رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


وأعلنها واضحة: العين بالعين والسن بالسن والعنف بالعنف

*
وفي سلسلة مقالاتنا واحاديثنا عن الانتصارات في حرب الكرامة لتحرير الارض.. حرب اكتوبر التي أعادت إلينا احاديث الزهو والفخار فإننا نعيد قراءة التاريخ لنستلهم منه العظات والعبر.. نعيد استرجاع ذاكرة الايام التي كان فيها العالم يتابع ويراقب ويعجز عن اللحاق بالخطوات الواثقة المفاجئة سريعة الاندفاع لابن مصر وبطل العبور وقائدها في اصعب المراحل محمد انور السادات الذي وقف يطمئننا ويزف إلينا الانتصار في كلمته امام مجلس الشعب يوم الثلاثاء 16 اكتوبر من عام 1973 ليقول إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف وأنه قد اصبح له درع وسيف.
وفي الخطاب نفسه كان السادات العظيم يوجه تحذيرا لاسرائيل عليهم ان يتذكروا ما قلته يوما ومازلت اقول: العين بالعين والسن بالسن والعنف بالعنف.
وادركنا اننا قد انتصرنا..واننا قد عبرنا وان جيش مصر العظيم اصبحت له الكلمة.. وأن القرار قرارنا.. والأرض أرضنا وسيناء عادت إلينا.
*
ولأن أنور السادات ولأنه العقل الذي كان مستوعبا لمجريات التاريخ.. ولأنه كان مدركا ان الحرب ليست علي ارض اسرائيل وحدها. بل هي حرب مع امريكا.. وحرب مع الدول الاوروبية التي تساند اسرائيل في مواجهة العرب الذين يتربصون بها.. وحرب ستظل عائقا أمام التنمية وتمثل استنزافا لكل الموارد.. وحرب ستظل معها قناة السويس مغلقة ومدن القناة مدمرة وسكانها خارج محافظاتهم وقراهم. فإن السادات الذي فاجأ العالم بقرار العبور والحرب اعاد مفاجأة العالم واصابه بالشلل والذهول عندما وقف مرة اخري بعد سنوات من حرب اكتوبر وفي التاسع من نوفمبر عام 1977 ليقول "ستندهش إسرائيل حينما تسمعني اقول الآن انني مستعد إلي أن أذهب إلي بيتهم إلي الكنيست ذاته.."!!
* ولم يكن ما قاله السادات حلما من الاحلام.. فالرئيس الشجاع ذو الملامح الفرعونية التي تحكي وتعكس العظمة والمجد.. الرئيس الذي كانت خطواته تسابق الزمن.. الرئيس الذي اذاق اسرائيل مرارة الهزيمة.. الرئيس الاسطوري في 19 نوفمبر 1977 كان يهبط بطائرته في مطار بن جوريون في اسرائيل يقود هجوما جديدا للسلام.. السلام من منطلق القوة..سلام الاقوياء.. سلام الشجعان.. رئيسنا.. رئيس مصر كان يسير علي ارض مطار بن جوريون واثق الخطي يمشي ملكا.. كان بابتسامته الساحرة وخطواته العسكرية يستولي علي قلوب العالم ويجبر الجميع علي احترامه والثقة به. كان يعيد تذكير اسرائيل بقوة وعظمة مصر في شخص رئيسها وابنها الذي جاء يعلن الانتصار امام الكنيست الهيئة التشريعية لإسرائيل.
ونعيد التذكير بفقرات من اهم واعظم خطاب القاه الرئيس السادات.. خطاب السلام امام الاسرائيليين الذين كانوا في حالة حرب لم تنته مع مصر.. وقف السادات ليقول قد جئت إليكم اليوم علي قدمين ثابتتين لكي نبني حياة جديدة لكي نقيم السلام وكلنا علي هذه الارض. ارض الله كلنا مسلمون ومسيحيون ويهود. نعبد الله ولا نشرك به أحدا. وتعاليم الله ووصاياه هي حب وصدق وطهارة وسلام.
وواصل السادات حديثه الذي كان درسا بليغا بكل العبارات التي حملت ايضا تهديدا مبطنا بامكانية العودة للقتال إذا ما فشل السلام بكل صراحة وبالروح التي حدت بي علي القدوم اليكم اليوم. فإنني اقول لكم ان عليكم التخلي نهائيا عن احلام الغزو وان تتخلوا ايضا عن الاعتقاد بأن القوة هي خير وسيلة للتعامل مع العرب.. ان عليكم ان تستوعبوا جيدا دروس المواجهة بيننا وبينكم فإن ارضنا لا تقبل المساومة وليست عرضة للجدل.
وسادات مصر الذي كان واقعيا في ادراكه لحقائق الموقف وجه ايضا رسالة طمأنينة لإسرائيل قائلاً تريدون أن تعيشوا معنا في هذا الجزء من العالم.. بكل اخلاص اقول لكم اهلا بكم بيننا بأمن وأمان كاملين.
كان السادات يدرك أن السلام ليس هدفا تريده إسرائيل وتبحث عنه.. كان السادات مدركا ان اكبر خطر علي اسرائيل هو السلام لأنه سوف يفجر صراعات الداخل وسيهدم اساسيات قيام اسرائيل التي تستفيد وتنمو علي العداء مع العرب وعلي اقناع وخداع العالم بأنها محاطة بالأعداء من كل جانب.. كان السادات المدرك للخطاب الدعائي الإسرائيلي راغبا في ان يكون السلام هو المدخل لوضع حد لآلة الحرب والغرور الاسرائيلي.. كان السادات يقرأ ما الذي تفعله اسرائيل اليوم عندما استطاعت شراء الصمت العالمي علي مذابحها وجرائمها في غزة بزعم انها تحارب منظمات ارهابية في غزة وفي جنوب لبنان!!
*
ونجح السادات في معركة السلام.. نجح في استعادة الارض المصرية وفي اعادة افتتاح قناة السويس للملاحة الدولية.. وفي اعادة تعمير مدن القناة وعودة سكانها إليها.. نجح في التوصل إلي معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل في مارس من عام 1979.
ولانه اصبح يمثل خطرا علي امريكا.. ولان كلمته اصبحت مسموعة في العالم ولانه بدأ يعيد ترتيب اوراق المنطقة بدور جديد لمصر وشراكة استراتيجية متكافئة مع الشريك الامريكي.. ولأنه اصبح يطالب بحقه في هذه الشراكة ولانه يمثل وجودا عقلانيا مخيفا في متغيرات الفكر العربي فإنهم وجدوا ان عليهم ان يضعوا النهاية التي تعرقل الانطلاق والخروج عن المسار.. اخترقوا الجماعات المتطرفه.. ودفعوها إلي اطلاق الرصاص علي الرجل الذي جلس مزهوا في العرض العسكري في السادس من اكتوبر 1981 ليغتالوا السادات الذي حارب فانتصر ثم سعي للسلام فقتل.
وحين نعيد اليوم ذاكرة التاريخ إلي الاذهان فإننا نكتب للحق والانصاف وفقا لرؤية شخصية تنبع من حب وانتماء عميق لهذا الوطن وللذين اخلصوا من اجله والذين قدموا ارواحهم فداء له.. اكتب تحية إلي الشهيد محمد انور السادات الذي لو استمعوا إليه ولو استجابوا لدعوته بأن يذهبوا معه للتفاوض من اجل السلام الشامل.. ومن اجل الدولة الفلسطينية المستقلة لما كان هذا هو حالنا الآن!! سادات مصر.. عاش من اجل السلام ومات من اجل المبادئ.
*
وأخيرا:
لا تنطفييء فلنا في الخيال حياة..
ولنا مع الحياة بقايا أمل
*
وفي القلب كما في الارض يزهر ما نعتني به
* ومن المريح ان تري نفسك شخصا بسيطا لا تحتاج ان تبهر الاخرين

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة