لمحات إنسانية
نعمة الستر من أعظم النعم الله على الإنسان فقد شمله بعنايته ورعايته وحفظه وكفايته وستره فى الدنيا والأخرة.
لقد دعا الله الإنسان على لسان رسله للتحلى بمكارم الأخلاق ومنها فضيلة الستر كسلوك وصفة يتحلى بها الإنسان وفيها صلاح الفرد والمجتمعات ..
فتعالوا سويا نتناقش فى نعمة الستر بين المقاصد التى انعم بها الله على الإنسان والمفاسد بكشف ستر النفس والغير والمنافع من التحلى بها وسبل الهداية والصلاح ووقاية المجتمع بغرس مفاهيم الأديان والتحلى بالقيم الخلقية والروحية والأعراف المجتمعية وفى هذا صلاح الفرد والمجتمع..
فمنذ بداية الخليقة بدأ النزاع بين الإنسان والشيطان بأن وسوس لأدم وحواء لينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما وكان سببا فى خروجهم من الجنة الى الأرض
قال تعالى
(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20 ) الاعراف
صدق الله العظيم..
وهكذا وسوس الشيطان للإنسان لمخالفة ما أمر الله به ..
ومازال الشيطان يحاول اغواء الإنسان لينزع عنه ستر الله وحفظه..
قال تعالى
(يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ). [الأعراف: 27] .
فهذه الدعوة الربانية للوقاية من وساوس الشيطان وحفظ الإنسان ووقايته.
لقد جاء لفظ الستر فى العديد من الأيات ومنها ..
قال تعالى
(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا).
الاسراء 45
صدق الله العظيم..
قال تعالى وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ).
[فصلت: 22
صدق الله العظيم..
هذه بعض الأيات التى تدعو إلى ستر الإنسان نفسه بالقرأن وكذلك النهى عن المعاصى فالله عليم بافعال الإنسان فى السر والعلن..
المقاصد من الستر متعددة وهى حفظ الله للانسان فى الدنيا والاخرة والحفاظ على خصوصية حياته وستر جسده ونفسه وستر غيره من الناس وكذلك النفع للإنسان بالقيام بالأعمال الصالحات وتقديم يد العون للأخرين فنعمة الستر عظيمة وفيها الوقاية والهداية والكفاية والصلاح للفرد والمجتمع..
فى هذا العصر الذى يموج بالمحن والمفاسد ومحاولة المساس بالقيم الخلقية والمبادئ والقيم والأعراف والأديان ومنها كشف ستر الأخرين والخوض فى اعراضهم و خصوصيات حياتهم والحديث غير النافع والفاسد واستخدام الوسائل الحديثة فى تدمير السلوكيات الصحيحة وما دعا اليه الله فى الاديان وعلى لسان رسله فى ستر الإنسان لأخيه الإنسان..
قال تعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ).
[الحجرات: 12]
هذه الأية تنهى الإنسان عن التجسس والغيبة وسوء الظن وكشف ستر البيوت وفى هذا صلاح المجتمع بصلاح الفرد..
الستر يشمل ستر البيوت ..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
[النور: 27
عدم نشر المفاسد..
الله نهى الإنسان عن نشر المفاسد وعقوبتها فى الدنيا والأخرة.. قال تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ). صدق الله العظيم
[النور: 19]
هذه عقوبة نشر الفواحش فى الدنيا والأخرة..
تقديم يد المعونة للغير وسترهم فى الدنيا دعوة دعانا اليها الله سبحانه وتعالى لتعم المحبة والترابط بين أفراد المجتمع..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
(المسلم أخو المسلم لا يظلِمه ولا يُسلِمُه و من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كُرْبةً، فرَّج اللهُ عنه بها كُرْبة من كُرَب يوم لقيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)
صدق رسول الله ..
فما أجمل دعوة الستر ودعوة الرسول لستر الإنسان لنفسه ولغيره ففيها صلاح الفرد والمجتمع..
والسؤال ما هو دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات فى غرس فضيلة الستر وصلاح الفرد والمجتمع؟
هناك العديد من الأدوات والوسائل المختلفة ومنها..
(دور الأسرة)
تربية الطفل ونشئته على القيم الروحية والعقيدة الصحيحة واحكام الأديان فى العبادات والمعاملات عن طريق الأبوين فهم المسئولين عن غرس هذه البذور الصالحة ومنها الستر وهذه النعمة والصفة والغاية ودعوة الله للإنسان للتحلى بهذه الفضيلة فستر الإنسان لنفسه وستر غيره وقاية للمجتمع و الإقدام على الأعمال الصالحات تحقق النفع العام والخاص وفى ذلك ارتقاء بالمجتمعات .
(دور المؤسسات الدينية)
بيان ما دعت إليه الأديان من قيم خلقية وسلوكيات صحيجة فتقويم النفس وستر الإنسان عن المعاصى وستر غيره وتقديم يد المعونة للفقير واليتيم والمحتاج والمريض والمرأة المسنة والكبير كل ذلك من انواع الستر التى أمر بها الله سبحانه وتعالى..
(دور وسائل الإعلام)
نشر محتوى هادف ومستنير والبعد عن اللغو والخوض فى حياة الناس وانتهاك خصوصياتهم وحياتهم وهذا مخالف للمبادئ السلوكية والقيم الخلقية وصحيح الأديان وحجب المواقع التى تنشر محتوى فاسد ومخالف لميثاق الشرف الإعلامى سواء على مواقع الإنترنت والميديا والإعلامية.
(دور المؤسسات القانونية)
تطبيق القوانين الملزمة و العقوبات المقررة فى حال نشر محتوى سئ وقبيح ومنها قانون ميثاق الشرف الإعلامى وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الخاص بجرائم الإنترنت..
وغيرها من القوانين الملزمة والرادعة للحفاظ على المجتمع من نشر محتوى سئ وبرامج هادمة للمجتمع والخوض فى موضوعات شخصية كاشفة لستر البيوت والنفس والغير وسيرة وحياة الناس بما ينتهك خصوصياتهم وحرمة بيوتهم بما لا يفيد المجتمع ..
بل الأجدى والأنفع والأصوب تقديم نماذج مضيئة للعلماء والمفكرين تفيد فى تقدم المجتمعات وتساهم فى أصلاح الفرد والمجتمع..
(دور المؤسسات الثقافية) .
دور هام ومحورى فى تغذية العقول بالثقافة والمعرفة والقيم والمبادئ والسلوكيات الصحيحة فاذا تم غذاء النفس فهذه افضل سبل الوقاية..
(دور المؤسسة التعليمية)
تربية النشء وغرس بذور القبم والاخلاق وما دعت اليه الاديان من التحلى بالقيم الروحية والمبادئ والاعراف المجتمعية والفهم الصحيح للاديان عبادات ومعاملات.
دور المؤسسات الثقافية
غذاء العقول بكل ما هو نافع و ثقافات شاملة مختلفة ومتعددة ومعارف تفيد الإنسان فغذاء العقول وقاية للنفوس.
(دور المؤسسة الرياضية)
تنشيط الجسد والعقل فممارسة الرياضة تبعد الانسان عن السلوكيات المرفوضة واللهو واضاعة الوقت وتهذيب النفوس بالخلق الرياضى السليم..
هذه بعض الوسائل والأدوار المختلفة لتحلى الإنسان بهذه الفضيلة وفيها تقويم النفس وصلاح الفرد والمجتمع..