رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا


كان من الطبيعي أن نستكمل ماذا يحدث فى أفريقيا لرصد الوجود الأمريكي بها ،لكن الأحداث المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية بعد سقوط النظام السوري ،والتدخلات الإقليمية والدولية التي تنعكس في الثوره السورية وهروب الرئيس بشار الاسد الي روسيا تستدعي ان نرصدها لقياس انعكاساتها علي دول المنطقة وخاصة الدولة المصرية ،وقبل ان نبدأ علينا ان نتعرف علي تركيبة المجتمع السوري الذي يتميز بتنوع فريد من نوعه "مقارنة بالدول المحيطة بها " سوريا تمثل رمزا نادر للتنوع الديني والتعدد الطائفي الذي يكاد يكون فريدًا في الشرق الأوسط. هذا التنوع الذي يشكّل لوحة فسيفسائية من الأديان والمذاهب "ظل لعقود طويلة صمام أمان للتعايش السلمي، باجتماع المسلمون بمذاهبهم المختلفة مع المسيحيين بمشاربهم المتعددة، بجانب الدروز والإيزيديين واليهود" في نسيج مجتمعي يُجسّد نموذجًا حضاريًا يُثبت أن سوريا كانت ولا تزال مملكة للتعايش،منذ آلاف السنين حين كانت سوريا ملتقى الحضارات والديانات، ما جعلها منارة للتعايش والتفاعل الإنساني".
وبالتالي فإن فهم تلك التعدديةالدينية ،والطائفية في سوريا يُبرز حجم المخاطر المحدقة بالبلاد، لكنّه أيضًا يُعيد التذكير بالقوة الكامنة في هذا التنوع كعامل صمود ووحدة ضد كل محاولات الفتنة والتفرقة.

أيضا علينا أن ندرك أن ما يحدث في سوريا وقبله لبنان من خلال اتفاق وقف إطلاق النار لمده ستين يوما وهو اتفاق لا قيمه له سوي ان يلتقط الجيش الاسرائيلي انفاسه بعد الحرب في غزه ،ولبنان ، وهو ما ظهر جليا بهجمات الجيش الاسرائيلي علي مقدرات الجيش السوري بشكل نوعي يجعل من الصعب علي الشعب السوري ان تكون لديه قدره عسكرية لسنوات وسنوات ،وفي نفس الوقت الاستعداد لاستكمال المخطط وهو ما يعرف بـ« إقامة دولة الرب من النهر إلى النهر» الذي يهدف إلى احتلال فلسطين ولبنان وسوريا والأردن وغرب العراق وشرق مصر وشمال السعودية، هذا المخطط الصهيوامريكي يدرك أصحابه أنه لن يتحقق طالما القاهرة قوية ومتماسكة وصلبة وتملك زمام قرارها بيدها، وتتميز باقتصاد قوي وقادرة على المواجهة الشاملة،وهو سر عملهم على إضعاف مصر على مدار عقود (بدأ منذ سنوات ) والكثير من دول المنطقة يعلمونه ولكنهم لا يفعلوا ما يجب ان يكون لحماية انفسهم ،عدا الدولة المصرية التي تستعد له منذ تولي الرئيس السيسي قياده البلاد ،اتضح ذلك بشدة بتحديث الجيش المصري وتطوير آلياته العسكرية ،وتأهيل أبنائه للتعامل مع تلك التحديات مما يجعلها عصية علي الوقوع فى المخطط المرسوم لها منذ "احداث يناير ٢٠١١".

صحيح ان القاهرة تعاني حصاراً إقتصادياً محكماً وكلنا نرصده،حصار يريد أن تكون مصر رجل العرب المريض .. لا يموت ولا يشفى "عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كسنجر في مذكراته: «لا تتركوا الشعب المصري يجوع فيقوم بثورة، ولا يشبع فيلتفت لقضية الصراع العربي الإسرائيلي»،وفي كل مرة تفاجئهم مصر بأنها لا تمرض ولا تموت.. تتعثر ثم تنهض وكأنها لم تعانِ يوماً،وهذا ما يقلقهم لأن مصر تملك من المقومات ما يجعلها تعود قوة عظمى في بضع سنوات ،مع وجود تلك الدراسات داخل أجهزة الاستخبارات العالمية التي تؤكد أن الشعب المصري عصي على الكسر ،مهما كانت الضغوط والصعوبات والتحديات،وهذا ما يحرص الرئيس السيسي علي تأكيده في معظم خطاباته للشعب دائما"خلوا بالكم من بلدكم يا مصريين،وان الوحدة الوطنية وان يكون الشعب كتله واحده هو أساس الحماية والقوة لمصر والمصريين "

إذن كما اشرت من قبل نحن كمصرين وكدولة في حاله تتطلب التعامل مع مفهوم اقتصاد الحرب - شيئنا ان أبينا - بمعنى ان يكون لدينا في تحركاتنا المختلفة مفهوم "فكر الأولويات " للتعامل مع التحديات الكبرى التي تواجهنا سواء علي المستويات المحلية او الأقليمية أو الدولية ،فالمحيط بمصر ليس بقليل،وكلنا نعرف حجم التحديات التى واجهها منذ ذلك الوقت وحتى الآن ،وفي نفس الوقت علينا كشعب ان نعيد صياغة أسلوب حياتنا والتعامل بشكل اكثر واقعيه والتنازل عن جزء من حياتنا الاستهلاكية التي تعودنا عليها لسنوات.

الخلاصة انه يجب علينا الانتباه والتركيز علي ما يدور بالمنطقة،لأننا شركاء ،وفاعلين،ومؤثرين ومتأثرين فيما يحدث بها ،وان نثق في قدره القيادة السياسيّة،علي التعامل مع كل ما يحدث بوجود الجيش الوطنيّ بما يملكه من قدرات والمسئول عن حماية مصر والمصريين من المخططات التي تحاك لها ،ولن تتوقف تلك المؤامرات ،وهذا للعلم ولن نخوض في تفاصيل.

خارج النص:

ان خطوة إنشاء منطقة صناعية وتجارية متكاملة في محور قناة السويس، بالتعاون مع دول بريكس "تمثل رأس حربة في مشروع "طريق الحرير" الصيني الجديد، وتضاهي في قوتها وتأثيرها مدينة هونج كونج" خاصة إذا علمنا ان الرئيس بوتين يعتبر هذه الفكرة جزءًا من استراتيجيته الممتدة ،وكذلك اعلان الرئيس الصيني شي جين بينج عن مبادرة الحزام والطريق في نفس الوقت "استراتيجية تنموية تعتمدها الحكومة الصينية "وتتضمن تطوير البنية التحتية والاستثمارات في 152 دولة ومنظمة دولية في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأفريقيا،أمر يدعو إلى التفاؤل رغم ما يحدث.

بقلم:

عصام الشيخ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة