذكريات يتدفق يحكى فصولا أو مشاهد وذكريات من العمر الذي يتسارع يقطع محطة تلو الأخرى وصولاً إلى نهاية ندعو الله أن تكون حسنة ترضيه وتجعلنا في رحمته ورضوانه.
ويحدونا أمل عريض أن تتبدل أحوال الأمة العربية للأفضل وتسترد عافيتها ووحدتها حتى لا تتساقط دولها الواحدة تلو الأخرى في براثن الفوضى والإرهاب ..نرجو وندعو الله أن يأتي العام الجديد وقد عادت لسوريا وحدتها واستقرارها وأن يخلو وجهها لأهلها وأن تلفظ كل دخيل وغاصب ومعتد..وأن تعود السودان لسابق عهدها شعبا واحدا ينعم بالاستقرار والازدهار ..وليس ذلك على الله بعزيز .
نتمنى مع العام الجديد وقفة مع النفس لمراجعة ما مضى نستخلص منه الدروس والعبر هكذا تفعل الأمم الحية التي لا تلدغ من جحر مرتين، وكفانا ما عانيناه ولا نزال بعد أحداث يناير..نتمنى أن يسترد إعلامنا قوته وتأثيره ليصنع رأيا عاما واعيا بالتحديات مساندا لدولته على بصيرة وهدى.
نتمنى أن ينتبه كل من يكتب ولو كلمة واحدة على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا يقع في غواية الشائعات ولا يردد قولا ولا معلومة دون التحقق والتثبت من صحتها، فما أخطر ما تفعله الشائعات بالدول، وما أعظم خطرها وما تجلبه من مفاسد..وإلا ما نبهنا الله تعالى إليها في قوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)..هكذا علمنا الله التثبت من كل خبر والتحقق من كل ما يصل إلينا فلا نردده دون وعي ودون تثبت، ولا ننتهج سبيل القطيع الذي يحسن إن أحسن الناس ويسيء إذا ما أساءوا!!
ينتظرنا عام جديد ندعو الله أن يجعله عام خير ورشد وبركة..وأن تزداد الحكومة قربا من المواطنين، وتتواصل معهم عن كثب وأن تجيب عن تساؤلاتهم حتى ولو لم يسألوها، وأن تبادر بوأد الشائعات في مهدها بطرح الحقائق والمعلومات الصحيحة في وقتها فلا تتأخر دقيقة حتى تقطع الطريق على المزايدين ومن يبتغون الصيد في الماء العكر..وأن تجدد خطابها وتستنفر قواها لشحذ الهمم وأن تحكم قبضتها على الأسواق لمنع انفلات الأسعار حتى لا يكتوى بنارها بسطاء الناس الذين لا يملكون إلا تأشيرة البقاء في هذا البلد الآمن ..!!
ومع بداية عام جديد ندعو الله أن يزداد إنتاجنا وتتعاظم صادراتنا وأن تكف الحكومة عن قيادة تحريك الأسعار بين الحين والآخر ، وأن تبحث عن حلول اقتصادية من خارج الصندوق مستلهمة تجارب في دولنا كانت في مثل ظروفنا وربما أقل ثم ها هى قد صارت نمرا بازغا في التصنيع والاقتصاد..فماذا ينقصنا حتى نصبح نمرا اقتصاديا بازغا.!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة