بدون احراج
ونحن نحتفل خلال هذه الأيام بحلول عام هجرى جديد ينبغى ادراك أن الأوطان لا تبنى الا مع قوة الايمان وتوحيد الصف وراء رجل واحد بحيث يكون الشعب ظهيرا له فى مختلف قراراته وبخاصة فى أوقات التحديات سواء الداخلية أو الخارجية مع الاهتمام باصلاح النفس وقيام كل مواطن بأداء واجباته المسئول عنها سواء داخل منزله وأسرته وعمله ووطنه
اتصور استيعابنا لدروس وعبر الهجرة النبوية لرسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتى تتمثل فى حب الوطن والذود والدفاع عنه والتضحية من أجله لضمان تحقيق نهضته وتقدمه وليس ببعيد ما نتذكر كلمات حبيبنا الرسول الكريم الذى اجبر على هجرة موطنه بمكة المكرمة لتفادى ايذاء كفار قريش له ولأصحابه متوجها الى المدينة المنورة (والله انك لاحب ارض الله الى واحب ارض الله الى الله ولولا أن اهلك أخرجونى منك قهرا ما خرجت)
ووطننا لم يتخل يوما عن احتضان الضيوف الوافدين من مختلف الدول التى يقع فيها صراعات ولم يتاخر اهل الوطن عن اكرامهم رغم قسوة الظروف العالمية من التحديات الاقتصادية وكل ذلك نابع من التزامنا باخلاقيات ديننا حيث تتاسس المجتمعات القوية على مبادىء تحقيق المواطنة وارساء العدل والمحافظة على مبادىء الحريات
وعقب الهجرة النبوية بدات اولى لبنات بناء وتاسيس دولة المواطنة والتى ارتكزت على المؤاخاة بين المهاجرين والانصار تدعيما لقيم التكافل والتراحم والتآلف والتواصل للوصول الى المحبة بين ابناء نسيج الدولة الواحدة
ومن المتصور أن انتفاء واختفاء هذه القيم بين أبناء أى وطن كفيل بتقويض أركانه وزلزلة بنيانه وهو ما نرصده فى عدد من دول الجوار والتى نتمنى تفاديها بالتوصل الى تسوية سياسية على مائدة المفاوضات بينهم وبين بعضهم البعض دون تدخل خارجى حتى تستقر اوضاعهم ويعود اللاجئون من اهلها الى بلادهم واوطانهم تفاديا للصعوبات التى يواجهونها فى غربتهم عن وطنهم وما يسببونه من تصديرالازمات للدول التى تستضيفهم
ومن المعروف أن الهدف من تحقيق المؤاخاة بين المهاجرين والانصار عقب الهجرة النبوية الشريفة لم يكن دفع الانصار بالمدينة المنورة لاكرام نزل المهاجرين والاحسان اليهم وتوفير العيش الكريم لهم والموطن الآمن بقدر الوصول الى توطيد علاقة المودة والايثار والتراحم بينهما وهو ما اتبعه اطار تشريعى سماوى ربانى يجعلها فرضا مؤكدا لا فضلا وتكرما
ومن المؤكد أن التشريع السماوى رفع الحرج عن كثير من المهاجرين الذين منعهم الحياء عن قبول ما يتفضل به اخوانهم الانصار عليهم وشعورهم بانهم عالة على الانصار
ونجاح الهجرة النبوية التى كانت نواة لبناء الدولة الاسلامية القوية اعتمد على مجموعة من العوامل لعل من اهمها الاعداد والتخطيط الجيدالمدروس وحسن التدبيروالتوكل على الله وذلك قبل بدء الهجرة واثناءها وبعدها
ومن الأهمية أن نتذكر توجه رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لاقرار حق المواطنة لكل من يعيش فى ظل امة الاسلام من خلال طرحه لوثيقة تنظم العلاقة بين طوائف المجتمع باسره والتى تتضمنت بنودا خاصة بتنظيم علاقة المسلمين بعضهم ببعض وتحديد ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات وبنود خاصة بتنظيم علاقة المسلمين باليهود بالاضافة الى بنود عامة تشمل كافة طوائف المدينة
بالفعل تحولت هذه الوثيقة النبوية الى فتح وسبق بميدان حقوق الانسان بتقرير حق المواطنة والعيش الكريم فى اطار تحقيق العلاقة الطيبة بين جميع طوائف المدينة التزاما بالبر دون الاثم والنصح المتبادل الذى ينفع العباد والبلاد
ندرك أن الهجرة النبوية كانت دليلا متوهجا للتمسك بنصرة دين الله مهما يكلف ذلك من تضحيات والدفاع المشترك عن الاوطان بتحمل المشاق والصعاب والتضحية له بالصبر والفداء وادراك ان نصر الله تعالى قادم لمن اخذ بالاسباب وتحمل المحن والايذاء كما يحدث الان لاهل غزة بفلسطين فى تمسكهم بوطنهم ورفضهم للتهجير حتى فى ظل تعرضهم للابادة الجماعية من المحتل الاسرائيلى ولكنهم صامدون