إرادة وطن
طوق النجاة للبشرية التمسك بالرسالات السماوية ودعوة الرسل والأنبياء الذين أرسلهم الله لهداية البشرية، فطوق النجاة يتطلب مواجهة التطرف بالوسطية والانحرافات السلوكية بالتقويم والتهذيب والإصلاح والتعدى بتطبيق القوانين الرادعة فالمواجهة شاملة ثقافية وفكرية وإصلاحية .
الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل والأنبياء لهداية الإنسان وغاية خلقه عبادة الله وإعمار الأرض..
قال تعالى
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)
صدق الله العظيم سورة الذاريات..
الغاية من خلق الجن والإنس عبادة الله سبحانه وتعالى..
قال تعالى
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات
صدق الله العظيم
التعارف ببن البشر والأكرم عند الله الأتقى ..
فهل وعى البشر معنى الرسالة ام ضلوا الطريق وافسدوا وانحرفوا عن النهج القويم ..
ولو علموا لعرفوا أن استقرار وأمن المجتمعات لن يتحقق إلا باتباع الأديان والرسالات السماوية وما أرسل به الله الرسل والأنبياء.. ولهم فى قصص الأمم التى هلكت بظلمهم ومخالفة الرسالات السماوية ومنهم قوم عاد وثمود وقوم لوط فهل فهم الناس العبرة والدرس مما حدث للأمم السابقة..
ومنها قصة أل لوط فلقد تضمنت قصة قوم لوط أكبر فاحشة فقد كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء فعاقبهم الله وجعلهم عبرة
قال تعالى على لسان لوط u: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُون
(الأعراف: الآية 81)
قصة قوم عاد.
قال تعالى
(إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ)،[١٧] صدق الله العظيم .
وهكذا كتب لسيدنا لوط ومن معه النجاة من الهلاك وفى ذلك درس وعبرة..
قصة عاد وثمود درس وعبرة لأولى الألباب الذين يقرأوا فيتعلموا ويتعظوا.
قال تعالى
( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ )
{فصلت:16،15}.
هذه بعض قصص ما حدث للأمم السابقة حين خالفوا دعوة الرسل والأنبياء فهلكوا بظلمهم فهل أستوعب البشر الدرس أم مازالوا فى غيهم وظلمهم وفسادهم.
يكاد القلم يصرخ غاضبا محذرا ورافضا وداعيا للإنتباه والتصدى لمحاولة التعدى على الرسالات السماوية وقدسية الأديان ومكانة الرسل والأنبياء والتعدى على الثوابت ومحاولة نشر الموبقات والانحرافات الخلقية وهدم الدين والعقيدة والتعدى على النفس البشرية والحرب والدمار ومخالفة شريعة الله فى أرضه والتعدى على الثوابت والأديان .
فما بين الإدعاء الإبراهيمى ومحاولة المساس بالأديان ونشر الفواحش والمثلية والانحرافات الخلقية واستخدام الأدوات الإعلامية والميديا فى نشر ما يمس العقيدة والرسالات السماوية وهدم منظومة القيم والأخلاق والتعدى على الثوابت وهذا كله يساهم فى هدم المجتمعات بهدم العقائد والأديان ..
بما يستلزم المواجهة لكل ما يمس العقيدة والرسالات السماوية والثوابت الدينية والمجتمعية والخلقية والوطنية فهدفهم هدم الأوطان بهدم منظومة القيم والمبادئ والثوابت والأعراف والأديان..
والسؤال ما هى آليات وأدوات المواجهة للحفاظ على الثوابت والهوية والمبادئ والقيم والرسالات السماوية؟
اليات المواجهة حاسمة وناجزة ومؤيدة للحق ومدافعة عن الرسالات السماوية والسلم المجتمعى وتتمثل أدوات المواجهة فى العديد من الأدوار سواء الفرد والمؤسسات الدينية والمجتمعية والقانونية والإعلامية فى مواجهة هذا الخطر الذى يحاول هدم الرسالات السماوية والتعدى على الأديان والثوابت الدينية والمجتمعية والقيم والمبادئ والأعراف فكل منا له دور فى المواجهة بحماية نفسه ومجتمعه من الفساد والإفساد بالإضافة لدور المؤسسات فى حماية المجتمع..
دور الفرد
حماية نفسه وتحصينها بالعلم والفكر والمعرفة ومعرفة أحكام الشرائع السماوية والدعوة الإلهية وغاية خلقه وما أمره به الله فيجده حين أمره ولا يجده حيث نهاه ،وعليه إعمال عقله وفكره فى الرد على الإدعاءات الموجهة ضده وذلك بالقراءةوالأضطلاع والدراسة والإستعانة بأهل العلم حتى لا يكون عرضه لمحاولة افساد عقيدته سواء بالتطرف أو الإفساد فكلاهما إفساد للعقيدة والفكر..
فوقاية الإنسان لنفسه بتحصينها بالعلم والفكر والثقافة والمعرفة والعقيدة الوسطية ومعرفة صحيح الدين من أحكام وعبادات ومعاملات.
(دور المؤسسات الدينية)
المتمثلة فى الأزهر الشريف والكنيسة فى مواجهةالافساد والتعدى على الثوابت وذلك بنشر صحيح الأديان ..
فالمؤسسات الدينية تقوم بعدة ادوار منها..
تربية النشء على صحيح الدين والعقيدة وما أمر الله به الإنسان من عبادات ومعاملات وذلك عن طريق المسجد والكنيسة وعلماء الدين الذين يجمعوا بين العلوم الشرعية والاجتماعية فيستطيعوا مواجهة الانحرافات السلوكية وتقويم النفس وإصلاحها..
دور المؤسسة الدينية فى إصلاح المجتمع وذلك بمناقشة المشكلات التى يعانى منها الناس ووضع رؤية مستمدة من أحكام الشرائع والرسالات السماوية ومواكبة للتطورات العصرية..
عدم السماح لغير المؤهلين بالفتوى فى الأمور الشرعية والدينية فالفتوى ليست محلا لكل مدعى بل علم وفقه له إختصاص وشروط لمن يحق لهم الفتوى.
(المؤسسات التعليمية والثفافية والرياضية )
المؤسسة التعليمية والثقافية دورهم هام فى غرس مفهوم الدين والعقيدة ومنح النشء علما وثقافة وفكرا وعلما ورياضة بحيث يكون محصنا ضد محاولات هدم الانسان بهدم الأديان والتعدى على الثوابت الدينية والوطنية والمجتمعية وذلك عن طريق تفعيل جميع الأنشطة الثقافية فى جميع المؤسسات ودعم الكتب بأسعار مخفضة واقامة مهرجان للقراءة والتعاون مع المؤسسة التعليمية فى فعاليات مشتركة..
اقامة ندوات لعلماء الدين والاجتماع والنفس وكبار الكتاب والحوار الشامل مع الأبناء للرد على اسئلتهم وصقل شخصياتهم وامدادهم بالمعارف والعلوم والثقافات الشاملة فتتكون شخصياتهم وتصبح محصنة ضد العبث بالعقول والإختراق..
اقامة انشطة رياضية بالتعاون مع المؤسسات التعليمية لممارسة الأبناء للأنشطة الرياضية لبناء أجسادهم وعقولهم ودعم الموهوبين وضمهم للفرق الرياضية..
( دور الأسرة)
دور الأسرة من أهم الأدوار فهى الحاضنة للأبناء التى تمدهم وتغرس بهم المفاهيم الصحيحة للدين والعقيدة والقيم والمبادئ والسلوكيات المنضبطة لينشء الطفل فى بيئة صحيحة تحتضنه الاسرة وتظله بجناحى المحبة والسلام..
( المؤسسة الاجتماعية)
دورها هام فى دعم التكافل المجتمعى والتعاون والتراحم بين أفراد المجتمع الأغنياء والفقراء وتقديم يد المساعدة للأسر أشد احتياجا فيعم الترابط المجتمعى بين أبناء الوطن وتقوى الأواصر الإنسانية.. .
( علماء الاجتماع والنفس)
دور علماء النفس والإجتماع هام فى علاج المشكلات المجتمعية والنفسية والحوار البناء مع الأبناء لتصحيح المفاهيم المغلوطة والرد على الاكاذيب والإدعاءات المرفوضة والسلوكيات الغير منضبطة فالحوار البناء والتفاهم من أهم أساليب الإصلاح .
(المؤسسات القانونية)
توقيع العقوبة اللازمة على الوسائل الإعلامية التى تخالف القوانين ومنها ميثاق الشرف الإعلامى وتراخيص الوسائل الإعلامية وغيرها من القوانين الملزمة صاحبة الإختصاص..
تغليظ العقوبات للحد من هذه الجرائم التى تنتهك العقيدة والثوابت الدينية والمجتمعية حفاظا على المجتمع وردعا للمخالف..
( المؤسسات الإعلامية).
دورها تنويرى فى نشر العلم والفكر والثقافةو صحيح الدين والعقيدة عن طريق المختصين فى جميع المجالات الفكرية والثقافية والعلمية والدينية..
معاقبة كل من يحيد عن هدف الرسالة الاعلامية طبقا لميثاق الشرف الإعلامى .
والسؤال الذى يوجه إليهم ما الهدف من نشر البلطجة والعنف والعلاقات الشاذة الغريبة عن المجتمع والمخالفة للشرائع السماوية سوى إفساد المجتمع ، فالهدف من تقديم المواد السينمائية والدرامية والمسرحية تقديم محتوى هادف يناقش المشكلات المجتمعية ويضع رؤية لإصلاحها من خلال محتوى هادف وبناء.
نشر الوعى بحروب الجيل الثالث والرابع والخامس فهى حروب موجهة لهدم المجتمعات ومنها التعدى على الأديان ومنظومة القيم والأخلاق فالوعى مطلوب لحماية أمن وسلام المجتمعات..
هذه إحدى أدوات ووسائل المواجهة وذلك باتباع الدعوة الألهية والرسالات السماوية والعقيدة والمبادئ والقيم والتحلى بمكارم الأخلاق والثوابت والأعراف المجتمعية وإحترام قدسية الأديان بعيدا عن التطرف والإفساد فهذا هو طوق النجاة لمجتمع أمن ينعم بالسلام ..