رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

تحدثنا الأسبوع الماضي عن دبلوماسية المياه واليوم نستكمل معاً الحكاية ،وعليه فإنه إذا تم الاتفاق علي ان فن الدبلوماسية يركز على إيجاد حلول مستدامة تستند إلى التعاون وإعادة صياغة التفكير القائل بضرورة فوز طرف وخسارة بقية الأطراف في سرد النزاع ، وبالتالي، فإن إحدى القضايا الأكثر إلحاحاً على صعيد دبلوماسية المياه تتمثل في كيفية بناء إرادة سياسية كافية لدعم الحلول الوسط اللازمة للتعاون، دون تسييس القضية المتنازع عليها ، وهذا يعني ضمان وجود اتصال فعال بين المسارين التقني والسياسي بمنأى عن التأثير السلبي للخلافات السياسية خارج نطاق المياه.

وعلى العكس من ذلك، فان تحديد اطر الخلاف العابر للحدود من الناحية الفنية فقط يحد من التركيز على الديناميات السياسية وديناميات السلطة الأساسية ، علاوة على ذلك، من الضروري وجود إرادة سياسية لدعم الاتفاقات المستدامة والتعاون طويل الأمد لكي يتم إيجاد حيز لإجراء دراسات تقنية مشتركة وتبادل البيانات واستكشاف المنافع المتبادلة للإدارة الجماعية للموارد المائية المشتركة.

لكن ما يهمنا هنا علاقة الدوله المصرية بهذا المفهوم وكيف تعاملت معه والإجابة سوف تأتي خلال الرصد التالي حيث عملت مصر علي مدار علاقاتها مع دول حوض النيل منذ عهد محمد علي مؤسس مصر الحديثة علي استعمال هذا المفهوم قبل ظهوره في التسعينيات حيث ساهمت إنشاء خزان إوين بأوغندا ..

القصة تعود إلى أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، عندما وقعت مصر عام 1929 مع بريطانيا العظمي اتفاقية النيل، التي نصت على تحريم إقامة أي مشروع من أي نوع على النهر أو روافده أو البحيرات التي تغذيها كلها إلا بموافقة مصر.

وخصّت الاتفاقية من هذه المشروعات أي منشآت لها علاقة بالري أو توليد الكهرباء أو إذا ما كانت تؤثر على كمية المياه التي كانت مصر تحصل عليها أو إذا كانت تضر بمصلحة مصر من أية ناحية ،وكانت اتفاقية 1929 تنص على أن لمصر الحق في الرقابة على طول مجرى النيل من منبعه إلى مصبه، وفي إجراء البحوث وكذلك الرقابة على تنفيذ المشروعات التي قد تفيد القاهرة،لذلك فإنه عندما أرادت أوغندا بناء خزان على بحيرة فكتوريا لحفظ المياه وتوليد الكهرباء، تولت مصر تنفيذ المشروع، وفقا لاتفاقية جديدة بين القاهرة وبريطانيا عام 1953، التي نابت عن كمبالا ،وباعتبار ان دول الهضبة الاستوائيّة كانت تحت الاحتلال البريطاني-هذه الاتفاقية كانت بين مصر وهذه الدول ،وهي معترف بها وفقاً للقوانين الدولية ،وأيضا في ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية "الاتحاد الأفريقي"حاليا،وهو ما يمكن وضعه ضمن إطار مفهوم الدبلوماسية المائية.

إذا انتقلنا الي مرحلة ثوره يوليو والزعيم الراحل جمال عبد الناصر قائد حركة التحرر في إفريقيا نجد انه كان يقدم الدعم لكافة دول القارة الأفريقية للحصول علي استقلالهم ،كما كان حريصا علي خصوصية العلاقة بين مصر ودول الحوض ،وتقدير زعماءها ،ويكفي ان نعرف انه عند الأعلان عن إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية في ستينات القرن الماضي "الاتحاد الأفريقي حاليا"أصرّ ان يكون المقر الرئيسي للمنظمة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، بدلا من القاهرة باعتبار عاصمة تحرير أفريقيا ،وهو ما يعني ايضا خلق علاقات متنوعه للحفاظ علي حقوق مصر في مياه النيل ،وأيضاً ايجاد تواصل مستمر لضمان هذه الحقوق وفقاً للاتفاقيات الدولية الموقعة وقت الاستعمار البريطاني-الفرنسي-الإيطالي.

وتتوالي السنوات وتتنوع العلاقات بين دول حوض النيل لتعلن مصر في التسعينيات عام 1994 عن عقد مؤتمر سنوي تحت عنوان "النيل 2000" وبدايته كانت بالقاهرة تحت رعايه رئيس الجمهورية الراحل حسني مبارك ،ونظمته وزارة الري المصرية وقت الراحل عبد الهادي راضي…وللحديث بقية

خارج النص:

صحيح هناك استقرار في توافر السلع الأساسية للمواطن وعدم حدوث اختناقات أو نقص في المعروض لكن هناك ضرورة لوجود أسعار استرشادية يتم وضعها في الأسواق والمحال التجاريه علي هذه السلع تنفيذا لقرار رئيس مجلس الوزراء الحالي ،ووزير التموين السابق لضمان هذا الاستقرار السلعي .

بقلم:

عصام الشيخ

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة