أبيض وأسود
بعد النجاح الكبير للجزء الثالث من سلسلة أفلام "ولاد رزق" في دور العرض المصرية والسعودية ، حظي الفيلم بترحيب كبير في البلدين الشقيقين ، وللعلم فأن التعاون الفني بين مصر والسعودية لم يتوقف طوال عشرات السنين الماضية وذلك من الامور البديهية لأن هذا التعاون يعتمد على التكامل ، مصر لديها التاريخ الفني العريق والجماهيرية الطاغية لنجومها وفنانيها وهم الأكثر مهارة على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة العربية ، أما المملكة العربية السعودية فهي تمتلك أكبر شركات الانتاج الفني والأعلامي وتستثمر أموالها وتقدر بمليارات الدولارات في المجال الفني سواء في السينما أو المسرح أوقنوات التليفزيون الفضائية وتحقق أعلى الأرباح .
وبعد التغييرات الكبيرة التي حدثت في المملكة العربية السعودية عام 2017 زاد أهتمامها بصناعة الترفيه ، وهي واحدة من أهم الصناعات في العالم وتحقق أرباحا قياسية خاصة في الولايات المتحدة التي تفتح هوليود أستوديوهاتها العملاقة للأستثمار مع كافة دول العالم ، وتكاد تكون كل الأفلام الأمريكية حاليا من الانتاج المشترك بين شركات هوليود الكبرى وشركات انتاجية أخرى في العالم ، لذلك فكرت السعودية في تطوير التعاون الفني التاريخي مع مصر الى الشكل الجديد المتداول في أسواق العالم بالانتاج المشترك للأفلام الجماهيرية التي يتم عرضها في العديد من بلاد العالم ، سواء في دور العرض أو بعد ذلك على المنصات الأليكترونية وهي فكرة سوف تحقق أرباحا كبيرة للطرفين في مصر والسعودية .
والأفلام الجماهيرية التي تحقق أعلى الأرباح في العالم هي أفلام الحركة القادمة من هوليود والهند وكوريا الجنوبية واليابان والصين ، لذلك فكرت هيئة الترفيه بالسعودية برئاسة المستشار تركي آل الشيخ في الدخول في منافسة مباشرة في هذا المجال المربح للجميع ، خاصة أن لدينا "سوق عرض ضخم" في البلاد العربية يمتد من الخليج شرقا الى المغرب غربا .. والخطة التي لدى الطرفين المصري والسعودي خطة طموحة لا تقتصر على أفلام الحركة فقط ، بل على الأفلام التاريخية والمأخوذة عن أصل أدبي وكذلك الأفلام الكوميدية والغنائية وافلام التشويق والتي لها شعبية كبيرة خاصة في أوساط الشباب .
لكن المتربصين والكارهين لهذا التعاون المصري السعودي يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي حاليا لأثارة الجاهلين بالسينما لرفض هذا التعاون .. فأفلام العصابات القادمة من هوليود لا تعبر اطلاقا عن الولايات المتحدة الدولة العظمى المتفدمة في الصناعة والزراعة والتجارة وكافة المجالات ، ولا أحد من المشاهدين قال بأن المجتمع الأمريكي مجتمع للعصابات والمجرمين .. أو أن المجتمع الهندي المتقدم صناعيا لا يعرف سوى الغناء والرقص كما نشاهد في الافلام الهندية .. لا أحد يقول ذلك لأن الأفلام جزء من صناعة الترفيه عن الشعوب التي تعمل وتجتهد طوال أيام الاسبوع وهي في حاجة للمتعة والترفيه خلال يومي الأجازة .