رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



عاشت مصر خلال الأيام العَشْر الأواخر من شهر رمضان المبارك حالَة "استنفارٍ إيمانى" التماسًا لمصادَفَة ليلة القدر التى هى خيرٌ من ألف شهر، والتى نزل فيها سيّدنا جبريل- عليه السلام- بالقرآن الكريم على سيّد الخلق أجمعين سيّدنا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فقال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)".
فامتلأت المساجد بالمُصًلِّين والمُتَهَجِّدِين والمُعْتَكِفِين، كما انتشرت احتفاليات تكريم حَفَظَة كتاب الله العظيم، على مستوى الجمهورية فى مكاتب وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم، بحضور كبار العلماء والمسئولين الذين حرصوا على المشاركة التماسًا للبَرَكات والرَحَمات من ربِّ الأرض والسموات، تشجيعًا للمُكرَّمين ولأقرانهم حتّى يقتدوا بهم فى التمسُّك بكتاب الله العظيم، وتنفيذا للأمر النبوي وطلبًا لنَيْل خيرىّ الدنيا والآخرة، طِبْقًا للحديث الشريف: "من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقران، ومن أرادهما معًا فعليه بالقرآن".
وهكذا تحوَّلت مصر إلى ساحة للتسابق الإيمانى والتقرّب إلى الله تعالى بالطَاعات، بداية من إظهار الفرح والسرور باستقبال الشهر الكريم، وقوافل الخير والمساعدات الغذائية التي غطَّت جوانب كثيرة من المحروسة، بل وصلت خارجها حيث الأشقاء في غزّة، ثم موائد الرحمن فى كثير من المناطق بمختلف المحافظات، فضلاً عن التحلّى والتَخَلُّق بكريم الصفات والسلوكيات الطيّبة التي تقتدى بسيّدنا رسول الله. ليصبح الناس في رمضان وكأنّهم في مُحاكاة حقيقية للحياة الأُخروية من تعاون وتعاطف وتراحم، تظلِّلهم المحبّة والسلام والإخاء!
فهذه هي مصر الأزهر، كعبة العلم والعلماء، قِبْلَة المسلمين من كل أنحاء العالم، رائدة المنهج الإسلامي الوسطى المعتدل، لا إفراط ولا تفريط، إنّما وسطية واعتدال فى كلّ أمورها، وقد نشأ أبناؤها وترَعْرَعوا على هذا النهج القويم، منذ خُلِقَت البسيطة، وإن أُصيبت فى بعض الأحيان بغير ذلك، إلا أنها سُرعان ما تعود إلى طبيعتها ودَيْدَنِها من الوسطيّة والاعتدال.
والأهمّ الآن أن نستمر على هذا المنهج الإيمانى فنجعله "أسلوب حياة" وليس فقط حالة رمضانية طارئة تنتهى بانقضاء شهر رمضان المبارك، وحتى نسعد ونكون عبادًا ربَّانيين لا رمضانيين فقط، فالفوز الحقيقي هو أن نتطَبَّع ونلتزم بما كنّا عليه طوال شهر رمضان من الالتزام الأخلاقي والسلوكى الرَاقى، فإنما الأُمم بالأخلاق ترْقَى وتتقدّم، وبِضِدِّها تنهار وتسقط، وحاشَا لمصر المحروسة أن تكون من الثانية، فيكفيها شرَفًا ومكانة أن ذكرها المولى سبحانه فى كتابه الكريم، وكتب لها الأمن والأمان والاستقرار، فقيَّض لها من أبنائها المُخلصين الأوفياء من يتولّى أمرها ورعاية أهلها، لـ"تحيا مصر" إلى ما شاء الله، عزيزة بين الأُمم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة