طيب القول
بالأمس القريب سقطت العراق وتحديداً في أبريل ٢٠٠٣، ثم ليبيا فى فبراير ٢٠١١، وقبلهما اليمن بعد تقسيمه إلى جزئين، وتضييع الصومال فى غياهب اللاعودة، وها هي سوريا تلحق بهم في ديسمبر ٢٠٢٤، بعد تقسيم السودان إلى شمالى وجنوبى، وإلهاء البقية الباقية فى نزاعات حدودية مصطنعة أو فتن طائفية أو مذهبية أو عرقية!
ومازال مسلسل السقوط أو الإسقاط مستمراً لباقى الدول العربية المستهدفة من قبل القوى الاستعمارية الكبرى، خاصةً بعد السقوط الأكبر والآلم فى قلوب جميع العرب بل المسلمين أجمع، وهو سقوط فلسطين ومقدساتها تحت نيران الاحتلال الإسرائيلي والمستمر لأكثر من سبعة عقود.
ونحن نتابع الأحداث وكأننا نشاهد فيلما سينمائياً، أو كأننا "شاهد ما شفش حاجة"!
وبالعودة إلى كتب التاريخ نجد أن تاريخنا المؤلم والمأساوى يزخر بالكثير من مراحل السقوط، على يد جحافل المستعمرين فى الأزمنة المتعاقبة، فيتمثل أمامنا سقوط الحواضر والعواصم للخلافات الإسلامية المتعددة، منذ الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية، ومملكة الأندلس.
ونفس هذا التاريخ وأحداثه يؤكد لنا أن الهدف الأكبر والصيد الثمين الذي تستهدفه تلك الحملات الاستعمارية، هو أرض الكنانة مصر "أم الدنيا"، وكل المعطيات والدلائل تؤكد وتشير إلى أن عمليات السقوط أو الإسقاط التى حدثت وتحدث فى المنطقة العربية، إنما هدفها هو مصر التى يعتبرونها "الجائزة الكبرى".
لكن نفس كتب التاريخ هذه تعيد إلينا الأمل والتفاؤل بأن مصر تظل صامدة مرفوعة الرأس، خفاقة راياتها.
فبفضل الله سبحانه وتعالى، لن تتحقق مخططات تلك المؤامرات والدسائس التى تحاك بـ"أم الدنيا"، لأنها محروسة بـعين الله ورعايته، الذى حباها بالذكر فى كتابه الكريم اكثر من مرة، واصفاً إياها بالأمن والأمان، واعدا من دخلها، محتميا ومستجيرا، بالطمأنينة والاستقرار.
وقد أكرمها الله بأنها كانت- وستظل إن شاء تعالى سبحانه- قبلة ومستقر كثير من الأنبياء وآل البيت والصالحين، وبشعب كريم أبى.
فتمر بها الخطوب والمحن ولا تزيدها إلا صلابة وتماسكا، بفضل ما أنعم الله عليها من جند هم خير أجناد الأرض، لأنهم فى رباط إلى يوم القيامة، كما وصفه سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- هذا الرباط الذى يجمع هؤلاء الجند الأخيار وأهليهم، ليظلهم الله بالأمن والأمان والطمأنينة، لهم ولمن جاءهم زائراً أو مستجيرا من تقلبات الأوضاع في بلاده.
فاللهم أدم علينا نعمك وفضلك من الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار الذى ذكرت فى كتابك الكريم، فى سورة قريش: "لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4)".
ولـتحيا مصر دائماً وأبدأ بسواعد وعقول أبنائها المخلصين الأوفياء.