طيب القول
تعيش مصرنا الحبيبة هذه الأيام حالة من الأفراح والمناسبات الطيّبة، وعلى رأسها احتفالات تحرير سيناء، أرض الفيروز والسلام، تلك البُقعة المبارَكة والغالية من أرض الكِنانة التى رَوَتْها دماءُ وأجساد الشهداء البَرَرَة من أبناء مصر المُخلِصين، على مدار عصور مختلفة وأجيال متتابعة، حتى تبقى حُرَّة شامِخة فى حضن الوطن جزءًا لا يتجزَّأ منه، وتتواصل اليوم جهود البناء والتنمية في كل شِبْر منها لتعميرها وجعلها منطقة جذب سكّانى باعتبار أن التواجد البَشَرى خط الدفاع الأول في حمايتها من أى أطماع خارجية، أو مخطّطات تهجير وتوطين.
وقد عَرِف المصريّون منذ القِدَم، أهمية ومكانة هذه البُقعة المباركة، دينياً ووطنيا، باعتبارها مكان التجلِّى الأعظم بل الوحيد المعروف لبنى البشر، فضلاً عن كونها المدخل الرئيسي وبوّابة مصر الشرقية، فحماية وأمن مصر يبدأ من تحقيق أمن واستقرار سيناء.
ولنتذكّر جميعا أن واجبنا الأوْكد والأعلى هو حفاظنا على تراب هذا الوطن الغالي والنفيس حرًّا أبيًّا، كاملاً من غير نُقصان ولا تفريط في حبَّة من ترابه، مرفوعة هامَتُه، تُرَفْرِف رايتُه على كلّ ربوع المحروسة، لتسليمها إلى الأجيال القادمة عزيزة شامخة.
وأول وأهمّ أسلحتنا فى معركة الحفاظ على تراب وطننا، التسلُّح بـ"الوعى" فى مواجهة التحديات التي تمُر بالمنطقة بل العالم أجمع، وعلى كلّ الأصعدة والمستويات.
فضلاً عن المشاركة الإيجابية والفاعلة فيما بين أفراد الوطن جميعا، حكَّاماً ومحكومين، رُعاة ورَعِيَّة، نُخبة وعامّة، فالمواطن عليه دور وواجب كما أنّ له حقًا، وكذا المسئول عليه دور وواجب فى القيام بمسئوليته التى كُلِّف بها، فكلّ فرد فى المجتمع راعٍ، وكلُّ راعٍ مسئول عن رعيّته.
وهذا ما تفعله الدولة المصرية الحديثة من مشاريع تنمويّة شاملة كلّ مجالات الحياة، خاصًّة الزراعية والصناعية والعُمرانية، ما جعل سيناء بِشِقَّيْها شمالاً وجنوباً، تشهد طَفَرات متتالية في التنميّة المستدامة، تضيف إلى مكانتها الروحية والحضارية مزيداً من المنزِلة الرفيعة والقيمة الإنسانية والحضارية.
فضلاً عن قيامها بنشر وترسيخ قيم الوعى والإدراك، والمشاركة الإيجابية للأفراد فى كلّ الخطط والبرامج التنمويّة والخدميّة، فيما يُعرف بالمشاركة المجتمعيّة التطوّعيّة من خلال منظّمات وهيئات المجتمع المدني المتنوّعة.
وإن شاء الله، تأتى هذه الاستراتيجية ثمارها المرجوّة ونحن ننطلق نحو الجمهورية الجديدة، بخُطى ثابتة معتمِدة على توفيق الله، ثم عقول وسواعد أبناء مصر المخلِصين الأوفياء.
وعلى بُعد أيام قليلة جدا تهلّ علينا أعياد أشقائنا شركاء الوطن "عيد القيامة"، وكذا "شمّ النسيم"، عقب ختامهم فترة "الصيام الكبير"، لنتشارك جميعا في الفرح والسرور، كما تشاركنا فرحة شهر رمضان المبارك وعيد الفطر.
كما يحلّ علينا يوم عيد العمال، تلك السواعد الشريفة التي تقوم عليها الأوطان، فكلّ عام والجميع بخير وسعادة.
ولـ"تحيا مصر" دائمًا وابدًا فى أعياد وأفراح.