رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وفي استاد القاهرة الدولي كان هناك عشرات الآلاف من المشجعين ارتدوا جميعاً "الفانلة" الحمراء.. وذهبوا يشجعون ويدعمون فريقهم بحماس منقطع النظير.. ذهبوا في مهمة قومية يؤدون واجبهم في المؤازرة والمساندة.. الكأس لنا والبطولة لنا.. ذهبوا يغنون ويتعاهدون فريقاً كبيراً فريقاً عظيماً أديله عمري وبرضه قليل.. أو أوو أوو علي الحلوة والمرة معاه.. دايماً معاه لآخر الكون.. جمهوره دايماً وراه.. جمهوره دا حماه..!!
وهي كرة القدم التي تحرك الملايين.. السيمفونية التي يشارك فيها الجميع في العزف.. جمهوراً ولاعبين وحكاماً ونقاداً ومعلقين.. إنها أفيون الشعوب الذي لا يمكن منع زراعته أو تعاطيه.. وهي الشفاء لكل مريض والحافز لكل عاجز.. والسعادة التي لا توصف والفرحة التي تهز كل الأجساد عندما تعانق الكرة الشباك.. وهي الثروة القومية التي لا تنضب.. والحياة.. كل الحياة لملايين البشر.. هي القاسم المشترك الأكبر الذي يوحد الجميع ويدفعهم إلي العناق والأحضان بلا كلفة ولا نفاق.. تجمع العالم والجاهل.. الغني والفقير.. العجوز والصبي.. الانفعالات واحدة.. والمشاعر صادقة والكرة التي تتدحرج وتتحرك علي العشب الأخضر لها من السحر ما يفوق الخيال.. والانتماء للنادي ولجمال كرة القدم قد يفوق الانتماء للوطن أحياناً.. وبيليه في البرازيل كان أسطورة دفعت العالم لعشق البرازيل والتعرف عليها.. ومارادونا في الأرجنتين وضع لها اسماً علي خارطة العالم.. وصلاح في ليفربول احتل وحده العقل الإنجليزي الذي تغني باسمه صغاراً وكباراً.. والخطيب في مصر سيظل الأسطورة لدي الملايين.
وإنها كرة القدم.. أقوي من السياسة.. ومن الاقتصاد.. ففيها ومعها تسمو النفوس فوق متاعب الدنيا والأحزان والصراعات.. ويغني أطفال غزة ويتفاعلون مع انتصارات الفرق المصرية.. وينسون ويتناسون القصف والصواريخ والجوع.. إنهم يبحثون معنا عن الفرحة ويشاركوننا لحظات الاحتفال.. إنها كرة القدم التي لا يصلح معها احتلال ولا صواريخ ولا طائرات.

*

ولكل وطن رائحة ليل خاصة به.. ورائحة الوطن في قاهرة المعز هي إكسير الحياة الذي يمنح بالمجان لكل عاشق للحياة.
وفي القاهرة التي لا تنام اصطحبت ضيفاً جاء إلي مصر عابراً لقضاء ليلة أو ليلتين فظل بها لعشرة أيام لا يريد مغادرتها أو حتي أن ينام.. للقاهرة مفاتيح خاصة للتعرف عليها وللوقوع في غرامها.. القاهرة ليست في أماكنها السياحية المعروفة.. ولا في نيلها الخالد بكل بريقه وجاذبيته.. القاهرة في شوارعها.. في حواريها.. في مقاهيها القديمة.. في حواراتها وفي روح شعبها وبساطة حياتهم.. القاهرة في الغورية وسيدنا الحسين والقلعة والأزهر وباب الخلق والمغربلين والتحرير وباب الشعرية.. القاهرة في الناس الطيبة التي تسعدها كلمة بسيطة.. والتي تبحث وتكتفي بالصحة والستر.. القاهرة في ابن البلد في السيدة زينب وفي الدرب الأحمر الصامد في وجه "العولمة".. والأفكار الشيطانية.. والتمسك بخصوصيته.. وبأصالته وبمعدنه النفيس.. والقاهرة ليست مطاعم ومنتزهات ومقاهي.. القاهرة روح ورائحة لهما مذاق خاص.. والحياة بعيداً عن هذا المزيج السحري هي بعض من الموت.

*

ولن نصدق ليلي عبداللطيف بعد الآن.. فقد تنبأت أن الأهلي سيخرج من موقعة النهائي الأفريقي لكرة القدم خاسراً.. وقبل المباراة ومع غضب جمهور النادي الأهلي تراجعت عن تصريحاتها.. ثم أتت المباراة وحيث المثل المصري يقول "الميه تكدب الغطاس".. فإن النتيجة أكدت كذب التنبؤات.. وظهر النادي الأهلي هو الغطاس الذي كسب الرهان.. ونبوءات وتنبؤات ليلي عبداللطيف علي ما يبدو "مدسوسة" ولها دوافع أخري.. وهناك من يغذيها ويستفيد منها.

*

وماذا كان "نمبر وان" يفعل في استاد القاهرة قبل المباراة النهائية في البطولة الأفريقية.. وأنا لم أفهم ولم أستوعب كلمة واحدة من كلمات الأغنية التي كان يؤديها مع فرقة استعراضية راقصة لا طعم ولا لون لها.. مجرد "تنطيط" واستعراض لياقة بدنية وقدرة علي الرقص.. وحاجة تقليد في تقليد.. وهتافات وأغاني الجماهير في الملعب كانت أكثر جاذبية وجمالاً وصدقاً..!

*

وكل التحية للذين أشرفوا علي التنظيم في مباراة الأهلي والترجي.. أعادوا إلينا صورة مصر الحلوة.. وقدموا درساً في كيفية إدارة الأمور في الملاعب خاصة أثناء الاحتفالات.. جهد احترافي يقدم دروساً للجميع.

*

وأفضل ما في مباراة النهائي الأفريقي هو الروح الرياضية التي كانت علي أعلي مستوي بين لاعبي النادي الأهلي المصري والترجي التونسي.. هذه هي الرياضة.. والكأس لم تذهب بعيداً.. الترجي هو الأهلي والأهلي هو الترجي.. الكأس عربية ونتمناها دائماً عربية.

*

وانتهت أزمة كابتن الأهلي محمد الشناوي مع الصحافة المصرية بالاعتذار.. وهذا يكفي.

*

وأخيراً:
** كل الذين تورطوا في حزنك
سيضيق الله صدورهم ويسخر لهم
من يؤذي قلوبهم.. ولو بعد حين.

*

** ولا عليك من كلام الناس.
فالحشرات تهاجم المصابيح المضيئة.

*

** وكلما واجهتني أزمة تمنيت أمي.
وكلما ضاقت بي الدنيا تمنيت أمي. وهكذا أنا
منذ فراقها لا أمنيات توقفت.. ولا أمي عادت.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة