عيون الشعب
ما أسرع رمضان هذا العام .. ما هذه السرعة التى جرى بها رمضان .. أيام قليلة وتنتهي اعظم أيامنا .. التى أنزل فيها القرآن .. أعظم كتبنا .. الشهر الذى فيه ليلة القدر .. التى هى خير من ألف شهر .. ليلة تنزل فيها الملائكة الى الأرض .. رحمة من ربنا سبحانه بعباده .. ليلة المغفرة والعتق من النيران .. ليلة البركة .. يقول الشيخ متولى الشعراوى .. فى كتابه معجزات الرسول : ان البركة .. هى ان تعطى الشئ .. اكثر من ظاهره او طبيعته .. فإن كان هناك طبق من طعام يكفى شخصين وجلس أربعة أو خمسة أشخاص فأكلوا .. حتى شبعوا .. هنا فإن هذا الطعام يكون فيه بركة .. وإذا أخذنا قطعة قماش مثلا .. وذهبنا الى الترزى فقاسها وقال انها تنقص نصف متر .. عما يكفى لصنع ثوب لك .. ثم قام بقصها .. فإذا هى تكفى ثوبا وتزيد .. قلنا ان القماش به بركة .. ويضيف الشيخ الشعراوى قائلا : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كان فى يده بركة .. ما ان يضع يده فى طعام الا وينمو ويزداد ليكفى الكثيرين ويزيد .. كان صلى الله عليه وسلم لا يدعو لانسان ببركة الرزق .. إلا ويزداد رزقه ويفيض عن حاجته .. وما يزرع نخلة إلا وتأتى ثمارها فى نفس العام .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ذاهبا لزيارة الصحابى ابو طلحة .. وعندما سمع ابو طلحة صوت رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو قادم اليه .. قال لزوجته ام سليم : لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا .. فعرفت فيه الجوع .. فهل عندك شيئا نقدمه له .. قالت : نعم .. واخرجت اقراصا من شعير وعندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال : ما عندك يا أم سليم .. فأتت بذلك الخبز .. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول .. ثم قال رسول الحق صلى الله عليه وسلم .. فليتفضل عشرة منا .. ليأكلوا .. فأكلوا حتى شبعوا .. ثم خرجوا .. ثم قال صلى الله عليه وسلم .. فليتفضل عشرة غيرهم .. فأكلوا وشبعوا .. وهكذا حتى اكل وشبع ٨٠ رجلا .. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت خمسة أشياء لم يعطهن احد قبلى : كان كل نبى يبعث الى قومه خاصة .. وبعثت الى كل احمر واسود .. اى جميع البشر .. واحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى .. وجعلت لى الأرض طيبة وطهورا ومسجدا .. فأينما رجل ادركته الصلاة صلى حيث كان .. ونصرت بالرعب على العدو بين مسيرة شهر .. وأعطيت الشفاعة .. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمشي يرى الصحابة الذين أمامه والذين خلفه .. فقد تعهد الله تبارك وتعالى بأن يحميه ويحفظه من كل أذى .. تصديقا لقول الحق : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين .. ( الآية ٦٧ من سورة المائدة ) وعندما نزلت هذه الآية .. صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم .. اصحابه الذين كانوا يتناوبون على حمايته .. لقد كانت البركة تلاحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أينما ذهب .. وكلنا يتذكر .. ما حدث يوم الهجرة .. عندما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضرع شاه تملكها أم معبد .. كانت هذه الشاه لا تدر لبنا .. لكن عندما مسح رسول الحق صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة على ضرعها .. امتلأ باللبن .. فشرب هو وابو بكر وملأ الإناء لتشرب منه أم معبد .. ويقول الشيخ الشعراوى .. نحن امام أحداث .. تعجز فيها العقول .. حتى يعرف الناس انها من قدرات الله وليست من قدرات البشر .. ويتساءل الشعراوى .. هل يتفق العقل ان النار لا تحرق ؟ كما حدث لإبراهيم عليه السلام .. أو ان البحر ينشق بعصا سيدنا موسى عليه السلام .. ثم يعود مرة أخرى ؟ أو سكينة حادة .. لا تذبح كما حدث لإسماعيل .. أو الابرص والاكمة يشفيان بلمسة من عيسى عليه السلام .. ان الله سبحانه وتعالى يثبت رسله بمعجزات تفوق قدرات العقل البشرى .. ويتساءل الشعراوى : من أين عرف الهدهد وهو فى نظرنا طائر لا يعقل ؟ ان هذه ملكة سبأ .. وأنهم يسجدون للشمس من دون الله .. انها طلاقة قدرة الله الذى لم يقتصر علمه على خلق دون آخر أو جنس دون غيره من الأجناس .. نحن نتذكر يوم الهجرة .. عندما كتب رسولنا صلى الله عليه وسلم .. ارجع يا سراقة ولك سوارى كسرى .. اى ما كان يلبسه فى يديه .. تعجب سراقة ورجع ومرت السنين وفى عهد عمر بن الخطاب ينتصر المسلمون على الفرس .. ويفر كسرى هاربا تاركا كل ما فى قصره من كنوز منها سواريه .. ولما جئ بالغنائم الى عمر بن الخطاب .. كان سراقة قد أسلم .. يجلس عند عمر .. فقام عمر وألبس سراقة السوارين .. قائلا اليوم تتحقق نبوءة رسول الحق صلى الله عليه وسلم .. اقول : ان البركة في الاخلاص والصدق مع الله .. ادعو معى .. اللهم بلغنا ليلة القدر .. بقى ان اقول : اللهم بارك لنا فيما اعطيتنا .. صلوا على من خرجت البركة على يديه الشريفتين .