رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


رب ضارة نافعة كما يقولون، فقد تعطلت سيارتي، وتطلب الأمر أن تظل لدي الميكانيكي عشرة أيام، كنت أتحدث مع أولادي عن عطل سيارتي، وماذا سأفعل بدونها، وكيف سأذهب إلى العمل، خاصة أنني كنت قد ابتعدت منذ فترة ليست بالقصيرة عن استعمال المواصلات العامة، التي كان لي معها أسوأ ذكريات ، فاقترح أحدهم ان أجرب مترو الأنفاق، نصحني قائلا: "خد المترو من جامعة الدول الخط الثالث ويوصلك إلى الإسعاف محطة جمال عبد الناصر وسط البلد لو تحب تكمل وتركب لمحطة عرابي كمل حابب تمشيها للشغل ماشى يكون أفضل تمشى شوية.
سمعت النصيحة وقلت لنفسى ولم لا أجرب، وأرى حقيقة الكلام الجميل والعظيم الذى يصف به المترو الجديد .

وعندما دخلت المحطة أخذتني سلالم كهربائية طويلة تحت الأرض، شعرت بأنني انتقلت إلى عالم آخر، قلت ما كل هذا البهاء وكل هذه الشياكة، وتساءلت، بيني وبين نفسي: هل ما زلت في مصر أم أنني انتقلت، عبر الأحلام إلى فرنسا أو ألمانيا أو سويسرا، لكني بمجرد أن وصلت إلى شباك التذاكر وسألني المحصل بالعربى : "رايح فين "؟ علمت أنني لا أحلم ولكني أعيش الواقع فعلا.
في انتظار القطار وجدت لوحة إعلانية تشير إلى الدقائق المتبقية على وصول أول قطار، والقطار الذي يليه، والقطار الذي يليهما، وعند الوقت المحدد بالثانية وصل القطار، فعاودني الشك أنني في مصر.
لن أحدثك عن جمال وشياكة القطار من الداخل، ربما تعجز لغتي عن الوصف، اذهب واركب بنفسك لترى الجمال كله والنظافة والشياكة كلها، فعلا" مصر في حتة تانية".

عندما تنظر في اللوحات الإعلانية، واللوحات على جدران المحطات، تكتشف أنك تستطيع الوصول إلى أي منطقة في القاهرة بسهولة ويسر، حلوان، امبابة، الجيزة، المرج، التحرير، رمسيس، المعادي، وغيرها وغيرها، الآن تستطيع الذهاب إلى أي مكان في القاهرة الكبرى وتستغنى عن سيارتك وتوفر ثمن البنزين، وتسهم في الحد من الزحام والتلوث، وتستغني كذلك عن الأتوبيسات و"الميكروباصات"، والتاكسى بعد ارتفاع أسعاره وتذهب بالمترو إلى أي مكان تريده.
عرفت أخيرا لماذا أصبحت شوارع القاهرة هادئة وبدون زحام، فقد استغنى الكثيرون عن سياراتهم وأصبحوا يتنقلون بالمترو، الذي تجد فيه جميع الفئات، لا تخشى على ملابسك من الزحام، ستدخل نظيفا، وتخرج مثلما دخلت،" لا بدلة هتتكرمش ولا قميص هيعرق، والكلام بتاع زمان ده انتهى تماما".
أعتقد ان التاريخ سيخلد من أنشأ وطور شبكة المترو مثلما خلد بناة الأهرام ..من يدخل المترو ويجد هذا الإعجاز سيدرك بكل تأكيد أننا لا بد أن نصبر على غلاء الأسعار من أجل بناء ما هو أهم من الأكل والشرب ، بناء حضارة، وبلد لم تكن لتصل إلى هذا المستوى إلا بالتضحية.
الآن من حق الدولة أن تعيد ترديد قول شاعر النيل حافظ إبراهيم: وقف الخلق ينظرون جميعا كيف ابني قواعد المجد وحدي.. وبناة الأهرام في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدي.
ملحوظة ..من الآن سيصبح المترو وسيلتى الأساسية فى الانتقال وقررت ترك السيارة لدى الميكانيكي لشهور وليس عشرة أيام فقط.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة