رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة


القفزة التكنولوجية التي اعلن عنها علماء أمريكيون بابتكار وحدة فك ترميز اللغة التي تتيح ترجمة أفكار الشخص إلى نص مكتوب، وتحويلها إلى إشارات أو أوامر لمساعدة المرضى الذين فقدوا القدرة على التكلم فرصة لفهم أعمق للعقل البشري والتواصل معه.
التقنية الواعدة بدأت بالتفكير في علاج اولئك الذين يعانون من اعاقات حركية او تواصلية او اضطرابات عقلية، بربط الجهاز العصبي بالأجهزة الإلكترونية بما يتيح استعادة الوظائف المتعلقة بالحركة أو التواصل أو البصر أو السمع وأداء مهام لم تكن بإمكانهم من قبل .
وبرغم المكاسب الواعدة للتقنية، نواجه تحديات ومخاوف مفزعة، ابسطها تهديد للسرية العقلية للأفراد - اذ يمكن لهذه التقنية ان تتيح الوصول المباشر إلى أفكار وتجارب الفرد.
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" حذرت من أن استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز التطور في مجال التكنولوجيا العصبية خاصة في حالة غرسات الدماغ، يشكل تهديداً للسرية العقلية للأفراد وامكانية التأثير على سلوكهم وارائهم بما يسبب لهم اضرار.
الغريب ان أكثر من 3 آلاف سويدي قاموا بزرع رقائق إلكترونية صغيرة كبديل لبطاقات الائتمان والهويات الشخصية، تستخدم في عمليات الشراء ودخول المباني وحجز تذاكر القطارات وغيرها من الخدمات، مفضلين الراحة عن الخصوصية!!
بينما بشر الملياردير الأميركي إيلون ماسك، عبر منصة اكس بتعافي أول مريض خضع لزراعة شريحة دماغية، تعمل على تفاعل العقل مع الكمبيوتر لمساعدة المرضى باستخدام أفكارهم فقط، حيث ترسل اشارات لا سلكية إلى تطبيق تابع للشركة، فيقوم بقراءة هذه الأفكار وتحويلها لافعال تعالج حالات الشلل والصرع والاكتئاب ومن المتوقع انتشارها ما بين خمس سنوات إلى عقد من الزمن.
اغراءات الشركة لاستخدام الشريحة بالإعلان عن استعادة البصر، وتحسين وظائف الدماغ البشرية والتفكير والتحكم في أعضاء الجسم، وعلاج الإصابة بالشلل، والاضطرابات العصبية واستعادة بعض الوظائف الحسية والحركية، ونقل ما يحدث داخل الجسم لم يبدد المخاوف بالسيطرة على العقول.
قال في ذلك خبير الاحياء الدقيقة السويدى بن ليبرتون ان الخطر الأكبر يتعلق بالمعلومات التي تحويها الشرائح، وان كانت محدودة حاليا، فالأمر لن يبقى كذلك في المستقبل.
ووصف روجر غرايمز، خبير سلطة أمن الكمبيوتر، ان احد اكبر المخاطر الأمنية التي قد نواجهها عند توصيل الإلكترونيات بأدمغتنا هو الخداع.
المخاوف المشار اليها من العلماء والمتخصصين باستخدام الشريحة فى تحديد مكان المستخدم والسيطرة عليه وتوجيهه والتأثير في شخصيته، من خلال التحكم في إشارات المخ وأوامره هي رقم في قائمة المخاطر تنتهى بربط الدماغ البشري بالأجهزة الإلكترونية، تتيح عقل الانسان للتجسس والاختراق غير المصرح به وتصل لسرقة الهوية الشخصية.
التحول نحو تقنية شريحة إيلون ماسك سيؤدى الى تبعية البشر للتكنولوجيا وبالتالي يصبح الإنسان مجرد آلة، تحدد شخصيته ما تحتويه الشريحة من ثقافة ومعلومات يمكنها تغيير أفكاره، والتحكم في مشاعره، وتوجيه انفعالاته، بل من الممكن ان يدفع إلى ارتكاب الجرائم بدافع اخلاقى!
الأخطر من ذلك التحكم في الوعى الجمعى والعقلى للأفراد والمجتمعات؛ فتتراجع قدرة الانسان على الابداع والابتكار والعمل خارج نطاق التكنولوجيا.
وأخيرا لسنا ضد اختراع يفيد للبشرية، لكننا نخشى مخططات سوء الاستغلال.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة