قـال يا مـقال
طالما حذرت في تلك المساحة من خطورة مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا وتطبيق التيك توك وما تمثله من خطورة بالغة لا تقل خطراً علي المخدرات لما يحاك علينا من مؤامرات تستهدف الأجيال القادمة الأطفال والشباب, ذخيرة مصر الحية, شباب اليوم ورجال وقادة المستقبل, فحروب الجيل الرابع تسعي بكل قوة للسيطرة علي عقول الشباب وتغيير بوصلتهم في المستقبل القريب والبعيد والعبث بمقدرات الشعوب.
نظرية التفكيك الأخلاقي التي يتم تنفيذها بمنتهي الدقة والحرفية علي تطبيق تيك توك من خلال "اللايفات" والتي يستخدم فيها "أحكام" غاية في التدني الأخلاقي والمهانة من بداية من الوقوف تحت الدش ودهان الوجه بالبن والبيض ومعجون الأسنان وغيرها من أحكام الرقص والتعري "وكله علشان الهدايا وكبسوا كبسوا" وباتت الشحاتة علي تيك توك أسلوب حياة رخيص, وتحولت مع صورة المصري الي شحات علي تلك المنصة ينتظر حلم الداعم الخليجي, بل والأدهى والأمر في نظرية التفكيك الأخلاقي هو جلب واستقطاب بعض الشخصيات العامة والفنانين وتلميعهم علي التطبيق من خلال ما تسمي بالمسابقات وتكريمه من خلال أكثر من هيئة ومكان في مصر والعالم.
تغيير الثوابت والقدوة في نظرية التفكيك الأخلاقي تسير بخطي ثابتة, فحينما نري الجاهل والبلطجي والراقصة ومن تطلق علي نفسها فنانة باتوا بين عشية وضحاها نجوم علي السوشيال ميديا يحققون الملايين من التعري والعهر ودعم "أبو نواف" في الوقت الذي نعاني فيه جميعاً من أزمات اقتصادية طاحنة نحارب ونسابق الزمن لكي نحصل علي حفنة من الجنيهات لا تكفي الاحتياجات الأساسية للحياة من مأكل ومشرب وملبس وعلاج وفواتير وغيرها من ضروريات الحياة, بأي عقل استطيع إقناع إبني بأن بالعلم والعمل تحيا الأمم وأن الدراسة والتعليم هما السبيل لرفعة شأنه وبناء المجتمع وهو يري تلك النماذج تحقق ملايين الأخضر واليورو ويعيشون في فيلات فارهة ولديهم سيارات بالملايين, يكسبون من التيك توك أيفون من الذهب الخالص وهدايا وملايين في دقائق معدودة بدون أي تعب أو مجهود أو محتوي هادف؟!.
كما أن "تفكيك القدوة" الأساس فيه هو تغيير المفاهيم ونظرة المجتمع للقدوة والمثل الأعلى عند الأجيال الجديدة, أن تتخلي عن المبادئ وتختلط لديك مفاهيم الصواب والخطأ الحلال والحرام, وتدمير أهم قيمة من قيم الحياة وهي قيمة العمل والمثابرة والاجتهاد, وأري أن ما يحدث في تلك التطبيقات المشبوهة من ما يسمي بالدعم والهدايا والذي يصل في دقائق معدودة الي ما يقرب من ملايين بالمعني الحرفي وبدون أدني مبالغة ما هو إلا غسيل أموال من أجهزة معادية هدفها تدمير المجتمع, لعبة قذرة تديرها أجهزة استخبارات تخوض حرباً ضروس للسيطرة بدون طلقة رصاص واحدة, هم لا يريدون أن يولد لدينا زويل ومشرفة ونجيب محفوظ ومجدي يعقوب, لا يريدون أن يكون لدينا المنسي والرفاعي, لا يريدون أم كلثوم وعبد الحليم, يريدون مجتمع بيكا وشاكوش والألماني وعبده موته, يريدون أشباه الرجال وأنصاف الفنانين, يسابقون الزمن يدفعون الغالي والنفيس لتدمير شباب ومستقبل الأمة, أما آن الأوان أن نعود الي رشدنا, أن يعود للعلم والعمل قدسيتهم المفقودة بفعل فاعل, حافظوا علي الأجيال القادمة قبل فوات الأوان, حافظوا علي مستقبلنا وحاضرنا, حافظوا علي مصر.
بقلم : محمد إمام
[email protected]