لمحات إنسانية
عفوا هذه ليست الصورة الحقيقية فلماذا التعميم وإطلاق الأحكام المطلقة على بعض المشكلات المجتمعية .
فهذا ليس حكما منطقيا ومخالفا لكل المعايير المجتمعية لقياس السلوك للأفراد .
المسئولية للإنسان عن أفعاله شخصية سواء فى الرسالات السماوية والقوانين الوضعية والأعراف والتقاليد المجتمعية..
الأديان السماوية تتناول مسئولية الإنسان عن أعماله فهو الذى سيحاسب عليها فى الدنيا والأخرة نتيجة خطأه ولا يمكن نسبة خطأ الإنسان لغيره فهو مسئول عن عمله..
قال تعالى
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)
سورة فاطر.
بجانب المسئولية الفردية
هناك مسئولية مجتمعية يتشارك بها أبناء المجتمع فى بناء المجتمع والدفاع عنه ..
جميع الدساتير والقوانين اقرت بمبدأ شخصية العقوبة وان لا تطال العقوبة لغير الجاني الذي أعترف بالجريمة وثبتت مسؤوليته عنها ..
فسلوك الفرد وأعماله يتم توقيع العقوبة عليه فى حال المخالفة ولا يجوز معاقبة غيره عن فعله..
المسئولية شخصية و لا يجوز إطلاق الأحكام الكلية على الأفعال الفردية ..
ومن هنا لابد عند بحث عن بعض السلوكيات الفردية و اتخاذ المعايير الاجتماعية لكى يكون قياسا سلوكيا صحيحا .
ولقد عرف علم الاجتماع المعايير الاجتماعية..
بأنها قواعد السلوك غير المكتوبة التي تعتبر مقبولة في المجتمع و غالباً ما تستند إلى المعتقدات والقيم والعادات المشتركةو يمكن أن تكون المعايير الاجتماعية واضحة أو ضمنية ويمكن أن تختلف حسب الثقافة والجنس والعمر وعوامل أخرى..
هذه هى المعايير الاجتماعية التى تقيس السلوك لأفراد المجتمع..
فعند بحث ظاهرة يجب الأخذ بالمعايير الاجتماعية لقياس السلوك..
والسؤال ما هى أنواع المعايير الاجتماعية لقياس السلوك؟
هناك العديد من المعايير منها ..
المعايير الوصفية..
التى تصف ما يفعله الناس فعلياً في موقف معين.
المعايير الزجرية.
ما يجب على الناس فعله.
المعايير الإلزامية
هى ما يتم فرضها بموجب القانون.
المعايير الاجتماعية تساهم فى مساعدة الناس على تنسيق سلوكهم و تساعد في تعزيز القيم والمعايير الاجتماعية و أداة قوية للتغيير الإجتماعي.
يتم قياس الظواهر الاجتماعية
باستخدام الأدوات والأساليب من حيث تحليل البيانات والمسوحات والاستبيانات والأثنوغرافيا الافتراضية وهى تتضمن مراقبة وتوثيق المجتمعات عبر الانترنت وتحليل الشبكات الاجتماعية كأحد وسائل العصر الحديث للتعبير عن الرأى لتكون مؤشرا لمعرفة اسباب الظاهرة ووضع رؤية اصلاحية..
فهذا الأسلوب العلمى للبحث وليس اطلاق الاحكام الكلية على المشكلات الفردية فهذا مخالف للواقع ويشوه الحقيقة وساضرب مثالا لذلك بما يتم تناوله على وسائل التواصل الاجتماعى وهى معبرة عن الأراء المجتمعية..
الأنماط الاستهلاكية ومظاهر الترف والبذخ لبعض أفراد المجتمع ذو الدخل المرتفع هل هى معبرة عن النمط الاستهلاكى للمواطن متوسط الدخل !!
أم أنها تختص بفئة محددة ذات دخل مرتفع ولا تعبر تعبيرا صحيحا عن الأحوال الاقتصادية ومستوى دخل الفرد ..
فيجب عند البحث تفعيل الوسائل والمعايير للقياس على شرائح ذات مستوى دخل مختلف ليكون القياس صحيحا على مستوى الدخل والأسعاروتأثيرها على حياة المواطن..
مثال أخر ما يتم عرضه فى حفلات التخرج هل هذه حالات استثنائية أم عامة ؟
الحقيقة ان ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعى الحفلات الغريبة المخالفة للقوانين المنظمة لعمل الجامعات والأعراف المجتمعية والاستثناء لا يعنى الكلية وإطلاق الاحكام المطلقة يشوه الصورة للحياة العلمية الجامعية ويعطى انطباعا غير حقيقيا عن نظام التعليم الجامعى..
هناك العديد من الحفلات الرائعة تقام تكريما للطلاب الذين اجتهدوا على مدى سنوات عمرهم الدراسية وحصولهم على شهادات التخرج و دعوة الأباء لمشاركة الأبناء لحظات موثقة تحفر فى ذاكرتهم...
عفوا يا سادة الصورة ليست قاتمة بل جميلة ومشرقة لشباب يتطلع لمستقبل وغدا أفضل..
الحفلات الغنائية على الشواطئ لمطربى المهرجانات لا تعبر عن الفن المصرى الأصيل ولا المجتمع المصرى فهذه حالات إستثنائية فردية لا تمثل المجتمع والفن المصرى.. فالصورة ليست حقيقية فهناك فن مصرى أصيل ومحتوى هادف..
الدروس الخصوصية هل جميعها حفلات غناء ورقص وشرح بأسلوب غير علمى ولا تربوى أم هذا استثناء عن القاعدة الأصلية.
فمراكز الدروس الخصوصية مخالفة للقوانين ويرجع ذلك إلى العديد من الأسباب ومنها غياب دور المدرسة فى المراحل النهائية وبعودة الدراسة يتم القضاء على الأسباب مع تجريم الفعل وتوقيع العقوبة وتوفير مستوى دخل للمعلم ليستطيع مواكبة متطلبات الحياة..
عفوا يا سادة فالصورة ليست حقيقية فهذه حالات فردية لا تعبر عن الواقع فلا للتعميم ونعم للإصلاح وعودة دور المدرسة فى التربية و التعليم ..
طبيب أهمل فى عمله و ارتكب خطأ هذه حالة فردية فالصورة الحقيقية طبيب يمارس عمله لشفاء المرضى ويجتهد من اجل الإرتقاء بمستواه المهنى والمادى ايضا لمواجهة متطلبات الحياة..
ضابط شرطة عامل احد الأفراد بأسلوب غير لائق هذا إستثاء عن القاعدة فالاغلبية يقوموا بدورهم ويبذلوا الجهود المضنية للبحث عن الجناة وتحقيق الأمن والسلام المجتمعى..
تاجر يغش فى بيع المنتجات ويغالى فى المكاسب هذه حالة فردية يتم تقويمها بتنفيذ القوانين وتطبيقها ليتحقق الانضباط وعدم الاستغلال ..
المحتوى الدرامى لبعض الفتيات الاتى يقدمن محتوى سئ وخارج عن الأداب العامة والاعراف فهؤلاء لا يمثلن إلا أنفسهن ولا يعبرن عن الفتاة المصرية فالاغلبية نتاج تربية الأسر المصرية وهذه حالات استثنائية لا تأخذ حكم العمومية..
عذرا يا سادة الصورة مشرقة بفتاة جميلة ملتزمة بالقيم والأعراف المجتمعية ولابد من فهم المتغيرات العصرية وتفريب وجهات النظر بين الأجيال.
العنف والبلطجة سلوك من بعض الأفراد يتخذونه أسلوبا عدوانيا للدفاع او التعدى على حقوق الغير هى حالات استثنائية غريبة عن المجتمع ، فالعلاقات الاجتماعية بين الناس ليس هذا سلوكا ينتهجه الكل بل البعض ولذا لابد من استخدام أليات البحث عن الأسباب ومنها بالقطع بعض المواد الاعلامية التى تصدر إلى المجتمع العنف والبلطحة لتغيير السلوك وانقياد الشباب لهذه السلوكيات..
هذا ليس دفاعا عن ظواهر سلبية تحدث فى المجتمع انما رفض لإطلاق لفظ العمومية على سلوكيات فردية..
بل يجب البحث عن الأسباب ووضع رؤية إصلاحية..
فإطلاق لفظ العمومية على السلوكيات الفرديةيترتب عليها العديد من النتائج الغير سليمة ومنها..
تشويه صورة المجتمع ووصفه بما ليس به فهذا التعميم مخالف للواقع المجتمعى ويحقق اضرار بالشكل العام للمجتمع فالصورة السلببة مغايرة للواقع ويجب إصلاحها بصورة حقيقية متوازنة..
البعد عن الطريق الصحيح لحل المشكلات الفردية بالخطأ فى الوصف بالعمومية فالوصف الصحيح للمشكلة يساهم فى معرفة الأسباب وإبجاد طرق الحل .
الخلاصة ان الاحكام لا تطلق جزافا ولا تعميما ولا تعتيما إنما الأحكام الصحيحة تبنى على أسس سليمة بعد دراسة وفحص ليكون الحكم صحيحا ويساهم فى إصلاح المجتمعات بما يفيد العلو والارتقاء .
الصورة الحقيقية للمجتمع تجمع بين وجوه من مختلف البشر يحملون طابع الأصالة والصفات الحميدة ممزوجة بالإبتسامة و الأمل والإرادة .