كانت الصورة في مخيم النصيرات بقطاع غزة تروي كل أبعاد المأساة التي يشاهدها العالم في بث حي علي الهواء لمشاهد العذاب والقتل الجماعي الذي يتعرض له المدنيون في غزة يومياً.
والصورة كانت تروي قصة الصراع بين تكنولوجيا الدمار العسكرية في مواجهة الأطفال والنساء من المدنيين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لحرب تستهدف تصفيتهم وإبادتهم.
والصورة كانت لمشاهد من غارات إسرائيلية بالغة العنف علي مخيم النصيرات راح ضحيتها أكثر من مائتي شهيد من الفلسطينيين بينما كانت القوات الإسرائيلية الخاصة بمعونة ومساعدة أمريكية معلوماتية تقوم بتحرير أربعة من الرهائن الإسرائيليين الذين ظهروا في صحة جيدة للغاية بعد تسعة أشهر من الأسر ودفع مظهر الأسري المذيعة الإسرائيلية بالقناة رقم 12 بلي طاطور إلي نشر منشور علي انستجرام تتعجب فيه من مظهر إحدي الأسيرات قائلة "هذي شكل واحدة مخطوفة صار لها تسعة أشهر. حواجبها أرتب من حواجبي. بشرتها. شعرها. أظافرها؟؟ إيش في"!! وأضافت "عشان هي لازم يموت ويتقطع أطفال ونساء وأبرياء"..!
والمذيعة الإسرائيلية أجبرت علي حذف منشورها ثم أوقفوها عن العمل أيضاً..!
وما قالته المذيعة الإسرائيلية كان إشارة إلي حسن معاملة الأسيرة التي خرجت من الأسر تقفز إلي طائرة هليوكبتر قامت بنقلها.. وإشارة إلي حجم الدمار والانتقام الذي تمارسه القوات الإسرائيلية بشكل يعكس تلذذاً بالموت والدمار.
والواقع أنها حرب للتعذيب الجماعي.. وكل يوم تستمر فيه هذه الحرب تصبح المشاهد أكثر بشاعة.. وهم يضاعفون العقاب لأنهم وببساطة يريدون إجبار الفلسطينيين علي الاستسلام التام.. هذه ليست حرباً لتحرير الرهائن.. هذه حرب لإنهاء الحلم الفلسطيني تماماً.. والهدف أكبر من الرهائن.. ومن حماس..!
*
ونعود لدنيا الإنسانية.. لمشاهد حجاجنا إلي بيت الله الحرام.. للقلوب الطيبة التي ترتدي ملابس الإحرام وتردد لبيك اللهم لبيك وهي تغادر مطار القاهرة.. وما أعظمها من لحظات.. وما أروعها من مشاعر.. لبيك اللهم لبيك.. لك الحمد.. ولك الملك ولا شريك لك.. ولبيك اللهم لبيك استودعناك فيها قلوبنا. فأجبرها بلطفك وأرواحنا فطهرنا بفضلك. أتيناك بكل ما أوتينا من طاعة فاقبلنا يا رحيم. جئناك نحمل أمانينا في صدورنا. مقبلين نعلم بأن سؤال الكريم عزه. حاشاك أن ترد أكفا مددناها إليك صفراً.
*
وبعيداً عن الإنسانية فإن السوشيال ميديا لا حديث لها إلا عن "صفعة" المطرب عمرو دياب لأحد المعجبين الذي حاول جذبه للتصوير معه. والسوشيال ميديا كالعادة انقسمت إلي فريق يهاجم عمرو وفريق يدافع عنه.. وما بين الهجوم والدفاع فإن الشاب الذي تلقي الصفعة قرر اللجوء إلي الطرق القانونية للحصول علي ما يعتقد أنه حقه.
وقضية الشاب الذي تلقي الصفعة هي قضية الذين يسعون إلي المشاهير ويحاولون التقاط الصور معهم في أي مناسبة حتي ولو كان التصوير علي أبواب المقابر..!! وهي قضية لا تتعلق بمصر وحدها وإنما بالمشاهير في كل العالم.. ويتم تدريب النجوم علي كيفية التعامل مع المعجبين وتوظيفهم لصالحهم أيضاً!!
وفي قضية عمرو دياب.. لا أدري لماذا تذكرت قضية عامل النظافة و"الكشري" في ميدان التحرير.. هناك تشابه ما..!
*
ونترك كل هذا العبث لنتحدث عن أفضل الأخبار وهو اقتراب روسيا من طرح لقاحات لجميع أنواع السرطانات القاتلة.
وأستعيد مع هذا الخبر ما ذكره عالمنا الكبير الراحل الدكتور أحمد شفيق قبل عدة سنوات عندما كان يشارك في أبحاث حول مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" من أنهم في الولايات المتحدة الأمريكية قد ناقشوه فيما توصل إليه من نتائج وطلبوا منه التوقف عن المضي في هذه الأبحاث وأخبروه أن لديهم بالفعل علاجاً للإيدز.. وعلاجاً للسرطان وعلاجاً لكل الأمراض.. ولكنهم لن يقدموا للعالم كل الحلول والأدوية اللازمة للشفاء إلا في التوقيت "التجاري" الذي يرونه ملائماً لهم كي يحقق الأرباح المطلوبة التي تكفي لاستمرار صناعة الدواء.. أضخم صناعة بعد السلاح.. تماماً كما فعلوا مع "الفياجرا" التي حصدت لهم المليارات..!! إنهم ينتجون الدواء من أجل الإنسانية. ولكن جيوبهم يجب أن تنتفخ أولاً..!
*
ودولة عربية شقيقة تعاملت مع الإساءة للأشقاء بحزم وحسم وقررت استدعاء أحد كبار الشعراء ومساءلته بعد أن تعمد الإساءة لدول أخري في برنامج تليفزيوني واستخدم ألفاظاً غير لائقة في الحديث عنها..! هذه الدولة الشقيقة تدرك وتستوعب أن جراح الكلمة أكثر خطراً من جراح السيف..!! الكلمة مسئولية.. وكلمة واحدة يمكن أن تدمر علاقات دول حتي وإن لم تصدر عن مسئول..!! هذه الأيام السوشيال ميديا تصطاد أي كلمة لتفتعل وتثير معها المعارك.. وما أسرع الغضب والانفعال وغياب صوت العقل..!
*
وأخيراً:
** يارب هذا القلب القلق آمنه أمانك
حتي يطمئن.
*
** وعش محاطاً بكل الأشياء
المنسوبة للرق.
*
** وتأمل أوجاع الآخرين. واذهب
إلي أوجاعك اللطيفة واحضنها برفق
وقل الحمد لله.
*
** ولا تصدق أن أحداً لا ينقصه شيء
تأكد من أن الحياة تأخذ من الجميع.