رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مفاجأة من العيار الثقيل فجرها الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن، قبل أسابيع قليل من مغادرة البيت الأبيض، بعد ان أصدر عفواً عن نجله هانتر الذي كان ينتظر الحكم عليه في قضيتي احتيال ضريبي وحيازة أسلحة نارية بشكل غير قانوني.

وبرر الرئيس الديموقراطي الخطوة قائلا :"لا يمكن لأي شخص عاقل يدرس وقائع قضية هانتر أن يتوصل إلى أي استنتاج آخر غير هذا: هانتر استُهدف فقط لأنه ابني، وهذا خطأ"، متحدثا عن "سوء تطبيق للعدالة".

يأتي هذا القرار قبل أسابيع فقط من موعد النطق بالحكم على هانتر بايدن بعد أن تم إدانته في قضية السلاح واعترافه بالذنب في تهم الضرائب، وقبل أقل من شهرين من عودة الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ويسدل العفو الستار عن القضية القانونية امتدت لأربع سنوات. وكان هانتر، أقر رسمياً في سبتمبر الماضي بذنبه بكل التّهم التسع الملاحق بها في قضية الاحتيال الضريبي، من دون أن يبرم اتفاقاً مع النيابة العامة لخفض العقوبة.
الرئيس المنتخب دونالد ترامب، كان اول من أعلن أن بايدن سيعفو عن ابنه، في الوقت الذي اكد فيه بايدن اكثر من مرة انه لن يتدخل في احكام القضاء ولا يمنح هانتر عفو رئاسي، في احدي المرات قال بايدن :أنا فخور للغاية بابني هنتر. لقد تغلب على الإدمان. أنا ألتزم بقرار هيئة المحلفين. سأفعل ذلك، ولن أعفو عنه."
لكن فعلها الرجل ليطح بما تبقي له من شرف الكلمة حانثا بوعوده .. وهكذا تبدل الحال فقبل أقل من عامين، تمت مقارنة فترة حكم بايدن بإرث أحد أعظم الرؤساء الأمريكيين، فرانكلين روزفلت. اليوم، لا أحد يجري مثل هذه المقارنات. وليس هذا أسوأ قرارات هذا الرئيس التائه ، حتى الديمقراطيين والتقدميين نددوا بسلوك بايدن في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، بداية من الصراع في الشرق الأوسط مرورا بالأزمة الأوكرانية انتهاءا بالصراع الاقتصادي مع الصين.. لم يحقق بايدن اى نجاحات في تلك القضايا بل كانت قراراته كلها تزيد من لهيب التوتر.
كذب بايدن، ولطخ سمعته وسمعة العفو الرئاسي الذى كان الغرض منه تجاوز القانون لأغراض امنية وسياسية بشكل خاص، وبالفعل تم استخدامه من قبل، فقد انتظر الرئيس السابق بيل كلينتون الأيام الأخيرة من رئاسته للعفو عن شقيقه، كما عفو ترامب عن تشارلز كوشنر، والد صهره جاريد كوشنر. المشكلة ان الرئيس استخدم صلاحياته الدستورية لصالح عائلته. كما ان الخطوة تمثل تتويجا لسنوات من الكذب على الشعب الأميركي ، فعليا فقد عزز بايدن إرثه التاريخي ، ليس كقائد عام، ولكن ككذاب عام.
في انتخابات عام 2020 وطوال فترة ولايته الرئاسية، كذب بايدن مرارا وتكرارا على الجمهور الأمريكي. وكان دائما ينفي في أي لقاءات صحفية ان كان يعرف عن تعاملات هنتر الخارجية، بما في ذلك الملايين في الصفقات المزعومة مع الروس والأوكرانيين والصينيين وغيرهم من العملاء. كما سئل الرئيس بايدن كثيرا عما إذا كان قد التقى بأي من عملاء ابنه. كذب الرئيس بايدن ونفى اكثر من مرة وكذب اكثر من مرة دون ان يهتز له جفن. بل انه هو نفسه شكر ابنه علي ترتيبه لعقد لقاءات مع هؤلاء العملاء بما يعني انه كان شريكا في الصفقات والجرإئم المتهم فيها المعفو عنه هانتر.
كذب الرئيس بايدن للتغطية على فضيحة الفساد التي ربما يكون هو أيضا شريك فيها قيل إنها جلبت لعائلته الملايين من الدولارات، ليس هذا فحسب كان هناك ايضا الماس كهدايا وتحويلات مالية ضخمة وسيارة رياضية فخمة، بالإضافة إلى المدفوعات المالية التي ادعى هنتر أنها "قروض".
صدمة الصحافة والاعلام الأمريكي كبيرة للغاية، ويقولوا إن العفو عن بايدن لابنه "يظهر درجة من الازدراء للشعب الأمريكي ، فالرئيس استمر في الكذب طوال الانتخابات والمناقشات الرئاسية وفترة ولايته."
علي كل حال ومع ذلك، فإن العفو هو تشريع دستوري، ولكن ليس بالضرورة كل ما هو دستوري أخلاقي أو صحيح ، بمعني ادق أن ما هو دستوري اذا تم استخدامه لتجاوز ما هو قانوني يصبح جريمة مخلة بالشرف خاصة اذا كان هذا الشرف هو شرف الكلمة . هذا العفو هو الأكثر خزيا في تاريخ العفو الرئاسي الامريكي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة