رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول


ما حدث فى حجِّ هذا العام من سقوط عشرات الضحايا "شهداء الفريضة" ليس بالأمر الهيِّن ولا البسيط، فالحفاظ على الأرواح والأنْفُسِ من الوقوع فى التهْلُكة من الأركان الرئيسية، بل هى المُسلَّمات التى لا تتهاون فيها الأديان ولا حتى الفطرة الإنسانيّة السليمة.
صحيح هناك رغبةٌ وفطرة إنسانية خُلقت مع النفس وحبٌّ جارفٌ لتحقيق وتلبية النداء الربَّانى الذى جاء فى أذان سيّدنا إبراهيم- عليه السلام- للناس جميعا "وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" سورة الحج :27. لكن تلبية هذا النداء لها شروطها وقواعدها، فقد حدَّدها المولى عزَّ وجلَّ بقوله: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" [آل عمران:97]، وهو سبحانه الذى أكّد "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" (البقرة:286)، وبالتالى فأداء فريضة الحجّ هى على القادر المستطيع، مادّيا وبدنيّا وصحيّا وأَمِنَ الطريق والإقامة ذهابًا ومجيئًا.
وللأسف الشديد فأن أغلب "شهداء الفريضة" كانوا من المصريين- وهذه قصّة أخرى تُضاف لفزُّوة ارتفاع تكلِفة الحِجّ المصرى دون غيره فى العالم!- لذلك نجد الدولة المصرية "انتفضت" بكاملها، لاحتواء الأزمة ومواجهة تداعياتها.
وهذا ما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى لإصدار توجيهاته بتشكيل "خليَّة أزمة"، لمتابعة وإدارة الوضع برئاسة رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي، في إطار حرص القيادة المصرية على متابعة أوضاع الحجاج وتقديم الدعم والمساندة لأُسَرِ المُتوفِّين، وضرورة التنسيق الفوري مع السُلطات السعودية لتسهيل استلام جثامين المتوفّين وتقديم كافة التسهيلات اللازمة.
وعلى الفور ترأَّس د. مدبولي، اجتماع خليّة الأزمة بحضور مسئولى الوزارات والجهات المعنيّة. ووجَّه بضرورة اتخاذ قرارات فوريّة مع الشركات أو الكيانات التي ساهمت في تسفير هؤلاء الحجّاج بآليات وطُرق غير رسمية، مع وضع الأطُر والقواعد التي تُسهم في عدم تكرار هذا الأمر.
وكشفت "خليّة الأزمة" أن أسباب ارتفاع حالات وفاة الحجّاج المصريين يرجع إلى قيام بعض شركات السياحة بتنظيم برامج حجّ بتأشيرة زيارة شخصية، مما يمنع حامليها من دخول مكّة، ويتم التحايل على ذلك عبر التهرُّب داخل دروب صحراوية سيرًا على الأقدَام، مع عدم توفير أماكن إقامة لائقة بباقي المشاعر مما تسبّب فى تعرُّض الحجّاج للإجهاد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وتم رصد 16 شركة سياحةـ بصورة مبدئيةـ قامت بالتحايل وتسفير الحجّاج بشكل غير نظامى، أى غير المُسجَّلين لدى السلطات سواء المصرية أو السعودية باعتبارهم حجاج، وبالتالى لم تُقدِّم أي خدمات لهم، فكلّف "د. مدبولى"، الجهات المختصة بسرعة سحب رُخَص هذه الشركات، وإحالة المسئولين إلى النيابة العامة، مع تغريم هذه الشركات لصالح أُسر الحجّاج الذين استشهدوا.
وأهابت اللجنة، بالمواطنين الالتزام بأداء هذه الشعيرة من خلال الإطار الرسمي الموجود بالدولة، لأن اللجوء إلى الطُرق غير الرسمية يُمثّل مخاطرة شديدة، وتعريضًا للأرواح للخطر.
كلُّ هذه الإجراءات كان الأحْرَى بنا اتّخاذها قبل وقوع الكارثة الإنسانية! وكذا كان الأحْرَى بنا- كأشخاص- فهم مقصد ديننا الحنيف الذى يأمرنا بالحفاظ على النفس وألا نعرضها للمخاطر حتى وإن كانت ظنية ومحتملة.
نحن بحاجة ماسة لإعادة النظر فى مفاهيمنا وسلوكياتنا وتعاملاتنا مع كافة شئون حياتنا لنعيش حياة كريمة، فمتى نبدأ؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة