رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب



مضت الأيام المعدودات سريعاً، و اكتمل القمر و انتصف شهر رمضان المبارك ، و اليوم نعيش في أجواء ذكرى غزوة بدر الكبري نستنشق عبيرها الفواح ، فهي فاتحة الانتصارات في الشهر المبارك ، شهر البطولات و الانتصارات و الخيرات و البركات ، فقد حباها الله بشرف الزمان ، فوقعت في صبيحة يوم الإثنين السابع عشر من رمضان - الذي سجله التاريخ بأحرف من نور - في السنة الثانية من الهجرة ، والتي تعد أول ملحمة عسكرية بين الإسلام و الكفر ، و هو يوم عظيم سماه المولى - عز و جل - يوم الفرقان ، الذي فرق به الله سبحانه و تعالي بين الحق و الباطل ، قال تعالى في سورة الأنفال : " و ما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان و الله على كل شيء قدير".
و قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : هذه مكة قد ألقت لكم أفلاذ أكبادها ، لا يقاتلنهم اليوم رجل منكم فيُقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة.
لقد خرجت قريش بساداتها ؛ لمحاربة دين الله، و بات النبي يدعو ربه فاستجاب لدعائه ، و بشّر أصحابه بالنصر، و أخبرهم بمواضع مصارع رؤوس المشركين .
اجتمع الجيشان على غير ميعاد ؛ لحكمة يريدها رب العزة ، قال تعالى : " و لو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً "، و ألقى الله تعالى الرعب و الخوف في قلوب المشركين ، و تم القضاء على سبعين منهم ؛ فناحت قريش عليهم كمداً و حزناً، بينما استشهد أربعة عشر صحابياً من المسلمين.
لقد أحاط الصيام - ممثلاً في السلاح الإيماني - المسلمين بهالة من القوة و الشجاعة ، بل و اجتمع معه السلاح المادي، و كتب الله النصر لجنوده على جحافل الكفر و صناديد الشرك، و فرّق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسرى المشركين بين أصحابه ، و قال لهم : استوصوا بهم خيراً ، فكان الصحابة - رضي الله عنهم - يكرمونهم ، و هذا يؤكد أن الحرب في الإسلام حرب فضيلة ، فكان لهذا الخلق الكريم أكبر الأثر في إسراع عدد كبير منهم ؛ لاعتناق دين الإسلام و الدخول فيه ؛ مما يعكس بجلاء أن دين الإسلام دين سماحة و يسر في عقيدته و معاملاته و آدابه .
و ختاماً أقول : غزوة بدر فاتحة خير ، فكانت فجراً جديداً بعد ليل دامس ، نستلهم - من خلالها - عبراً و آيات و دروساً و معجزات منها : أن الإسلام وصل إلينا بتضحيات فاضت لأجله الأرواح، و لا أثر للقوة مهما اكتملت أمام قوة الإيمان بالله، و الدعاء و التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب من أعظم أسباب النصر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة