رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

منذ فترة ظهرت مقالب الكاميرا الخفية على مواقع التواصل الاجتماعي، يقوم بها عدد من الشباب، ويظهر فيها شاب في وسيلة مواصلات أو أمام مسجد ويهتف مخاطبا الناس ويقول: ساعدوني عشان عايز أشتري أيفون أو اشترى فيلا أو استبدل سيارتي بأخرى أحدث، وكل من يشاهد مقاطع الفيديو هذه يضحك ويعتبرها إيفيهات، وفقرات يبثها الشباب لحصد اللايكات ورسم الابتسامة على وجوه من يشاهدها .
العجيب الآن أن هذه المقالب تحولت لحقيقة، وأصبح هناك أشخاص يتسولون لشراء قصور وفيلات وأيفونات، وفتح مشاريع لهم بملايين الجنيهات، والغريب في الأمر أن من يقومون بمساعدتهم يعلمون تماما أنهم يساعدون اشخاصا ليسوا مساكين يتسولون من أجل إحضار وجبة إفطار أو عشاء لأطفالهم، أو لشراء دواء لمريض شارف على الموت، إنما لشراء أحدث السيارات وأجهزة التليفونات والقصور.
أتحدث هنا عن ظاهرة التسول الإلكتروني، واللايفات، على مواقع التواصل الاجتماعي التي أظهرت فسادا اخلاقيا رهيبا في المجتمع، شباب وبنات يفتحون اللايف ويدخلون في محادثات وحوارات، أحيانا تخرج عن حدود الأدب والاحترام، من أجل أن يقنعوا من يشاهدهم أن "يكبسوا" آه يكبسوا، ويطلب الواحد منهم من الناس أن يكبسوا، وأصبحت كلمة "كبسوا كبسوا" أشهر الكلمات على السوشيال ميديا وتعنى إرسال هدايا إلكترونية يحولها صاحب اللايف إلى أموال.
والغريب أن أصحاب هذه اللايفات يصورون أنفسهم وهم يقومون بشراء قصور وفتح مطاعم وكافيهات، وشراء سيارات، وبالرغم من ذلك هناك من يصر على إرسال أموال لهم، في ظاهرة عجيبة وغريبة لا نجد لها تفسيرا.
ظاهرة التسول الالكتروني، أو تسول الأغنياء، ليست هي الأزمة حتى الآن، ولكن الأزمة الحقيقية ما تقوم به بعض الأسر من فتح لايفات تشارك فيها جميع أفراد الأسرة ومنهم أطفال في أعمار صغيرة، أو طلاب في مراحل تعليمية مختلفة، ويطلبون من يشاهدهم أن يتبرع لهم، ويرددون الكلمة التي أصبحت سيئة السمعة "كبسوا كبسوا" والسؤال الآن كيف تسمح أسر بعضها ميسور الحال أن تشرك ابناءها في هذه العمليات القذرة، ألا يخجل هؤلاء من تعرض أبنائهم لنظرات الاحتقار من أقرانهم في المدارس والجامعات، أم أن الأموال أصبحت هي كل شيء لدى الكثير من هذه الأسر؟
يا سادة لابد من تطبيق القانون، ومعاقبة أي أسرة تستغل أبناءها في هذه العمليات القذرة ويطيق عليها قانون "عمالة الأطفال" نحن لا نطالب بمنع طفل مثلا من تصوير لايف إن كان صاحب موهبة أو يريد توثيق حياته الشخصية، ولكن أن يقوم بذلك من أجل الربح والتسول، فهذا ما لا يمكن قبوله.
يا سادة لم يعد التسول مقصورا على مد اليد في الشوارع وإشارات المرور أو أمام المساجد فهؤلاء بالرغم ذلك أعدادهم قليلة إذا ما قورنت بالتسول الإلكتروني، ولابد من المواجهة القانونية والتشريعية حتى لا نصنع اجيالا معدومة الكرامة ليس لها أهداف إلا التسول.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة