طيب القول
الحمد لله الذى يَمُنُّ على مصرنا الحبيبة بِلُطْفِهِ وكَرَمِه وجوْدِه العظيم كلّ خير وإنعام، حتى جعل أهلها فى ترابط وتماسك اجتماعى يُضرب به المَثَل بين سائر الدول، حتى فى أحْلَكِ الأزمات التى تُجْلِى الشوائب العالِقة لتُظْهِر المَعْدَن النفيس والأصيل لهذا الشعب الأبّى الكريم.
فمِن يُمْنِ الطالِع أن يتزامن صيام شهر رمضان المبارك مع الصوم الكبير، ليجمَع الصيامُ المصريين، مسلمين ومسيحيين، على قيم دينية واحدة كما يجمعهم على مبادئ وأخلاقيات اجتماعية مشتركة، ولم تعد مشاهِدَ الاجتماع على موائد الإفطار الجماعى غريبة عن المجتمع المصرى، بل صارت هى الأصل فى كلّ مناسباتنا الدينية والوطنية والاجتماعية، والأجمل من هذا، تلك الموائد التى يُقيمونها لبعضهم البعض، ومظاهر الاحتفال والفرحة والسعادة التى تشمل جميع المصريين حين استقبالهم هذه المناسبات، فتجد المعايدات والتهانى المتبادَلة، بل الحرص على المسارَعة فى تقديم مبادرات الاحتفاء بالمناسبة التى لم تعد خاصة بالبعض، فقد صار الجميع فى نسيج واحد، وهذا هو الشعب المصري العظيم الذي لم يَعرف طوال تاريخه العريق تفريقًا بين أبنائه، إلا في فترات الجمود الفكري والاضمحلال الثقافي أو التصارع السياسى أو الانحدار الأخلاقى! إلا أن الله تعالى سُرعان ما يكتب لمصر النجاة والسلامة، لأنه سبحانه كتب على نفسه حِفْظ مصر وأهلها ومَنْ دَخَلَها فيقول عزَّ من قائل: " ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" (يوسف:99).
وقد رَسَخ فى عقيدتنا جميعا، وعَبْر العصور والأزمنة، أن الله تعالى يحفظ مصر وأهلها بعنايته وفضله، وبما استحفَظ أرضها وأكْرَمها بالعدد الأكبر من الأنبياء والمُرسلين والصالحين، الذين مرّوا بأرض الكِنانة أو دُفِنوا بها، بل إن كَرَم الله وفضله أنه يبعث لمصر من يُمكنه قيادتها والخروج بها من أصعب أزماتها فى كل أوقاتها ليتخطّى الصعاب ويتغلّب على التحدّيّات، ويُعيدها إلى مكانتها ومنزلتها التى قدَّرها لها المولى سبحانه.
وكلّنا عايشنا ما مرَّت به مصر إبَّان أحداث يناير ٢٠١١ فبَعث الله من مُخْلِصى هذه البلدة الطيِّب أهلُها مَنْ يقودها بحنكة ورشد، حتى يصل بها إلى بر الأمان.
وها نحن نصل الآن بمصرنا الغالية إلى حيث "الجمهورية الجديدة" بمشاريعها العملاقة وإنجازاتها التى وسعت كل ربوع المحروسة، ما جعل الاستثمارات المحلية والأجنبية تتسارع لإيجاد مكان لها على أرض مصر الكنانة، وإن شاء الله نجنى ثمار ما تم زراعته طوال السنوات الماضية، فى القريب العاجل.
صحيح أننا نعانى بعض الأزمات، لكنها- إن شاء الله- إلى زوال، طالما كانت هناك العزيمة والإصرار والتكاتف الشعبى، والاتحاد خلف القيادة المخلصة، فالنجاح سيكون حليفنا طالما كنا يدا واحدة، لـ"تحيا مصر" بنا جميعا.
وإن شاء الله، إن غدا لناظره قريب.