رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قصص من الحياة

يوميات امرأة عصرية تجمع بين أصالة الماضى وعبقه وجمال الحاضر متطلعة للمستقبل لديها هدف ورسالة تطوير الذات فالإرتقاء والتطوير لا يقف عند حدود الزمان بل يستمر طالما الإنسان على قيد الحياة فكل يوم يولد معه أمل وحلم جديد..
فتعالوا سويا نقرأ يوما فى حياتها..
هى امرأة فى العقد الرابع من العمر أمرأة جميلة أسمها فريدة ذو شخصية تتميز بالبساطة محببة إلى القلب اجتماعية خلوفة نشطة فيها جاذبية تجذب إليها القلوب لعيونها البريئة ومعاملاتها الراقية لديها فكر ورأى وهدف ورسالة ..
تخرجت فريدة من كلية الحقوق منذ سنوات لم تعد تعرف عددها إلا عندما يأتى ذكرى يوم ميلادها تعمل محامية تنتقى قضاياها التى تستطيع الدفاع عنها فلديها هدف وغاية الدفاع عن المظلومين وعودة الحق لأصحابه صاحبة مبادئ وقيم فلا دفاع عن مجرم بل عودة الحق لأصحابه هكذا كانت غايتها منذ التحاقها بكلية الحقوق فلكل إنسان غاية وهدف ورسالة ، ترى فى معرفة الإنسان بالقانون وتطبيقه إرتقاء وتقدم المجتمعات بأن يصبح القانون سلوكا للإنسان وليس خوفا من العقاب هكذا دائما تردد فى حوارها مع زملائها حول دور القانون كأداة منع وردع بالإضافة للضمير الإنسانى وما دعت إليه الأديان فهى تؤمن بالشخصية المصرية التى تجمع ببن الأصالة والجذور والعلوم والفنون المعاصرة ...
تؤمن فريدة بدور المرأة فى المجتمع فهى نصف المجتمع وحصنه الواقى فالمرأة نبع يفيض حبا وحنانا منذ طفولتها وشبابها ونضجها حتى أصبحت زوجة وأم تشارك أدم فى الحياة بكافة صورها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مناصرة لقضايا المرأة وترى أنها لابد أن تكون لها شخصية مستقلة مثقفة وواعية يحترم رأيها مادام نابعا عن وعى وثقافة ولابد للمرأة أن تطور ذاتها وتصقل شخصيتها وتعرف حقوقها وواجباتها ولا تخضع لمن يحاولوا استغلالها أو معاملاتها كجسد لا كأمرأة صاحبة عقل وفكر ورؤية..
هذا ما تحاول فريدة تعليمه من خلال حوارها مع طلابها أثناء الندوات عن حقوق المرأة بين الشرع والتشريع فهكذا فريدة جريئة مؤمنة بما تقول داعية إلى الوعى والفكر والثقافة فهم السبيل لزاد العقل وإرتقاء النفس.
تعالوا سويا نبدأ يوم فى حياة فريدة
لقد دق جرس المنبه ومازالت فريدة فى فراشها تحاول أن تطفئه لتستمتع بلحظات دافئة قبل يوم عمل شاق..
ثم ما لبثت أن أفاقت لتبدأ مسيرتها وبدأت بسم الله توضأت لتصلى وبدأت فى إعداد وجبة الفطور على عجل لأسرتها الصغيرة وجهزت بعض أدواتها للذهاب إلى عملها وايقظت ابنائها وفى لحظات تحول المنزل لخلية نحل أصوات وأحاديث وكلا ينادى ماما أعطينى هذا وأخر أين كتابى كنت قد وضعته هناك وفريدة فى عجلة فلقد وصل السائق فأستودعت أولادها للذهاب لعملها..
وبدأت رحلة طريقها وهى تبتسم للشمس وتتنسم هواء الصباح وتنظر للسماء فمازالت تحمل قلب طفلة صغيرة حالمة تنظر من خلف النافذة و تتامل الحياة فهكذا كانت وستظل على مدى حياتها تحلم وتتأمل وتبتسم، وتنظر إلى ما حولها نظرة المتأمل لأحوال الناس فهى منهم ومعبرة عن قضاياهم وأحلامهم وأمالهم..
وفجأة ارتجت بهم السيارة فلقد كان الطريق به حفر ومازال فى مرحلة التطوير منذ فترة طويلة وحدثت نفسها بشخصيتها القانونية ، اذا كان هناك عقد ملزم بتاريخ وغرامة وشرط جزائى لأنتهى هذا الطريق منذ زمن ولكن هكذا هو الحال فى حال ضعف تطبيق القوانين والمسئولية التعاقدية عن التقصير ،وأستمر السائق فى سرعته فقالت له يا استاذ محمد من فضلك لا تسرع فانت تخالف القانون وتعرض حياتنا للخطر فواصل السائق كأنه لم يسمعها فقالت لنفسها لو طبق عليه القانون لإرتدع وتمنت أن يكون هناك ردار يرصد السرعة فالعقاب السبيل لمن لا يعلم خطورة الطريق وحياة الناس . ثم وصلت إلى مقر عملها وبدأت فى إجراءاتها لتنهى عملها وحوار هنا وهناك عن الأحوال الاقتصادية والسياسية ومنظومة القوانين ومنهم من يؤيدوأخر يعارض ومرة تتحدث فريدة وأخرى تصمت وهى تحاول إتمام عملها فهى مكلفة به ومسئولة عنه وعليها الإجادة وإلا ما أستحقت ثقة وأمانة وأجر العمل ،وفجأة دق جرس الهاتف فقطع حديثها لنفسها هى ابنتها، فردت فريدة فى لهفة فهى تخاف عليها ،
فاذا أبنتها ترد ماذا بك يا ماما لا تخافى ،افتحى الانترنت فلقد أرسلت لك رسالة وأريدك أن تشترى بعض الأشياء فترد فريدة من عنيه وتختتم أبنتها رسالتها بقلب كبير وقبلة فتبتسم فريدة فهذه أجمل هدية من أبنتها قبلة ووردة،وتنهى فريدة عملها وتذهب للأسواق لتشترى متطلباتها وتبدأ رحلة الجدال مع البائعين لماذا تبيع بسعر أعلى من المكتوب أنت تغالى فى أسعارك وهذا مخالف لقانون حماية المستهلك ويدور فى نفسها هذا التساؤل لو طبقت القوانين التى صدرت لحماية المستهلك ما وجدنا هذه المتاجرة بالإضافة لدور الرقابة والمتابعة فهو الحل لكل المشكلات ومن قبلها الضمير الإنسانى والوازع الدينى، وفى طريق عودتها وقفت أمام مصنعا للغزل والنسيج وعادت ذاكرتها للوراء عندما كانت تستيقظ وهى طفلة فى الصباح على صوت سارينة المصنع لحظة خروج ودخول وردية العمال، كم كانت منتجاته رائعة مغلق منذ سنوات فتمنت أن تعود لتستمع إلى صوت سرينة خروج ودخول العمال وترى منتجات جميلة نقشت بأجمل كلمة ووصف صنع فى مصر ففريدة عاشقة للمنتج المصرى،ثم أستكملت سيرها وهى تنظر حولها هنا وهناك على أحوال الناس منهم البسطاء والأغنياء السعداء والأشقياء وترى أجمل الوجوه التى تحمل معنى الرضا والقناعة وذو الخلق الحميد ..
ثم أكملت رحلتها لتعود إلى بيتها لتبدأ رحلة إعداد الطعام وترتيب المنزل والاستعداد لعودة أولادها ومحاولة مراضاتهم كلا حسب شخصيته ،ثم جلست لتشاهد التلفزيون وتقلب القنوات لتعرف أهم الأحداث السياسية والاقتصادية فى ذلك اليوم ،
ثم بدأت المشاهدة فوجدت الأحداث فى العالم و الحروب التى تدمر كل ما هو أخضر وأدمعت عينها وهى تحدث نفسها لو أمتلكت هذه الدول أسلحة قوتها لما انهارت وتم الإعتداء عليها وتشريد شعبها وهذا يرجع إلى وعى الشعوب ودعت الله بأن يحفظ وطنها وجيشها وأهلها فالأوطان غالية وإن ذهبت لن تعود هكذا رددت لنفسها وحمدت ربها وتمنت أن تقف هذه الحروب المهلكة ،ثم أدارت المحرك نحو قناة أخرى لتجد أستاذ يتحدث فى الشأن الاقتصادى فإذا بها تشترك فى الحوار كأنها تحدثه وترد عليه قائلة العمل والإنتاج أستاذنا السبيل لتقدم الأمم فالدول التى تعمل تحقق كفايتها من منتجاتها الزراعية والصناعية وتقضى على البطالة والاستفادة من طاقتها البشرية المتمثلة فى الشباب وثرواتها الطبيعية فى مشروعات منتجة تزيد الدخل القومى وهكذا تتقدم الأمم، ثم أدارت المؤشر نحو قناة أخرى فوجدت برنامجا يحمل صورا جميلة ويبث الأمل فقالت هذا هو المبتغى والهدف وأبتسمت وهى ترى مشاهد مصورة لمشاريع جديدة،
فقالت لنفسها غدا أفضل بإذن الله، ثم حولت المؤشر فوجدت مشاهد عنف وبلطجة فقالت لماذا ينشروا هذا القبح وما وجه الإستفادة لهذا فسد الشباب وما نراه من سلوكيات مرفوضة كانوا هم السبب الرئيسى بها لقوة تأثيرهم على الشباب، ثم أدارت المؤشر نحو قناة ماسبيرو زمان فوجدت فبها البسمة والمسلسل والبرامج الجميلة فهنا تجد زمانها وتشعر بلحظات من الدفء مع الزمن الجميل..
ثم امسكت جهاز الموبايل لتشاهد الفيس بوك فبحثت فى قائمة المفضلين أصحاب الفكر والرؤية والعلم الذين يزيدوا من معارفها وإدراكها فتبسمت فى صمت وهى تقرأ كتاباتهم وتتجاوب مع بعض الكتابات ثم أغلقت كافة مصادر التواصل الاجتماعى ،
فلقد عادت أسرتها وبدأ كلا منهم فى سرد يومهم ومشكلاتهم ليأخذوا رأيها فيما حدث لهم وهناك من ينفعل واخر يرد وهى تقف بين هذا وذاك وتحاول الرد على اسئلتهم مرة يوافقون على رأبها ومرة أخرى يتأففون ويروا انها من زمن أخر ليس مواكبا لزمانها فهكذا حال الشباب الحمية والجرأة والتسرع وهى تتفهم ما يمروا به فالحياة العصرية ومتطلباتها تؤثر عليهم بضغوط نفسية فهذا يريد السفر وأخر يريد زيادة دخله ليواكب الظروف الاقتصادية وعلى الأباء والأمهات إستيعاب هذه المتغيرات ويواكبوا فكر الأجيال فإن لم يجدوا من يستمع ويرشد ويستوعب فماذا سيفعلوا فى حياتهم هكذا همست لنفسها هكذا الحياة دائرة لا تنتهى وتذكرت والديها كم كانوا يستوعبوا أحلامهم وأمالهم ومساحة الحرية التى منحوها لأولادهم ففن الإنصات والاستماع يوجد حلقة وصل بين الأبناء والأباء،ثم أستأذنت أسرتها لبرهة من الوقت لتغفل عيناها ويظل عقلها مشغولا بما يحدث حولها وأدارت مؤشر الراديو نحو صوت الموسيقى لتستمع إلى معزوفة موسيقية تعبر عن زمن جميل لتبتسم وتعود ذاكراتها إلى الزمن الجميل ثم أستمعت لإغنية لأم كلثوم حديث الروح وعادت بها إلى أيام الشباب والحلم والأمل ثم وجدت الهاتف يرن هذه صديقتها المقربة اتصلت بها ليتنافشوا بهدوء ويأخذوا رأى بعضهما البعض فيما يفعلوا مع الأولاد بلغة هدوء وحكمة فقد أستمدوها من تجارب الزمن ومواقف الحياة ونصائح غالية بان عليهم استيعاب كل ما يحدث لتمضى الأيام وتتعالى أصوات ضحكاتهم فالأصدقاء واحة للنفس تم اختيارهم ليكونوا صحبة طيبة نجد معهم الأمان والثقة والصدق فهم ثمرة الحياة ..
هكذا تمضى الأيام فى يوميات أمرأة بين العمل والحلم والأمل والسعى لتأدية رسالتها فى الحياة فهى مربية الأجيال شريكة أدم فى الحياة يتعاونوا سويا فى أداء رسالتهم الإنسانية تربية الأبناء ورعايتهم والوصول بهم لبر الأمان فهى رسالة متواصلة وأمانة تنتقل من الأباء للأبناء لتستمر مسيرة الحياة وتبدأ يوميات جديدة مع أشراقة فجر الحياة..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة