رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

على مدار الأسبوعين تحدثنا عن الوجود الصيني بالقارة الأفريقية في إطار عنوان شامل عما يحدث داخل القارة ونستكمل هنا باقي الحديث وخاصة فيما يتعلق "بعقّد اللآلئ " الصيني الذي يري الخبراء بان الهدف منه "العقد"عملياتي واستراتيجي، لهذا تسعى الصين لأن تتمحور قوتها البحرية الصينية المستقبلية حول الغواصات وحاملات الطائرات والقدرات البرمائية والجومائية وبوارج وسفن الشحن المرافقة والداعمة والقوات الجوية الاستراتيجية والأقمار الاصطناعية عالية الدقة، والتي ستحقق الأهداف المحددة، كالوجود بالقرب من المجالات الاستراتيجية والمساعدة في حماية طرق الشحن وممرات إمدادات الطاقة.

يؤكد ايضا الخبراء ان بعض الموانئ ذات المياه العميقة أنشأتها الصين في المحيط الهندي والقرن الأفريقي لاستقبال حاملات الطائرات وبعض الغواصات الثقيلة والبوارج الضخمة، لكن أغلبية موانئ "عقد اللآلئ" التي أنشأتها الصين هي موانئ لوجيستية مزدوجة الاستخدام فهي تعمل كمنشآت المدنية قادرة على التحول لدعم العمليات العسكرية عند الضرورة ،مع ملاحظة انه في فبراير عام 2014 وقّعت الصين وجيبوتي معاهدة أمنية تتضمن، بالإضافة إلى تأهيل القوات المسلحة الجيبوتية، بناء قاعدة بحرية في جيبوتي، وهو ما تم في يناير 2016، حينما أنشأت الصين في دوراليه (باب المندب) أول قاعدة عسكرية جو بحرية صينية دائمة في الخارج.
يشير المتابعين للوجود الصيني في أفريقيا الي انه وراء القاعدة الجديدة تحقيق أهداف استراتيجية، وفقاً للأولويات العسكرية التي سطرها الحزب الشيوعي الصيني في "الكتاب الأبيض"، الذي صدر في مايو 2015، وجاء فيه: "تسعى الصين لامتلاك مبادرات استراتيجية في الصراع العسكري، على نحو يقوم بالتخطيط الاستباقي للكفاح المسلح في كل الاتجاهات والمجالات، واغتنام الفرص لتسريع البناء العسكري".
وتبقي تفصيله هامه تتعلق بمشروع "عقد اللآلئ " حيث سعت لمد "المشروع "عبر جنوب أفريقيا نحو غربها، بحيث أقامت في ناميبيا قاعدة جو بحرية في ميناء "والفيس باي" وهو ما جعل الجنرال الأميركي ستيفن جيه تاونسند، المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، بالإدلاء في تصريح لصحيفة "لوموند" مارس 2022، إن تمويل وبناء ميناء "باتا" في المياه العميقة لغينيا الاستوائية سيسمح للصين بوضع سفنها الحربية في شواطئ المحيط الأطلسي قبالة الساحل الأميركي، مضيفاً أن عرقلة مساعي الصين تحويل هذا الميناء إلى قاعدة عسكرية بحرية على الساحل الأطلسي لأفريقيا.

قبل انعقاد منتدى التعاون الاقتصادي الصيني الأفريقي التاسع في بكين، بين 4 و6 سبتمبر الماضي تحت شعار "العمل معاً لتعزيز التحديث وبناء مجتمع المستقبل المشترك الصيني الأفريقي رفيع المستوى"، وبعد انعقاده، شن الغرب، عبر وسائله الإعلامية المختلفة حملة ضد الصين متهماً إياها بسعيها لوضع اليد على الثروات الأفريقية واستغلالها وتبذيرها، وفي مقدمتها التربة النادرة ،كما اتهمها بإغراق أفريقيا في الديون التي فاق حجمها 1.8 تريليون دولار ، حتى تتكمن من فرض توجهات سياسية واقتصادية تؤدي إلى فقدان الدول الأفريقية لسيادتها.
كما يتهم الغرب الصين بتغلغلها العسكري الذي يهدد وجوده ومصالحه في هذه القارة، ولعل السردية الغربية مستوحاة من تجاربه في هذه القارة، مع فارق أساسي هو أن ممارسات الغرب رافقها استعمال أقصى درجات العنف والاستغلال والعبودية، وتبذير الثروات وإثارة الحروب والنزاعات الدموية، كما لايخفى الغرب انزعاجه من دخول أي قوى عالمية هذه القارة، ويسعى لحصارها،يحدث هذا اليوم مع الصين وروسيا وتركيا وإيران …وللحديث بقية عن الوجود الروسي بدول القارة ،ثم الوجود الأمريكي باعتبار هذه الدول الثلاثة من المتوقع ان تقود مستقبل العالم متعدد الأطراف والذي من اجله تقوم الحروب والنزاعات في القارات الخمس إن صح التعبير.

خارج النص:

المنطقة العربية سوف تشهد خلال الفترة القادمة تحولات جذرية واستراتيجية تحتاج الي اليقظه والحكمه في التعامل مع تبعاتها،وهو ما ترصده القيادة السياسية بدأب شديد وتضع رؤيتها وفي نفس الوقت تحتاج من الشعب الالتفاف حولها ،ودعمها ،ومزيد من التحمل فهذا قدر مصر قلب العالم.
بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة