إن للعلم رجالًا يحملونه ، ينتقل عبر أبنائنا الطلاب عن طريقهم ، و ينتشر في الآفاق بجهودهم ، فالمعلم ينيب عن الأنبياء و العلماء في ميدانه ، و ينثر في أبناء الجيل بذور العلم الذي تتسامى شخصية الطالب به قال تعالى في سورة الزمر : "قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِى الَّذِيۡنَ يَعۡلَمُوۡنَ وَالَّذِيۡنَ لَا يَعۡلَمُوۡنَ اِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اُولُوا الۡألۡبَابِ".
و لأهمية العلم و منزلته الرفيعة كانت أول آيات الوحي التي صافحت قلب النبي تأمر به و تحث عليه منوهًة بوسائله و أدواته الأمر الذي دفع دول العالم للاحتفاء بالمعلم بل و تجعل له يومًا عالميًا كل عام يُزينه شعار يختلف من عام لآخر ، و شعار هذا العام ( رسول العلم شكرًا ) فقد جاء على صورة النداء مع حذف الأداة للقرب ، و يحمل الشكر و التقدير، تأكيدًا على دور المعلم المحوري في العملية التعليمية ، و اعتزازًا لدوره في بناء المجتمع ، و اعترافًا بعظيم جميله و سعة فضله، فهو مصباح الدجى ، ورسالته من أسمى و أشرف الرسالات ؛ لكونها رسالة بناء الإنسان الذي كرمه الله على هذه البسيطة ، و لا يقوم بها إلا صفوة الناس و خيارهم ، فسلامًا على من يبني العقول و يرعاها بمداد قلمه و علمه.
إن المعلم ركن أساسي في عملية التنمية ؛ لكونه رجل الأمن الأول فعلى يديه تتحطم صخرة الجهل و الأمية بل و يتحدد النجاح أو الفشل ، و خروجه من بيته كل صباح إلى مؤسسته التعليمية موكب عظيم فالمولى اصطفاه ليُعلم الناس الخير ، و يسير بهم إلى أبواب الجنة ، فاسعد أخي المعلم بهذا الاصطفاء قال صلى الله عليه وسلم : " من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة".
فالمسؤولية عظيمة و الأمانة كبيرة ، و أبناؤنا و بناتنا أمانة في رقبته وودائع بين يديه ، فالله الله في الرعية ، فكلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ، و لا يتحقق ذلك إلا من خلال التفاني والمثابرة والإخلاص في العمل .
و ختامًا أقول : من أجل العلم نقف تقديرًا و احترامًا لكل معلم أدرك رسالته التربوية ، و قام بها على أكمل وجه ، فها هو أمير الشعراء يقول في حقه :
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا